ماهية كل شي وكيفية حدوثه

كتابة: لمياء بن إبراهيم.

لعلك تساءلت يوماً ما وأنت بقرب الشاطئ بينما تتأمل مغيب الشمس، ناظراً إليها وهي تتوارى عن الأنظار، باديةً وكأنها تغطس في البحر في مشهدٍ جميلٍ يتكرر يوماً بعد يومٍ: كيف تغيب الشمس هنا وتشرق عند أناسٍ آخرون؟! بل كيف للبحر العميق أن يحمل سفناً عظيمةً ولا يمكنه حمل قطعةٍ صغيرةٍ من الحديد؟! هل أمسكت حفنةً من الرمال حينها ثم تساءلت عن ماهيتها؟ ماهي الأشياء؟ مما تتكون؟ وكيف تعمل؟

يمكنا تلخيص كل ما ذكر بسؤالين بسيطين تفسر إجابتهما الكون أجمع، ما هي الأشياء في هذا الكون؟ وكيف تعمل؟ من أصغر شيءٍ يُرى بالمجهر إلى أعظم جرمٍ سماويٍ لا نستطيع حتى إبصاره بأعيننا المجردة، وكيفية عمل كل شيءٍ في منظومةٍ متكاملةٍ لتعزف أجمل سمفونيةٍ، أنغامها نحن وهذا الكون الشاسع.

بدايةً، مما لا شك فيه هو أنك إن سألت الكبير والصغير مما تتكون الأشياء؟ سيجيب: من مادةٍ ثم من جزيئاتٍ، ثم من ذراتٍ، ثم نيوترونٌ، إلكترونٌ، وبروتونٌ، وهذا صحيح. وإن سألته ماذا تعرف عن القوى الكونية؟ سيجيب الجاذبية، وهذا أيضا صحيح، ولكن لذلك بقية.

حيث أماطت النظريات والاكتشافات الفيزيائية في القرون الأخيرة اللثام عن حقيقةٍ تقول بأن كل شيءٍ في هذا الكون مصنوعٌ من لبناتٍ أساسيةٍ تسمى بالجسيمات الأساسية والتي تحكمها أربع قوىً أساسيةً. ولفهم آلية العمل وكيفية ارتباط الجسيمات بالقوى، تم وضع نموذجٍ يدعى بالنموذج القياسيّ.

 

المادة وجزيئاتها:

جميع المواد من حولنا تتكون من وحدتين أساسيتين لبنائها وهي الكواركات والليبتونات، وتتكون كلٌّ منهما من ستة جسيماتٍ ترتبط بدورها في أزواجٍ وأجيالٍ، فأزواج الكواركات الثلاثة هي: الجيل الأول: كواركٌ علويٌّ وكواركٌ سفليٌّ، أما الجيل الثاني: كواركٌ ساحرٌ وكواركٌ غريبٌ، والثالث: كواركٌ قميٌّ وكواركٌ قعريٌّ. وتشكّل الجزيئات الأخف وزناً والأكثر استقراراً الجيل الأول، في حين تنتمي الجسيمات الأثقل والأقل استقراراً إلى الجيل الثاني والثالث. وجميع المواد الثابتة في هذا الكون تنتمي إلى جسيمات الجيل الأول. أما الجسيمات الثقيلة فهي تسعى للاستقرار دائماً فتقوم بالاضمحلال إلى المستوى المستقر الأقرب إليها.

أما الليبتونات الستة فهي: الإلكترون ونيوترينو الإلكترون، الميون ونيوترينو الميون، التاو ونيوترينو التاو. حيث أن كلاًّ من الإلكترون، الميون، والتاو لها شحنةٌ كهربائيةٌ وكتلتها كبيرةٌ، في حين أن النيوترينات متعادلةٌ كهربائياً وكتلتها صغيرةٌ جداً. ثم لننتقل الآن إلى القوى الأربع التي تعمل في هذا الكون، ولنبدأ بالتي يعرفها القاصي والداني، ألا وهي قوة الجاذبية. فالجاذبية تتفرد بالشهرة دائماً لكونها شبه محسوسةٍ إن صح التعبير للجميع، بدءاً بمشاهدة تفاحة نيوتن الساقطة، وصولاً إلى رواد الفضاء العائمين (السابحين) فيها، وذلك بسبب ضعف الجاذبية، وهنا يكمن الخطأ.

لو لاحظت عزيزي القارئ أننا لم نقل أبداً الجاذبية الأرضية، بل الجاذبية فقط، فالجاذبية الأرضية حالةٌ مخصوصةٌ من قوةٍ شاملةٍ وهي الجاذبية. فكل شيءٍ في هذا الكون يتجاذب لبعضه البعض، بدءاً من الأجرام السماوية إلى كل شيءٍ، وعلى الرغم من مدى تأثيرها العظيم إلا أنها تُصنف كأضعف القوى الأربع، نعم هي أضعف القوى!

لنأتي الآن للقوى التي ما إن ذُكرت الشحنات والتنافر والتجاذب ذكرناها، وهي القوة الكهرومغناطيسية، وهي أقوى من الجاذبية بمراتٍ عدة. خذ مثالاً على ذلك مسماراً رميته فسقط على الأرض بفعل الجاذبية ولكن ما إن تقرّب إليه مغناطيساً فسرعان ما سيلتصق به وسيحمله ويرتفع معه إلى الأعلى، إذن! من الأقوى الآن؟!

لندخل الآن إلى عمق الذرة، سنجد النواة الموجبة المكوّنة من بروتوناتٍ ونيتروناتٍ والتي تجذب الإلكترونات السالبة، فمن المتعارفٌ عليه بأن الشحنات المختلفة تتجاذب والمتشابهة تتنافر. ولكن هل خطر ببالك سؤالٌ وهو: لماذا تلتصق البروتونات ببعضها لتشكّل نواة الذرة مع أنها جميعها موجبة الشحنة؟ لماذا لاتتنافر؟! الجواب هو: بسبب القوة الثالثة وهي القوة النووية القوية، حيث تقوم هذه القوة بالإمساك بالبروتونات ذات الشحنة المتشابهة وتمنعها من التنافر، وهي بالتأكيد أقوى من الكهرومغناطيسية، وإلا لما كانت تغلبت عليها ولتنافرت البروتونات.

نأتي الآن للقوة الأخيرة، وهي القوة النووية الضعيفة، وهي قوةٌ ضعيفةٌ ولكنها أقوى من الجاذبية. وهي تساهم في متابعة وتسيير عملية تفكك وتحلل الجسيمات الأولية للمادة داخل الذرة كما يحدث بالضبط عند تحلل العناصر المشعة.

هذا هو الكون ببساطة، عبارةٌ عن مادةٍ وطاقةٍ، وقوىً تحكم علاقتها ببعضها البعض.

النموذج القياسي (the standard model)
الكوارك (Quarks)
كواركٌ علويٌّ (up quark)
كواركٌ سفليٌّ (down quark)
كواركٌ ساحرٌ (charm quark)
كواركٌ غريبٌ (strange quark)
كواركٌ قميٌّ (top quark)
كواركٌ قعريٌّ (bottom quark)
الليبتونات (leptons)
الإلكترون (electron)
نيوترينو الإلكترون (electron neutrino)
الميون (muon)
نيوترينو الميون (muon neutrino)
التاو (tau)
نيوترينو التاو (tau neutrino)
قوة الجاذبية (Gravitational force)
القوة الكهرومغناطيسية (Electromagnetic force)
القوى النووية القوية (Strong nuclear force)
القوة النووية الضعيفة (Weak nuclear force)

المصادر:

Website Comments

  1. أيمن الكاشف

    شكرا على هذا المقال المرتب و المبسط و المنمق

  2. Dr. Rafat

    أوجه كلامي إلى كاتب المقال كما أوجهه إلى جميع العلماء و المتخصصين في الفيزياء وعلوم الكون ورغم تقديري للجميع إلا أن المفاجأة هي أن لا أحد يعرف ماهي الطاقة ولا المادة ولا حتى الشحنة والجاذبية ولا القوى وإضف على ذلك الزمان والمكان حتى القوى الأربعة في الكون وتصديقا لكلامي اقول لماذا لم يستطع العلماء حتى الآن من توحيد القوى الأربعة في قوة واحدة ولماذا لم يصل العلماء حتى الآن الى نهاية سلم الجسيمات الاولية واكرر ماهي الكتلة وما هي الحرارة وما هي حقيقة الثقب الأسود وأسئلة أخرى تحتاج إلى إجابات حقيقية مع ملاحظة أن تلك الأسئلة السابقة جميعها هي اسئلة حقيقية جاءت بعد تفهم جيد لقوانين ومبادئ ومفاهيم الفيزياء وانا في انتظار أي أحد يجيب عليها عسى نصل كلنا إلى الحقيقة النهائية للكون الذي نعيش فيه