العالمة السعودية غادة المطيري تخترع كرياتٍ نانويةً ناقلةٍ للدواء

أجرى الحوار راشيل نومار مع الدكتورة غادة المطيري.
ترجمة: بلقيس الصالح.
مراجعة: سلمى سلمان.

ما التحديات الطبية التي ستعالجها هندستك النانوية؟
تعمل الأنظمة الحيوية على المقياس النانويّ، لذا فإن أي مادةٍ مصممةٍ بهذا الحجم ستستجيب أفضل للأمراض. حالياً، إن تحكمنا بمكان، زمان، وكيفية تصرف الأدوية داخل الجسم محدودٌ، وهدفنا هو أن تكون هذه العمليات أدق، لنقلل الأثار الجانبية للدواء قدر الإمكان.

كيف ستطورين قدرة الدواء على الاستهداف؟
إحدى الطرق هي صنع موادٍ تستجيب للالتهابات، والتي تقف وراء الكثير من الأمراض الأساسية. أولاً، نقوم بتجميع الجزيئات لصنع المبلمرات، والتي نصنعها كأوعيةٍ نانونيةٍ تبدو ككرات غزلٍ متشابكٍ. وفي التجارب على الفئران، ملأنا هذه الكريات بجزيئات الدواء التي تُطلقها عندما يشتد الالتهاب، وتتوقف عندما يتلاشى.

ما حجم هذه الكريات؟
يبلغ سُمك الوعاء الدمويّ في إبهامك مليميترٍ واحدٍ تقريباً، وخلية الدم الواحدة أصغر بألف مرةٍ. وأخيراً، حجم جسيماتنا النانوية أصغر بألف مرةٍ من خلية الدم الواحدة.

كيف يحفز الالتهاب إطلاق الدواء؟
تتطلب بداية الالتهاب تراكم أنواع الأكسجين التفاعلية والنواتج الثانوية الحمضية للأيض، فعند عدم وجود الالتهاب ستبقى الكريات مستقرةً كالصخر، ولكن ستُطلق الكريات محتواها عندما تواجه الأحماض وأنواع الأكسجين التفاعلية.

هل يمكنك إخباري المزيد عن الكريات النانوية التي صنعتِها والتي تنفتح عندما تتعرض للضوء؟
في هذه الكريات نستعمل آلية إطلاقٍ مشابهةٍ لتلك التي يعمل بها نموذج الالتهابات، ولكننا نسخر الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء بدلاً من استخدام الحموضة أو أنواع الأكسجين التفاعلية لفتح الكريات عنوةً في الأماكن الصحيحة بالضبط، حيث يمتاز الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء بمزيجٍ مفيدٍ من الخصائص: كقدرته على اختراق النسيج مع المحافظة على مسارٍ مستقيمٍ، لذا يمكن توجيهه إلى المكان المحدد بدقةٍ.

هل قمتِ بتجربتها على الحيوانات؟
نعم، بدأنا بالأمراض التي تصيب خلفية العين، فلعلاج هذه الحالات ستحتاج لحقن الدواء في العين بجرعاتٍ منتظمةٍ، ويُعد هذا إجراءً جائراً جداً، وكلما زادت الحقن زادت مخاطر ترك نُدبٍ في عينك وتلف الشبكية. كما ستحتاج لجراحٍ ماهرٍ أيضاً: فلا يستطيع أي شخصٍ أن يفقأ عينك، لذا هنالك حاجةٌ مُلحَّة لحقنةٍ واحدةٍ فقط تُطلق الجرعات على بمرور الوقت. ولقد بدأنا باستخدام كرياتنا النانويةٍ لتغليف جزيءٍ صغيرٍ (تقنية الكبسلة)* لعلاج التنكس البقعيّ المصاحب للتقدم في العمر. فعندما تسلط ضوءاً على العين، فأنت تُطلق حينها جرعةً من الدواء، ويمكن للكريات النانوية أن تظل متماسكةً لسنةٍ قبل أن تتحلل بشكلٍ آمنٍ.

 

فيمَ يمكن أن تستخدم الكريات النانوية أيضاً؟
نريد أن نفعل نفس الشيء مع مرض السكريّ، فعِوضاً عن أن يحقن المرضى أنفسهم بالأنسولين بعد كل وجبةٍ، نريدهم أن يتمكنوا من إطلاق الجرعة فقط بتسليط الضوء على البطن أو الذراع. وأحد الاستخدامات الأخرى، هو واقي الشمس المُنشَّط بالضوء. حيث لن يتفاعل ليحمي بشرتك بعد وضعه مباشرةً، بل فقط عندما يتعرض لأشعة الشمس، وستكون هذه طريقةً أذكى من أن تضطر لوضع الواقي مرةً أخرى.

المصدر: (newscientist)

راتشيل نومار (Rachel Nuwer)
أنواع الأكسجين التفاعلية (reactive oxygen species) (ROS)

 

Comments are closed.