إعادة بناء العظم المصاب بالعلاج الوراثي والخلايا الجذعية

ترجمة: شروق المطيري.
مراجعة: ريم عبد الله.

نجح فريقٌ من الباحثين في مختبر الحيوانات بمستشفى سيدار-سيناء من إصلاح كسور الأطراف الشديدة من خلال تقنيةٍ مبتكرةٍ تحفز العظام على إعادة بناء أنسجتها، فإذا وُجد أن هذه التقنية آمنةً وفعالةً في البشر، يمكن أن تحل هذه الطريقة الرائدة التي تجمع بين الموجات فوق الصوتية، الخلايا الجذعية، والعلاج الوراثي، محل جراحة ترقيع العظم كطريقةٍ لإصلاح كسور العظام الشديدة.

يقول الدكتور، طبيب الأسنان، المدير المساعد لبرنامج تجديد الهيكل العظمي والعلاج بالخلايا الجذعية في قسم الجراحة، وأمين مجلس المحافظين لمعهد الطب التجديدي سيدار-سيناء وهو الدكتور دان غازيت: “إننا للتو على أعتاب ثورةٍ في جراحة العظام”. وأضاف: “إننا نجمع بين المقاربة الهندسية والمقاربة الأحيائية لتطوير الهندسة المتجددة، والتي نؤمن بأنها مستقبل الطب”.

الدكتور دان هو الباحث الرئيسي وكاتبٌ مشاركٌ في الدراسة التي نُشرت في دورية الطب الانتقاليّ لساينس.

يُجرى سنوياً أكثر من مليوني عملية ترقيعٍ للعظم حول العالم، والتي تتطلبها في كثيرٍ من الأحيان الإصابات الشديدة الناتجة عن حوادث المرور، الحرب، أو إزالة الأورام، ويمكن أن تًسبب هذه الإصابات فجواتٍ كبيرةً في العظم والتي يصعب على العظم إعادة بنائها بنفسه، فيتطلب الأمر عملية ترقيعٍ وزراعة بعض القطع في الفجوة والمأخوذة من المريض أو من متبرعٍ للعظام.

قال دكتور دان: “للأسف، لعمليات ترقيع العظام الكثير من العيوب”، وأضاف الأستاذ المحاضر للجراحة في مستشفى سيدار-سيناء: “أن هناك الكثير من الاحتياجات التي لم نوفها في مجال إصلاح الهيكل العظميّ”.

إحدى المشاكل أنه لا تتوفر دائماً عظامٌ صحيةٌ كافيةٌ لعملية الإصلاح، كما أن جراحات إزالة قِطعٍ من العظام والتي ما تكون عادةً من الحوض وزرعها يمكن أن تؤدي إلى ألمٍ طويلٍ، إضافةً إلى تكلفةٍ عاليةٍ، ومدة إقامةٍ طويلةٍ بالمستشفى. وعلاوةً على ذلك، قد لا تكون قطعة ترقيع العظم من المتبرعين متكاملةً أو لا تنمو بشكلٍ صحيحٍ، متسببة بالتالي في فشل عملية الإصلاح. إلا أن التقنية الجديدة التي طُورت بقيادة فريق مستشفى سيدار سيناء ستوفر بديلاً نحتاج إليه بشدةٍ لعملية ترقيع العظم.

قام الباحثون في تجربتهم بمختبر الحيوانات ببناء قالب للنسيجٍ من الكولاجين، وهو عبارةٌ عن بروتينٍ يستخدمه الجسم لبناء العظم، وزرعوه في الفجوة بين جانبي عظمة الساق المكسورة لحيوانات المختبر. فقام قالب النسيجٍ بتطويع وتوظيف الخلايا الجذعية للساق المكسور باتجاه الفجوة لمدة أسبوعين، وقام الفريق بإيصال المورّوث المحفز للعظم مباشرةً إلى الخلايا الجذعية لبدء عملية الإصلاح باستخدام نبض الموجات فوق الصوتية وفقاعاتٍ صغيرةٍ جداً تسمح بدخول الموروث إلى الخلايا.

بعد ثمانية أسابيع من الجراحة، أُغلقت الفجوة وشفي كسر الساق تماماً في كل حيوانات المختبر التي تلقت العلاج، وقال دكتور طبيب الأسنان والأستاذ المساعد في الجراحة في مستشفى سيدار سيناء وكاتبٌ مشاركٌ في الدراسة الدكتورغادي بيليد أن الاختبارات أظهرت أن العظام التي نمت في الفجوة كانت قويةً وصلبةً مثل تلك التي تنتجها جراحة ترقيع العظم.

أضاف: “أن هذه الدراسة هي الأولى في إثبات أن توصيل الموروثات بالموجات فوق الصوتية إلى الخلايا الجذعية للحيوان يمكن أن تستخدم لعلاج كسور العظام التي لم تلتئم بعد بشكلٍ فعالٍ. كما أن هذه المعالجة بينت مدى حاجتنا لمعرفة المزيد حول العظام وفتحت لنا إمكانياتٍ جديدةً لترجمتها سريرياً”.

شملت هذه الدراسة ستة أقسامٍ من مستشفى سيدار-سيناء، بالإضافة إلى باحثين من الجامعة العبرية في القدس، جامعة روتشستر في روتشستر بنيويورك، وجامعة كاليفورنيا بمدينة دايفيس.

قال الطبيب، رئيس الجراحين، ورئيس قسم الجراحة في سيدار-سيناء بروس جيوبرتز: “يوضح مشروعنا كيف يمكن للعلماء من مختلف التخصصات توحيد القوى لإيجاد حلولٍ مبتكرةٍ للتحديات الطبية التي تواجهنا اليوم والمساعدة في تطوير العلاجات لمرضى الغد”.

المصدر: (sciencedaily)

مستشفى سيدار-سيناء في مدينة لوس أنجلوس (Cedars-Sinai)
دان غازيت (Dan Gazit)
بروس جيوبرتز (Bruce Gewertz)
جامعة روتشستر في روتشستر (University of Rochester in Rochester)
جامعة كاليفورنيا ديفيس (University of California, Davis)
مجلة الطب الانتقالي لساينس (the journal Science Translational Medicine)

 

 

Comments are closed.