تاريخ الطاقة النووية: أين وكيف؟

كتابة: لمياء أحمد بن إبراهيم.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

يضج عالمنا بالكثير من القوانين والمعادلات التي أسهمت في فهمنا لهذا الكون، والتي أسهمت أيضاً في تقدمنا وتطورنا في شتى مجالات الحياة، فانتقلنا بها من عصرٍ كان الناس يستخدمون فيه الفحم والخشب لتوليد الطاقة إلى عصرٍ يمتلك طاقةً لا تضاهيها أيّ طاقةٍ أخرى وهي الطاقة النووية. وما أن تُذكر الطاقة النووية في السياق، حتى يتبادر إلى أذهاننا أعظم كارثةٍ وقعت في تاريخ البشرية، وهي كارثة هيروشيما وناجازاكي في اليابان عام 1945مـ حين قُذفتا بقنبلتين نوويتين على أيدي الحلفاء. ولكن ما علاقة المعادلة الأشهر في التاريخ ط = ك.س² لألبرت آينشتاين بهذه الكارثة؟ وهل آينشتاين هو من صنع القنبلة النووية؟ ومن هو روبرت أوبنهايمر الذي قال مقولته الشهيرة: “الآن، أصبحت الموت والمدمر للعالم”؟

تنبأ آينشتاين في عام 1905مـ بأن معادلته ط = ك.س² سوف تستطيع تفسير كيفية مقدرة كميةٍ صغيرةٍ من الراديوم على التوهج بشكلٍ مبالغٍ فيه في الظلام، وإطلاق ذراتها لكمياتٍ كبيرةٍ من الطاقة دون حدود، حيث قال: “إذا افترضنا إمكانية التحكم بهذه الطاقة الهائلة، فحينها سنتحسر على عصرنا هذا الذي نعتبره اليوم عصراً مظلماً”.

يتحقق هذا ببساطةٍ في مضاعفة طاقة ذرةٍ واحدةٍ بوسيلةٍ ما، فإن استطعنا إخراج طاقة ذرةٍ واحدةٍ ثم قمنا بتحفيز انطلاق طاقات الذرات المجاورة لها، فسيؤدي هذا إلى تضخيم هذه الطاقة عن طريق التفاعل المتسلسل. لكن آينشتاين لم يسعَ لتحقيق هذا المشروع لأمرين، أحدهما: أن أنوية الذرات تحتوي على شحناتٍ موجبةٍ، الأمر الذي يجعلها محميةً ضد أي اصطدامٍ عشوائيٍ لإطلاق الطاقة، والثاني: هو أن آينشتاين علم بأنه إن تحقق ذلك على أرض الواقع، فإنه سيجر للبشرية بلاءً ودماراً عظيمين. (هناك فوائد عظيمةٌ للطاقة النووية، وأما تخوّف آينشتاين منها، كان ينبع من الفترة التي عاشها خلال الحرب العالمية الثانية. فالمجتمع آنذاك كان جلّ اهتمامه منصبٌّ على اختراع أسلحةٍ جديدةٍ و تطويرها). وعندما أصبحت القنبلة الذرية واقعاً قال آينشتاين: “ستستخدم الحجارة في الحرب العالمية الرابعة، لأن الحرب العالمية الثالثة ستعيد البشرية آلآف السنين إلى الوراء”.




اكتشف العالم جيمس تشادويك في عام 1932مـ جسيماً جديداً وهو النيوترون الذي يوجد مع البروتون في الذرات ذات الشحنة المحايدة، وأدرك الفيزيائيون حينها عظم هذا الاكتشاف، فالنيوترونات قادرةٌ على شطر الذرة لتنزع فتيل أي قنبلةٍ نوويةٍ، وبهذا تكون قد مهدت الطريق لتصنيع القنبلة ووضعت أولى أساسيات المشروع. وبعد ستة أعوامٍ تقريباً من هذا الاكتشاف وبالتحديد في عام 1938مـ نجح الباحثان أوتّو هان وفريتز ستراسمان في شطر ذرة اليورانيوم عن طريق قذفها بالنيوترونات، وكانت النتيجة أنهم وجدوا آثاراً لعنصر الباريوم. وهذا يعني أن الذرة انشطرت إلى نصفين مكونةً هذا العنصر. ونتج عن ذلك الانشطار إطلاق طاقةٍ تقدر بـ200 مليون فولتٍ إلكترونيٍّ والتي ظهرت كما يبدو من العدم، ولكنه لوحظ بأن المخلّفات الناتجة من عملية الانشطار تقل وزنها عن نواة اليورانيوم السليمة، هذا يعني أن كتلةً ما ربما اختفت خلال التفاعل. اذاً أين ذهبت هذه الكتلة المفقودة؟ ومن أين أتت تلك الطاقة الناتجة؟

استطاعت العالمة ليز مايتنر حل هذا اللغز، حيث أدركت أن ذلك يكمن في معادلة آينشتاين ²E=MC. فإذا أخذنا الكتلة المفقودة وضربناها في مربع سرعة الضوء، فسيكون الناتج 200 مليون فولتٍ إلكترونيٍّ. وبهذا يكون قد صدق تنبؤ آينشتاين الذي ذكرناه سابقاً. وبعد عامٍ من هذا الاكتشاف وبالتحديد في مارس (آذار) من عام 1939مـ، اكتشف العالمان إنريكو فيرمي وفريدريك جوليو أن ذرة اليورانيوم ستطلق نيترونين عند انشطارها. وإذا نجح هاذان النيترونان في شطر ذرتي يورانيوم أُخرتين، فسينتج عن هذا أربعة نيوتروناتٍ فثمانيةٍ فستِ عشْرةٍ إلى ما لانهايةٍ، مصدرةً طاقةً هائلةً وعظيمةً، وهكذا ينتج التفاعل المتسلسل الذي تنبأ به آينشتاين قبل عقود. وما لبث على هذا الاكتشاف عامان، حتى بدأ العمل على مشروع مانهاتن السري في عام 1941مـ، والذي يضم مئاتٍ من أفضل العلماء بقيادة أوبنهايمر، ونجحوا في صنع القنبلة النووية وألقيت منها اثنتان على اليابان، وهكذا بدأ للعالم عصرٌ جديدٌ يسمى بعصر اليورانيوم والطاقة النووية.

ط = ك.س² (E=MC²)
الطاقة النووية (Nuclear power)
هيروشيما (Hiroshima)
نجازاكي (Nagasaki)
ألبرت آينشتاين (Albert Einstein)
روبرت أوبنهايمر (Robert Oppenheimer)
الراديوم (radium)
التفاعل المتسلسل (Chain reaction)
جيمس تشادويك (James Chadwick)
النيوترون (neutron)
البروتون (proton)
أوتو هان (Otto Hahn)
فريتز ستراسمان (Fritz Strassmann)
اليورانيوم (uranium)
الباريوم (barium)
إلكترون فولت (eV)
ليز مايتنر (Lise Meitner)
إنريكو فيرمي (Enrico Fermi)
فريدريك جوليو (Frédéric Joliot)
مشروع مانهاتن (Manhattan Project)

References
[1] Walker, J., Resnick, R., & Halliday, D. (2011). Principles of physics. Hoboken, NJ: Wiley.
[2] Kaku, M. (2004). Einstein’s cosmos: How Albert Einstein’s vision transformed our understanding of space and time. New York: W.W. Norton.
[3] بوش، فريدريك. (1982). أساسيات الفيزياء (ط. 4). القاهرة: مؤسسة الأهرام.

Website Comments