العلماء يرجعون الحركة جزئياً لمرضى مصابين بشللٍ سفليٍ كاملٍ

كتابة: فارس بوخمسين.

في عام 2013مـ، بدأ العلماء في ’مشروع المشي مجدداً’ بمدينة سان باولو في البرازيل بالعمل مع ثمانية مرضى مصابين بشللٍ سفليٍ (شلل الأرجل) بعد أن تعرض حبلهم الشوكيّ للقطع بالكامل. وكان الهدف هو استكشاف امكانية استرجاع القدرة على الحركة لدى المرضى باستخدام تقنية “تواصل الدماغ بالآلة” وهيكلٍ خارجيٍّ. وفي عام 2014مـ، قاموا بتقديم نتائج عملهم في الحفل الافتتاحيّ لكأس العالم في البرازيل عندما قام مريضٌ مشلولٌ يرتدي هيكلاً آلياً بركل كرة قدمٍ قبل بداية أول مباراةٍ.

استمر العلماء بعدها في تحسين تقنياتهم العلاجية، فبدأوا باستخدام الواقع الافتراضيّ لتدريب المرضى على استخدام الهيكل الخارجيّ ولتحسين وظائفهم العصبية ومرونتهم الدماغية. ولكنهم لاحظوا نتيجةً مدهشةً وغير متوقعةٍ أبداً لتقنيتهم الحديثة، حيث بدأ بعض المرضى باستعادة الوظائف العصبية جزئياً في أطرافهم المشلولة مثل: الحركة، الشعور باللمس، الحرارة، الاهتزاز، الألم، والتحكم بالأعضاء الداخلية. وانتقلوا من مرحلة الشلل السفليّ الكامل إلى الشلل السفليّ الجزئيّ.

ذكر الباحثون مثالاً على هذا التحسن المهم في دراستهم المنشورة حديثاً في دورية التقارير العلمية حين قالوا: “لم يكن المريض رقم 1 قادراً على الوقوف حتى باستخدام السناد (دعامة للوقوف) في وضعية الانتصاب. ولكن بعد 10 أشهرٍ من التدريب تمكن نفس المريض من المشي باستخدام مشايةٍ، سنادٍ، ومساعدة معالجٍ واحدٍ”. وأضاف: “في مثالٍ آخر، تمكن المريض رقم 7 من المشي باستخدام عكازين ومقوماتٍ لعظام الأطراف السفلية، وذلك من دون مساعدة أيّ معالجٍ”.

بين العلماء أيضاً أن التحسن في الوظائف الحركية والحسية رافقه تحسنٌ ملحوظٌ في قدرة المرضى على التحكم بإخراج البول والبراز، وهو أمرٌ يعد مفصلياً في حياة مرضى الشلل السفليّ. وأدى التحسن العصبيّ الجزئيّ إلى إرجاع ضغط الدم المرتفع إلى مستوياته الطبيعية جزئياً لدى المرضى أيضاً. ويعد ذلك قفزةً هائلةً مقارنةً بإمكانيات إعادة التأهيل المتوفرة حالياً، والمتمثلة بتدريب المريض على استخدام الكرسيّ المتحرك فقط.

المدهش في هذه الدراسة هو تحديها للكثير من المعتقدات السائدة في طب المخ والأعصاب، حيث جرت العادة على التسليم باستحالة حدوث مثل هذا التعافي في الوظائف العصبية عند حدوث قطعٍ كاملٍ للحبل الشوكيّ. ولكن يبدو أن هناك عدداً قليلاً من الأعصاب ينجو عادةً من حادثة القطع، فقام الباحثون باستغلالها عبر تقنية ’تواصل الدماغ والحاسوب’ لإعادة برمجة بعض مناطق القشرة الدماغية وتدريبها عبر تقنية الواقع الافتراضيّ باستخدام طرقٍ عصبيةٍ جديدةٍ. وتسمى خاصية إعادة برمجة القشرة الدماغية لأداء وظائف جديدةٍ بالمرونة العصبية (أو اللدونة العصبية)، والتي كان يعتقد إلى وقتٍ قريبٍ أنها متواجدةٌ في الأطفال فقط.

قال مدير مركز هندسة الأعصاب في جامعة ديوك في الولايات المتحدة الدكتور ميقول نيكولاس في تصريحٍ لصحيفة الإندبندينت البريطانية “ :إن علماء مشروع ’المشي مجدداً’ يصنعون تأثيراً حقيقياً في مساعدة الناس المعوقة على المشي مجدداً. إن رؤية وجوه الشباب أثناء مشيهم لأول مرةٍ منذ سنينٍ كان أمراً مغيراً لحياتنا كلنا”.

لكن يجب على المجتمع العلميّ والعامة أن لا يتحمسوا بشدةٍ لمثل هذه الأخبار في مثل هذه المرحلة المبكرة، حيث أخبرت نائبة رئيس جمعية إصابات الحبل الشوكيّ راكيل سيقانبوريا نفس الصحيفة: “من الواعد جداً رؤية بحثٍ يأخذ خطواته نحو إعادة الوظيفة والإحساس للناس ذوي إصابات الحبل الشوكيّ … ولكن يجب عليهم أن يتلقوا الخبر بحذرٍ”. وأضافت: “البحث ما زال في مرحلةٍ مبكرةٍ حالياً وتم اختباره فقط على أقليةٍ صغيرةٍ من إصابات الحبل الشوكيّ، وهم المشلولون سفلياً”.

المصادر:

sciencealert
independent

مشروع المشي مجدداً: Walk Again Project
تواصل الدماغ والحاسوب: Brain-Machine Interface
صحيفة الإندبندينت البريطانية: independent
المرونة العصبية: Neural Plasticity
مركز هندسة الاعصاب: Centre for Neuroengineering
جامعة ديوك:Duke University
ميقول نيكولاس:  Miguel Nicolelis
جمعية إصابات الحبل الشوكي: Spinal Injuries Association
راكيل سيقانبوريا: Raquel Siganporia

Website Comments