العلماء يطوّرون مرحلةً مبكرةً من خلايا الإنسان الجذعية الجنينية للمرة الأولى

كتابة : بيتر دوكريل.
ترجمة : إِسراء الحاجي.

استطاع باحثون في بريطانيا أن يستخلصوا سلالات مرحلةٍ مبكرةٍ جداً للخلايا الجذعية من جنين إنسان للمرة الأولى والمُسماة بـ الخلايا الجذعية “الخام” متعددة القدرات.

عمل العلماء من أجل هذا الإنجاز لعقود، وقد يساعدنا على أن نفهم بشكلٍ أفضل كيفية نشأة الأمراض الجينية مثل متلازمة داون على مستوى الخلية، وقد يساعدنا على صنع أنواع جديدةٍ من العلاجات لتعّزز خطوط خلايا سليمة.”

يقول الباحث جي جو من معهد الخلايا الجذعية بجامعة كامبردج: “حتى الآن لم يكن من الممكن فصل هذه الخلايا الجذعية الخام، بالرغم من أن التقنية كانت لدينا لعمل ذلك في الفئران منذ 30 عاماً، مما قاد بعض الأشخاص إلى الشك في أن ذلك سيكون ممكناً”، ويضيف: “لكننا تمكنّا من استخراج الخلايا وزرعها منفردةً في مزرعة للخلايا”.

ميزة الخلايا الجذعية الخام متعددة القدرات هي أنها مرنة مقارنة بالأنواع الأخرى من الخلايا الجذعية التي تُستخدم في الأغراض العلمية، ولا توجد قيودٌ على أنواع الانسجة البالغة التي يمكن أن تنشأ من هذه الخلايا الجذعية بشكلٍ نظريٍ.

على العكس من ذلك، فإن الخلايا الجذعية الجنينية الغير المعدلة (المستخلصة من بويضاتٍ مخصبةٍ) والخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات ( خلايا جلدية مُعادة البرمجة) برمجت تمت بالفعل بإرشاداتٍ وأوامر(جينية)  لتتخصص إلى نوعٍ محددٍ من الخلايا.

من ناحيةٍ أخرى، فإن الخلايا الجذعية الخام متعددة القدرات مستخلصةٌ من أجنّةٍ إنسانيةٍ ولا تحتوي على هذه الأوامر والتعليمات، مما يعني أنها قادرةٌ على أن تقدم فعلياً صفحةً بيضاء للأغراض العلاجية الطبية الحيوية.

يقول جو: “إن للخلايا الجذعية الخام الكثير من التطبيقات الممكنة، بدءاً من الطب التجديدي إلى نمذجة أمراض الإنسان”. فيما يتعلق بالطب التجديدي/ فإن هذا قد يعني إنشاء خلايا “سليمةٍ” كعلاجات للأعضاء والأنسجة المصابة بأمراضٍ تعيق قدرتها التجديدية الطبيعية، بما فيها القلب، الدماغ، والبنكرياس.

تبدأ البويضة بالانقسام عندما تُخصّب بواسطة حيوانٍ منويٍ والتضاعف قبل أن يتخذ الجنين شكلاً معيناً عادةً. وكجزءٍ من هذه العملية، تتجمع الخلايا الجنينية مع بعضها وتكون تركيباً يُسمى الكيسة الأريمية، والتي تتألف من عددٍ من أنواع الخلايا المختلفة الضرورية لنمو الجنين الجاري، بما فيها الخلايا الخام التي سوف تتطور لتكون جسم الجنين.

ما نجح العلماء في فعله هو إزالة هذه الخلايا من الكيسة الأريمية في وقتٍ مبكرٍ من هذه العملية عند ستة أيامٍ بعد التخصيب، ويومٍ تقريباً بعد أن بدأت الكيسة الأرومية بالتكون. وسيضمن استخراج الخلايا الخام عند هذه النقطة أنها لن تستقبل الأوامر الجينية التي تُبرمج تطورها المستقبلي إلى أنواع خلايا متخصصةٍ محددةٍ.

يمكن لهذه التقنية والتي وصفت في دورية تقارير الخلايا الجذعية أن تساعد على وجه الخصوص في البحث حول الحالات التي تنشأ بسبب العدد الغير طبيعي للكروموسومات وفقاً للباحثين.

في حين أن جسم الإنسان يحتوي عادةً على 23 زوجاً من الكروموسومات المتطابقة، ايّ 22 زوجاً من الكروموسومات الجسدية وزوجٌ من الكروموسومات الجنسية. ولكن هذا ليس هو الحال دائماً. فبعض الأطفال مثل أولئك الذي وُلدوا مصابين بمتلازمة داون لديهم نسخٌ إضافية، مما يمكن أن يتسبب في تشوهاتٍ وعيوبٍ.

يقول أحد الباحثين جيني نيكول: “وجدنا العديد من الخلايا التي تحتوي على عددٍ غير طبيعيٍ من الكروموسومات، حتى في كثير من الأجنة “الطبيعية” في مراحلها المبكرة”. ويضيف ” لأننا يمكن أن نفصل هذا الخلايا ونزرعها كلٌ بمفردها، فإننا قد نستطيع أن نستحدث خطوط خلايا “سليمةٍ” و”مصابةٍ”. هذا سيسمح لنا أن نستحدث ونقارن بين الأنسجة في نموذجين: نموذجٍ “سليمٍ” و نموذجٍ مطابقٍ جينياً للنموذج الأول عدا في الجين الإضافي. هذا قد يقدم رؤىً جديدةً حول أمراضٍ مثل متلازمة داون.”

المصدر: (Science alert)

بيتر دوكريل (Peter Dockrill )
خلايا الإنسان الجذعية الجنينية (uman embryonic stem cells )
الخلايا الجذعية “الخام” متعددة القدرات  (‘naive’ pluripotent stem cells)
جي جو (Ge Guo)
معهد الخلايا الجذعية (Stem Cell Institute)
جامعة كامبردج (the University of Cambridge)
الكيسة الأريمية (blastocyst)
الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (induced pluripotent stem cells)
دورية تقارير الخلايا الجذعية (Stem Cell Reports)
جيني نيكول (Jenny Nichols)

Comments are closed.