الرجال و النساء لا يستطيعوا أن يكونوا مجرد أصدقاء

كتابة: أدريان وارد.
ترجمة: ربى غوشة.

تنبيه من المترجم: الاستنتاجات المذكورة في هذا المقال ناتجةٌ عن دراساتٍ أجريت على عينةٍ من المجتمع الأمريكي، والذي يختلف ثقافياً، فكرياً، واجتماعياً بشكلٍ جوهريٍ عن مجتمعاتنا الشرقية. مما يعني أن المعلومات المذكورة قد لا تتطابق تماماً مع واقعنا المحلي، وقد وجب التنبيه بذلك للأمانة العلمية.

هل باستطاعة الرجال والنساء متبايني الجنس (اللذين يفضلون مجامعة الجنس الآخر) أن يكونوا “مجرد أصدقاء”؟ هناك قليلٌ من الأسئلة الأخرى التي استفزت جدلاً بنفس الكثافة، أعشيةً غربيةً مع العائلة، أدباً متقداً، وأفلاماً بارزةً في الذاكرة. وما زال السؤال بدون جواب. تقول التجربة اليومية أن الصداقة غير الرومانسية بين الذكور والإناث ليست فقط ممكنةَ بل إنها شائعةُ، حيث يقوم الرجال والنساء بالسكن، العمل واللعب جنباً إلى جنب بدون أن يناموا مع بعضهم بشكلِ عفويِ. ولكن تبقى هناك احتماليةٌ أن هذا التواجد المشترك الأفلاطوني ليس إلا واجهةً أو رقصةً تتستر على عدد كبير من الاندفاعات الجنسية التي تفور تحت السطح.

تقترح دراسةٌ جديدةٌ بأنه قد يكون هناك بعضاً من الصحة في هذه الاحتمالية، أيّ أننا قد نتعقد أن بإمكاننا أن نكون “مجرد أصدقاءٍ” مع أشخاصٍ من الجنس الآخر، ولكن الفرصة (أو الإحساس بالفرصة) للبدء بعلاقةٍ رومانسيةٍ قريبةٌ تتأهب للانقضاض في أكثر اللحظات غير المناسبة.

طُرح موضوع وجود علاقاتٍ أفلاطونية بين الجنسين للبحث على الشاشة الفضية أكثر من المختبر العلمي، وللتحقق من صحة ذلك جمع الباحثون 88 زوجاً من الأصدقاء الجامعيين من الجنسين في مختبرٍ علميٍ. كان الحفاظ على الخصوصية ضرورياً، فتخيل ماذا سيحدث فيما إذا علم صديقان أن واحداُ منهما فقط لديه مشاعرٌ رومانسيةٌ تجاه الأخر خلال علاقتهما. لضمان الحصول على اجاباتٍ صادقةٍ، لم يكتف الباحثون باتباع البروتوكولات الخاصة بالسرية واخفاء الهوية، بل طلبوا من الصديقين الاتفاق على عدم مناقشة الدراسة حتى بعد مغادرة المبنى التي ستجرى فيه الدراسة. تم فصل كل زوجٍ من الأصدقاء، وتم سؤال كل شخصٍ منهم مجموعةً من الأسئلة المتعلقة بطبيعة مشاعره الرومانسية (أو غيابها) تجاه الصديق الذي يخضع للدراسة معه.

تقترح الدراسة وجود فروقاتٍ كبيرةٍ بين الجنسين في تجربتهم للصداقة بين الجنسين. حيث كان الرجال أكثر انجذاباً لصديقاتهم النساء من العكس. كذلك كان الرجال أكثر عرضةً من النساء في التفكير أن الجنس الآخر منجذبٌ إليهم، وهو اعتقاد مغلوطٌ بوضوح. في الواقع، كانت تقديرات الرجال عن مدى جاذبيتهم في عيون صديقاتهم النساء غير متعلقةٍ بحقيقة شعور النساء، بل هي انعكاسٌ لما يشعر به الرجال أنفسهم، حيث افترض الرجال أن أيّ انجذابٍ عاطفيٍ شعروا به كان متبادلاً، ولم يكن لديهم أدنى فكرةٌ عن مدى الاهتمام الرومانسي الفعلي لصديقاتهم النساء بهم.

لم يكن للنساء أيضاً أيّ فكرةٍ عن تفكير أصدقائهن من الجنس الأخر، لأنهن لم يكنّ منجذباتٍ لأصدقائهن الذكور وافترضن أن عدم الانجذاب هذا متبادلاً. ونتيجةً لذلك، كان الرجال ميالين للمبالغة من تقدير مدى مستوى الانجذاب إليهم من قبل صديقاتهم الإناث، وكانت النساء ميالاتٍ للتقليل من تقدير مدى انجذاب أصدقائهن الذكور إليهن.

كان الرجال أيضاً أكثر استعداداً للتصرف وفقاً لتلك الفكرة المغلوطة عن الانجذاب المتبادل. وكان كلاً من الرجال والنساء متساوين في الانجذاب إلى الأصدقاء من الجنس الآخر المرتبطين وآخرين غير مرتبطين، فالأصدقاء الجذابين جذابين وغير الجذابين ليسوا كذلك بغض النظر عن طبيعة علاقاتهم. لكن كان هناك اختلافاً في الدرجة التي اعتبر كلاً منهم الأصدقاء المرتبطين مرشحين لأن يصبحوا شريكاً لهم في علاقةٍ رومنسيةٍ. فبالرغم من أن النساء والرجال تساووا في الرغبة بـ “بموعد رومانسي” مع أصدقاء أخرين “مرتبطين” مقارنةً بالأصدقاء غير المرتبطين، إلا أن النساء كانوا أكثر حساسيةً واحتراماً لحالة علاقة أصدقائهن الذكور وكنّ غير مهتمات بمطاردة المرتبطين منهم بالفعل.

تظهر هذه النتائج أن الرجال يواجهون وقتاً صعباً في البقاء “مجرد أصدقاء” عند مقارنتهم بالنساء. المثير في هذه النتائج أنها وُجدت في علاقات صداقةٍ محددةٍ (تذكروا بأن كل مشاركٍ سُئل عن الصديق الذي تربطه به علاقةٌ أفلاطونيةٌ وقدم معه للمختبر). هذه النتائج لا تأتي تأكيداً على الصور النمطية التي تصوّر الرجال بأنهم جائعون جنسياً بينما تتصف النساء بالسذاجة؛ بل تظهر دليلاً مباشراً على أنه من الممكن أن يختبر الطرفان نفس العلاقة ولكن بطريقتين مختلفتين تماماً. حيث يرى الرجال عدداً كبيراً من الفرص للرومانسية خلال علاقتهم الأفلاطونية بالجنس الآخر، بينما تميل النساء لتوجهٍ مختلفٍ تماماً، وهو توجهٌ أفلاطونيٌ فعلاً.

يظهر للمراقب الخارجي أن هذا الاختلاف في الرأي حول احتمالية نشوء علاقةٍ رومانسيةٍ مع الصديق من الجنس الآخر سيؤدي إلى تعقيداتٍ كبيرةٍ، ويوافق الأصدقاء من الجنسين على هذا الاستنتاج. ففي دراسةٍ لاحقة طُلب من 249 بالغاً (الكثير منهم متزوجين) أن يذكروا الجوانب السلبية والايجابية لكونهم أصدقاء من شخصٍ من الجنس الأخر. وكانت المتغيرات المتعلقة بالانجذاب الرومانسي (كالقول أن العلاقة قد تؤدي لمشاعر عاطفيةٍ) مدرجةً كنتيجةٍ سلبيةٍ خمس مراتٍ أكثر من اعتبارها نتيجةً ايجابيةً للعلاقة بين الجنسين. لكن الاختلاف بين الرجال ولكن الفرق بين الرجال والنساء كان جلياً هنا أيضاً. حيث كان الذكور ميالين أكثر لاعتبار الانجذاب الرومانسي فائدةً من الصداقة مع الجنس الآخر من النساء، وازداد هذا الاختلاف كلما كان الرجل أكبر سناً. حيث كان الرجال الأصغر ميالين أربع مرات أكثر من النساء لاعتبار الانجذاب الرومانسي فائدةً للصداقة مع الجنس الآخر، بينما كان الرجال الأكبر سناً ميالين لذلك بعشر مراتٍ أكثر من النساء.

بأخذ الدراستين بعين الاعتبار، تقترح الدراستان أن هناك اختلافاً شاسعاً في معنى “مجرد أصدقاء”، وأن الاختلاف في وجهات النظر قد يؤدي إلى المشاكل. وبالرغم من أن النساء تبدو أكثر صدقاً في اعتقادهن أنه من الممكن أن تكون الصداقة بين الجنسين أفلاطونيةً إلا أن الرجال غير قادرين على التوقف عن الرغبة بأكثر من ذلك. ومع أن الجنسين يتفقا على أن الانجذاب بين الأصدقاء في العلاقة الأفلاطونية سلبياتٌ تفوق ايجابياته إلا أن الرجال أقل ميلاً للتمسك بهذا الاقتناع.

في الختام، هل من الممكن أن يكون الرجال والنساء “مجرد أصدقاء”؟ إذا كنا نفكر جميعاً كالنساء فبالتأكيد نعم. ولكن إذا كنا نفكر كالرجال فسنواجه أزمة اكتظاظٍ سكانيٍ على الأغلب.

المصدر (scientificamerican)

 

Website Comments

  1. اكشن

    دراسة جميلة وموضوعية، ومن تجربتي الشخصية فأنا أقع في غرام صديقاتي بسهولة، والأمر ليس بيدي.

  2. ملاك

    مفهوم الصداقة عندكل من الجنسين مختلفة،
    الإناث بطبيعتهم يتبادلون العاطفة في صداقاتهم، لكن الذكور يرون ذلك علامة على الميل الجنسي، بصفة عامة معنا المحبة عند الذكور تتعلق بالجنس اولاً.