المنهجية العلمية في الفيزياء

كتابة: لمياء بن إبراهيم.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

“بينما كان نيوتن يستظل تحت شجرة تفاحٍ، فإذا بتفاحةٍ تسقط على رأسه. فبدأ حينها نيوتن يتساءل ويفكر: لماذا سقطت هذه التفاحة للأسفل ولم تصعد للأعلى؟! فكانت الإجابة: الجاذبية”.

تكاد هذه القصة تكون الأشهر على الإطلاق في العالم، على الرغم من رأي البعض بأن قصة سقوط التفاحة ما هي إلا أسطورةٌ من الأساطير. إلا أن المذكرات التي كتبها أحد المقربين من نيوتن آنذاك والمسمى بـ ويليام استوكلي روت لنا القصة ولكن بشكلٍ آخر، والذي لا يختلف ولا يتفق كلياً مع مضمون تلك القصة الشائعة. فمضمونها هو التساؤلات التي نحن هنا بصددها في هذا المقال، فنيوتن لم يكن يمتلك عصا سحريةً تقوم بتدوين القوانين التي يسير عليها الكون ومنها قوانين الجاذبية، بل سار على نهجٍ علميٍّ خطوةً بخطوةٍ. مما جعله أحد أشهر العلماء على مر العصور.

إذاً ما هو المنهج العلميّ المتبع؟! وما هي مفاهيمه؟!

لا شك بأنك في مقاعد الدراسة سمعت بهذه المصطلحات التي تعد من أسس مفاهيم المنهج العلميّ “الفرضية، النظرية، القانون العلميّ، الحقيقة العلمية”. ولكنك غالباً ما تقوم بالخلط فيما بينهم. وهنا سنحاول إزالة اللبس عنها وإيضاحها بشكلٍ مبسطٍ وأعمق.

بدايةً ما هي الفرضية؟

هي طرحٌ محتملٌ أو علاقةٌ محتملةٌ أو اقتراحٌ معينٌ ومؤقتٌ لتفسير ظاهرةٍ معينةٍ تم ملاحظتها ولكنها لم تُثبت بعد، فهي قابلة للاختبار، أيّ أنها “تخمينٌ يتم إثباته عن طريق التجربة”.

ما هي النظرية؟

النظرية كما عرفها ستيفن هوكنج: “نموذجٌ للعالم أو جزءٌ محدودٌ منه مع مجموعة القواعد التي تربط الكميات في النموذج مع مشاهداتنا”. أي أنها إطارٌ شبه متكاملٍ يحوي نصوصاً وحقائق وقوانين تقدم تفسيراً للأحداث عن طريق الأدلة. وتبقى النظرية صحيحةً ما لم تدحضها أدلةٌ أو نظريةٌ أخرى، وتمتاز النظرية بقابلية للتطوير والتعديل. ومثال لذلك  هو النظرية النسبية لأينشتاين.

ما هو القانون العلميّ؟

يوصف بأنه علاقةٌ رياضيةٌ تصف الترابط بين المكونات الواقعية، وعادة ما يصاغ في بيانٍ واحدٍ أو عدة بياناتٍ رياضيةٍ أو على شكل معادلةٍ رياضيةٍ. والقانون العلميّ حالةٌ خاصةٌ جداً لا ترتقي إلى مستوى النظرية. مثال على ذلك قانون كولوم.

ما هي الحقيقة العلمية؟

هي ظاهرةٌ يثبتها الدليل والملاحظة وعددٍ من التجارب أو الحسابات أو الأرصاد، والتي يجريها أناسٌ مختلفون في أماكن مختلفةٍ وفي ظروفٍ مختلفةٍ. وتتسم باليقين الموضوعيّ الذي يرتكز على أدلةٍ منطقيةٍ مقنعةٍ لأي عقلٍ. مثال ذلك هو أن العالم يتكون من ذراتٍ، فهذه حقيقةٌ موجودةٌ منذ أكثر من قرنٍ ولا يختلف عليها عقلان.

لنعد إلى نيوتن وقصة التفاحة لضرب المثل في المنهج العلميّ، عندما بدأ نيوتن بالتساؤلات كوّن “الفرضيات”، وعندما أخضعها للتجربة توصل إلى “نظرية” الجاذبية، ثم صاغ “قوانين” الجاذبية الشهيرة. وكما قلنا بأن النظرية قابلةٌ للتطوير والتعديل، حيث جاء أينشتاين بـ”نظرية” النسبية العامة والتي هي تعميمٌ لجاذبية نيوتن.

يرى الكثير للآسف بأن هذه الفرضيات والنظريات والقوانين ليست لها أي فوائد تُذكر على أرض الواقع، بل هي معادلاتٌ تدرّس فقط على مقاعد الدراسة. بل أن البعض يتمنى لو أكل نيوتن التفاحة ولم يضع قوانينه ونظرياته، وهذا قصورٌ في المعرفة. فلكل هذه النظريات تطبيقات في حياتنا اليومية، فجهاز تحديد المواقع العالميّ يعتمد على حساب نظرية أينشتاين في النسبية الخاصة، الكهرباء التي نستخدمها ماهي إلا نتاج نظرية ماكسويل وفارادي، وأجهزة الحاسوب والمايكرويف وجهاز الرنين المغناطيسيّ وغيرها الكثير الكثير قامت على أساس النظريات والقوانين وسنسرد مقالاً بأكمله يوضح الفيزياء في واقعنا.

كن دائماً على يقينٍ بأن قانوناً يكتشفه عالمٌ شابٌ ومجهولٌ من خلال تجارب دقيقةٍ ربما يوثق به أكثر من الرأي الفلسفيّ لعالمٍ عظيمٍ. فشباب اليوم هم علماء المستقبل.

الفرضية (Hypothesis)
النظرية (Theory)
الحقيقة العلمية (Scientific fact)
القانون العلميّ (Scientific law)
جهاز تحديد المواقع العالميّ  (GPS)
جهاز الرنين المغناطيسيّ (MRI)

 

المصادر:

 

 

Comments are closed.