السعودي العلمي في ملتقى الإبداع العلمي – اليوم الثاني

كتابة: رنيم دهلي.

استمر ملتقى الابداع العلمي في يومه الثاني بحضور ٩٢ إدارة تعليمٍ للبنين وللبنات، وتضمنت فعاليات اليوم الثاني عدداً أكبر من ورش العمل وصل عددها لعشرة ورشٍ تصب جميعها في زيادة جودة مخرجات تدريب الأولمبياد الوطني، وسنستعرض في التقرير بعض أبرز ما قُدم في ورش العمل لليوم الثاني.

في الفترة الأولى من جلسات الملتقى قدم رئيس اللجنة العلمية في أولمبياد إبداع الدكتور صالح بن فهد العثمان جلسةً بعنوان أخلاقيات الباحث العلمي، وبدأ العرض بالإشارة إلى الهدف من أخلاقيات البحث العلمي وأهميته، حيث ترمي لحماية الباحث نفسه (من استخدام المواد الخطرة مثلاً) وتحميه من الوقوع في المخالفات النظامية، كما أن الالتزام بهذه الأخلاقيات يؤدي إلى حماية كلّ من يشارك في البحث كالحيوانات وتعزز الحفاظ على سلامة البيئة والمؤسسة.

ذكر الدكتور صالح العثمان بعض من مبادئ البحث العلمي، فبدأ بمبدأ الأمانة العلمية والمصداقية وكونهما أساسيين لجميع مراحل البحث، وذكر أيضاً مبدأي المسالمة وعدم الإضرار بالنفس والآخرين المهمين جداً، حيث يجب أن تكون أي خطوةٍ خطرةٍ موزونةً بوجود منفعةٍ أعلى للمجتمع. وقال الدكتور العثمان أن الباحث مُطالبٌ بأن يُحافظ على خصوصية المشارك بالبحث والالتزام بمبدأ العدالة، وهو أن يُعامِل الناس كما يُحِب أن يُعامَل، وشدد على أهمية الحصول على موافقة لجنة المراجعة المؤسسية على أي مشروعٍ أو بحثٍ علميٍ قبل تأهلها، كما أشار الدكتور إلى إمكانية تأسيس هذه اللجنة في المدرسة دون الرجوع للوزارة أو “موهبة”.

أوضح الدكتور العثمان أن هناك لجنةً علميةً مُتخصصةً في مراجعة البحث العلمي في أولمبياد إبداع، كما أن هنالك نماذج إلزاميةٍ مختصةٍ بأخلاقيات بحث العلمي يجب على المشاركين ملؤها، وتتوفر جميع النماذج والتعليمات على بوابة موهبة حيث يمكن لمشرفي المشروع والمشاركين الاطلاع عليها.

في الجلسة التي تلتها، قام مدير ومالك شركة “رواد الابتكار” لتعليم الابتكار وريادة الأعمال وهو الدكتور عمر بن سليمان الحميدي بإلقاء ورشة عملٍ بعنوان “بناء النموذج”، والتي تهدف لتعريف المشاركين على بعض طرق بناء النموذج الأولي والمكونات التي يمكن استخدامها، وتم ذلك من خلال التطبيق العملي وعرض المواد الخام والأجهزة على المسرح. وقبل البدء في الأدوات التي يُمكن استخدامها، ذكر الدكتور الحميدي أن لا بد من أن تكون الحاجة واضحةً قبل البدء في بناء النموذج كما يُقال عند العرب: “الحاجة أم الاختراع”، حيث سيُظن الشخص أن كل الحلول صحيحةً عندما لا تكون الحاجة واضحةً ولكنها لن تؤدي للحل الفعلي، وأشار أن الحلول ستكون ذات جدوى أكبر كلما كانت الحاجة أكبر ولشريحةٍ أوسع من المستفيدين.

استمر الدكتور الحميدي بقوله أن عملية التحسين خلال بناء النموذج ضروريةٌ جداً، ومن المهم أيضاً قياس فعالية التعديلات على النموذج خلال عملية التطوير، ويشير الدكتور أن التفكير خارج الصندوق مهمٌ في مرحلة التفكير في الحلول الممكنة، كما يفضل التفكير في أكثر من حلٍ وفي أوقاتٍ مختلفةٍ، وأن من الخطير التعلق العاطفي بحلٍ واحدٍ فقط! وبعدها انتقل الدكتور للتعريف بالورشة المصغرة، وبدأ بعرض آلة قطع التصاميم ثنائية الأبعاد باستخدام جهاز “كاميو”، وذكر إمكانية تحويل التصاميم إلى ثلاثية الأبعاد. وعُرضت الطابعة الثلاثية الأبعاد التي يمكنها بناء نموذجٍ تفصيليٍ بمميزاتٍ دقيقةٍ جداً، حيث تتفاوت أحجام وأنواع هذه الطابعات وتختلف في السرعة أيضاً، ولقد خُصصت ورشةٌ لاحقةٌ في الملتقى للتحدث عن الطابعة الثلاثية الأبعاد بالتفصيل ولاقت إقبالاً كبيراً وشهدت حضور عددٍ غفيرٍ من المتدربين.

في الجلسة الثالثة، تقدم المدير العام لمدارس الظهران الأهلية الأستاذ وليد بن عبد العزيز السويلم لمشاركة قصص نجاح مدارسه في تحقيق إنجازاتٍ علميةٍ، وبدأ الجلسة بمشاركته لرسالة مؤسسته التعليمية والتي تعمل على تحقيقها على أرض الواقع، وأشار أن أصعب لفظةٍ موجودةٍ في رسالة المدرسة هي “تمكين الطالب”، حيث أن تنفيذها على الأرض الواقع لتمكين كل طالب ليكون مفكراً ومتعلماً مدى الحياة أمرٌ صعبٌ جداً، ومن الجدير بالذكر أن من صاغ هذه الرسالة هم الطلاب والطالبات وأهاليهم بمشاركة منسوبي المدرسة.

أشار الأستاذ السويلم لضرورة وجود عوامل أساسيةٍ في أي مؤسسةٍ لتحقيق التحسن المستمر، ومن ضمن هذه العوامل وجود جوٍ إيجابيٍ مبنيٍ على التوازن بين الإنتاجية والرضا، كما يجب التركيز على النمو الشامل والمستمر للمتعلم بتطوير مهاراته الأكاديمية والاجتماعية والحياتية في نفس الوقت. انتقل السويلم بعدها لوصف الأدوات المستخدمة في قياس مدى تقدم المدرسة لتحقيق رسالتها ورؤيتها، حيث وضعوا معايير محددةٍ للموظفين، المعلمين، وأيضاً الطلاب، فكان من الضروري إتاحة الفرصة للطلاب للمشاركة في البرامج والفعاليات والتدريب اللازم في سبيل تحقيق تلك الرؤية، ولعل أبرز ما توفره المدارس إعداد الطلاب وتأهيلهم لمسابقة “آنتل آيسف” العالمية، كما توفر برامج صيفيةٍ خاصةٍ بالمدارس بالإضافة إلى برامج موهبة الصيفية الدولية. كما تعزز المدارس الروح  الاجتماعية والخدمية في نفوس الطلاب بعددٍ من البرامج، وتعمل على زرع قيم الوفاء بفعاليتها السنوية في تكريم عمال المدارس. واختتم الأستاذ وليد السويلم الجلسة بتذكيره بأننا “نواجه مسؤوليةً كبيرةً أمام أبنائنا وبناتنا، سواءً كانوا في منازلنا في تربيتهم وتهيئتهم للحياة، أم كأمانةٍ في إدارة الفصول”.

في ختام اليوم الثاني للملتقى قامت الأستاذة الدكتورة وعضو لجنة التحكيم الرئيسية آمنة ريس ومديرة إدارة التواصل العلمي في مؤسسة “موهبة” الاستاذة مها الغامدي بإدارة ورشة عملٍ تواجد فيها جميع حاضري الملتقى تحت عنوان التحكيم في “ابداع”، وبدأتا بالتعريف بالأولمبياد الوطني للإبداع العلمي وأهدافه، ومن ثم بالتذكير بمراحل التصفيات لتقييم المحكمين للمشاريع المُتضمنة لمرحلتين: مرحلة التحكيم الالكتروني ومرحلة التصفية النهائية. شرحت المتحدثتان أن المرحلة الأولى تتم عندما يقوم الطالب بتسجيل معلوماته الأولية إلكترونياً، وفصلتا في كيفية اختيار العنوان، كتابة الملخص وخطة المشروع، وكيفية تقييم لجنة التحكيم لهذه النقاط.

ذكرت المتحدثتان أيضاً أنه من المهم جداً للمتسابقين والمشرفين الاطلاع على مثالٍ ممتازٍ لمشاركٍ سابقٍ والاطلاع على نموذج معايير التحكيم لملخص المشروع، وكلاهما متوفرٌ على موقع موهبة. وأشرن إلى أن  بعض المشاريع تفشل في التأهل أحياناً رغم تميز أفكارها، وذلك نتيجةً لعدم التزام المشاركين بكتابة ملخص المشروع كما هو مطلوبٌ مما يؤدي إلى تدني درجات تقييمهم. وبعدها، شُرحت المرحلة الثانية المتضمنة لتقييم المشاريع في تحكيم التصفية النهائية، حيث تُعرض ملصقات مشاريع المشاركين قبل الحفل النهائي الذي يُعلن فيه عن أسماء الفائزين.

 

شاركنا تعليقك ..