الذكاء الاصطناعي لشركة قوقل يتعلم من ذاكرته فقط

كتابة: ديفيد نيلد.
ترجمة: ماريا العمري.

أُعلن مبرمجي نظام الذكاء الصناعي المسمى بالعقل العميق الذي تطوره الشركة الأم لـ”قوقل” أنه أصبح الان قادراً على البناء الذكي على ما هو موجود بالفعل بداخل ذاكرته. حيث أن نظامهم الهجين الجديد المسمى بالشبكة العصبية المتباينة يقوم بربط شبكةٍ عصبيةٍ مع تخزين البيانات الضخمة لأجهزة الحواسيب التقليدية، ليصبح الذكاء الصناعي ذكياً بما يكفي للتنقل والتعلم من بنك البيانات الخارجي.

إنّ ما تقوم به الشبكة العصبية المتباينة هو الجمع بشكلٍ فعّالٍ بين الذاكرة الخارجية (مثل القرص الصلب الخارجي الذي يخزّن كل الصور الخاصة بك) مع مقاربة الشبكة العصبية للذكاء الصناعي، حيث يعمل عددٌ هائلٌ من العقد المتشابكة بشكلٍ ديناميكيٍ لمحاكاة الدماغ.

كتب الباحثان في العقل العميق ألكساندر قريف وقريق وأين في منشور مدونةٍ: ” يمكن لهذه النماذج أن تتعلم من الأمثلة مثل الشبكات العصبية، ولكنها أيضاً يمكن أن تخزن البيانات المعقدة مثل أجهزة الحاسوب”. ففي قلب الشبكات العصبية المتباينة توجد وحدة تحكمٍ تقوم بتحسين ردودها بشكلٍ مستمرٍ، وتقارن نتائجها بالنتائج المطلوبة والصحيحة. ومع مرور الوقت، أصبحت أكثر دقةً، وعرفت كيف تستخدم ذاكرة بنك بياناتها في نفس الوقت.

لنأخذ شجرة العائلة كمثال: فبعد أن تم إخبار الشبكة العصبية المتباينة عن بعض العلاقات، أصبحت قادرة على معرفة الروابط العائلية الأخرى من تلقاء نفسها، وقامت بالكتابة، إعادة الكتابة، وتحسين ذاكرتها أثناء العملية للوصول إلى المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب.

كما قام الباحثان بإعطاء مثالٍ اخر وهو نظام النقل العام كقطار الأنفاق بلندن، فعندما تعلمت الشبكة العصبية المتباينة الأساسيات، أصبح باستطاعتها كشف علاقاتٍ وطرقٍ أكثر تعقيداً بدون أي مساعدةٍ إضافيةٍ، وذلك بالاعتماد على ما يوجد بالفعل في ذاكرتها.  وبعبارةٍ أخرى، إنها تعمل كالدماغ البشري، حيث أنها تأخذ البيانات من الذاكرة (مثل مواقع محطة المترو) ومن ثم ستتعرف على المعلومات الجديدة (مثل عدد مرات التوقف التي تبقى فيها في القطار).

يمكن لأي تطبيقٍ للخرائط على الهاتف الذكي أن يخبرك بأسرع طريقٍ من المحطة الأولى إلى الأخرى طبعاً، ولكن الفرق هو أن الشبكة العصبية المتباينة لا تسحب هذه المعلومات من جدولٍ زمنيٍ مبرمجٍ مسبقاً، بل انها تكتشف ذلك من تلقاء نفسها، وتمرر الكثير من البيانات في ذاكرتها في نفس الوقت. ويعني هذا النهج أن نظام الشبكة العصبية المتباينة باستطاعته أخذ ما تعلمته عن قطار لندن وتطبيق أجزاءٍ من معرفتها لشبكة نقلٍ أخرى، مثل قطار نيويورك.

يبشر النظام بمستقبلٍ يكون فيه بإمكان الذكاء الاصطناعي الإجابة على أسئلةٍ حول موضوعاتٍ جديدةٍ، وذلك من خلال استنباط الاجابات من التجارب السابقة، دون الحاجة إلى تعلم كل الإجابات المُحتملة مسبقاً.

هذه هي الطريقة التي كان العقل العميق بها قادراً على التغلب على الإنسان بطل لعبة قو بالطبع، أي من خلال دراسة الملايين من تحركات لعبة قو. ولكن بإضافة ذاكرةٍ خارجيةٍ، أصبحت الشبكة العصبية المتباينة قادرةً على القيام بمهامٍ أكثر تعقيداً، والعمل على استراتيجياتٍ أفضل بشكلٍ عامٍ كما قال صانعوها.

شرح الباحثون في دورية نايتشر: “إن الشبكة العصبية المتباينة تستطيع استخدام ذاكرتها لعرض والتلاعب ببنية البيانات المعقدة مثل جهاز الحاسوب التقليدي، ولكنها تستطيع أن تتعلم من البيانات مثل الشبكة العصبية”.

في اختبار آخر، أٌعطت الشبكة العصبية المتباينة مجموعتان من المعلومات: “جون في الملعب” و”جون التقط كرة القدم”. وبهذه الحقائق المعروفة، كانت قادرةً على الإجابة بشكلٍ صحيحٍ عن طريق الجمع بين الذاكرة مع التعلم العميق وعندما سُئلت “أين هي كرة القدم؟” فكان جوابها: “إذا كنت عالقا، فإنّ كرة القدم في الملعب”.

إن صنع هذه الروابط قد يبدو كمُهمةٍ بسيطةٍ لعقولنا البشرية القوية، ولكن حتى الآن، كان معرفة ذلك أصعب بكثيرٍ على المساعدات الافتراضية مثل سيري. فمع التقدم الذي يحققه العقل العميق، يقول الباحثون أننا انجزنا خطوةً أخرى إلى الأمام لإنتاج حاسوبٍ قادرٍ على التفكير بشكل مُستقل. وبعد ذلك، وسيكون بإمكاننا جميعاً أن نبدأ بالاستمتاع بالمدينة الفاضلة التي يقودها الرجال الآليون أو المدينة الفاسدة، فذلك يعتمد على وجهة نظرك.

المصدر (sciencealert)

الذكاء الاصطناعي (artificial intelligence (AI
الشبكة العصبية المتباينة (Differential Neural Computer (DNC
الكساندر قريف Alexander Graves
جريج واين Greg Wayne
التعلم العميق Deep learning
العقل العميق DeepMind
دورية نايتشر Nature

 

Website Comments

  1. أيمن الأفندي

    مَقَاْلٌ مُفِيْدٌ. التَّعلُّمُ العميقُ سيعنيْ أنَّ الحاسِبَ سيكونُ قادِرَاً عَمَّاْ قريبٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الصَّوابِ و الغلطِ و مَاْ بينهماْ مِنْ درَجَاتٍ.