الطابعات ثلاثية الأبعاد ستبني المستعمرات المريخية من التراب

 

كتابة: تيا غوز.
ترجمة: سعاد السقاف.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

هناك تقنيةٌ جديدةٌ ستسمح للبشر الأوائل على المريخ بطباعةٍ كل شيءٍ بطريقةٍ ثلاثية الأبعاد، بدءاً بالأدوات إلى المساكن المؤقتة من مادةٍ شبيهةٍ بالمطاط القاسي، وذلك باستخدام تراب المريخ فقط. ويمكن لهذه الطريقة أن تمكن البشر الأوائل الذين سيضعون أقدامهم على الكوكب الأحمر من طباعة الأدوات والسكن الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة دون الحاجة إلى تحميل جميع الإمدادات على متن سفينة الفضاء الخاصة بهم.

تقول عالمة المواد فى جامعة نورث وسترن في إلينوي وهي راميل شاه في بيانٍ لها: “بالنسبة إلى أماكن مثل الكواكب والأقمار الأخرى حيث تكون الموارد محدودةً، سيحتاج الناس إلى استخدام ما هو متاحٌ على تلك الكواكب من أجل العيش. إن مادة الطباعة ثلاثية الأبعاد التي توصلنا لها تتيح طباعة أشياءٍ وظيفيةٍ وهيكليةٍ مختلفةٍ لصنع مساكن خارج الأرض”.

إن أي رحلةٍ إلى المريخ ستتطلب سفناً فضائيةً كبيرةً بما يكفي لتُقلّ الوقود والإمدادات بكمياتٍ أكثر بكثيرٍ من السفن الفضائية السابقة، ولكن حزم الاحتياجات الضرورية من أُمّنا الأرض لن تكفي البشر للعيش على كوكبٍ فضائيٍ. فجميع المخططات تقريباً لاستعمار الكوكب الأحمر (أو لاستعمار القمر) تتطلب على الأقل أن تأتي بعض الإمدادات للبعثات من البيئة المحلية.

إن إحدى الخطوات نحو تحقيق هذا الهدف هي تطوير أداةٍ فائقةٍ يمكن استخدامها لتصنيع أي أداةٍ أو شيءٍ آخر منشودٍ بشكلٍ سريعٍ وباستخدام الموارد المحلية، ولتحقيق هذه الخطوة أرادت شاه وزملاؤها رؤية ما يمكن عمله مع أكثر المواد وفرةً في المريخ والقمر: وهو التراب! حيث استخدام الباحثون عينات محاكاةٍ مبنيةٍ على عيناتٍ حقيقيةٍ من القمر والمريخ، إذ يحتوي التراب الاصطناعيّ على خليطٍ من أكسيد الألومنيوم، أكسيد الحديد، ثاني أكسيد السيليكون، ومركباتٍ أخرى. ووفقًا للباحثين، فإن الجسيمات الصلبة التي تحاكي سطح القمر غالباً ما تكون خشنةً وذات حواف حادةٍ، بينما يكون التراب المريخ المحاكى كجسيماتٍ مستديرةٍ وأقل عشوائيةً.

طور الفريق طريقةً تجمع التراب القمريّ والمريخيّ اللذين تمت محاكاتهما مع مذيباتٍ ومبلمراتٍ حيويّةٍ لإنتاج هذه الأحبار الخارجية عن كوكب الأرض، فتم بعد ذلك طباعة الحبر ثلاثيّ الأبعاد بأشكالٍ مختلفةٍ باستخدام باثقٍ. وكما أعلنت شاه وزملاؤها على الإنترنت في العشرين من مارش/آذار في مجلة التقارير العلمية، فإن المخرجات المطبوعة المكوّنة من التراب بنسبة 90% كانت صلبةً ومرنةً ويمكنها مقاومة اللف، القطع، والطي، وهي الخصائص التي نحتاجها لطباعة أي شيءٍ تقريباً.

تقول شاه: “تمكّنا حتى من طباعة قطع طوبٍ متشابكةٍ، وهي تشبه قطع الليقو، والتي يمكن استخدامها كعناصر بناء”. وفي حين أن المواد المطاطية يمكن أن يكون لها استخداماتها، تحاول شاه وزميلها عالم المواد في جامعة نورث وسترن ديفيد دوناند إيجاد طرقٍ لتسخين هذه المبلمرات المطاطية كخطوةٍ تاليةٍ لتصبح أكثر صلابةً مثل السيراميك.

المصدر: (livescience)

تيا غوز (Tia Ghose)
ديفيد دوناند (David Dunand)
باثقٍ (extruder)
مجلة التقارير العلمية (journal Scientific Reports)
جامعة نورث وسترن في إلينوي (Northwestern University in Illinois)
راميل شاه (Ramille Shah)

Comments are closed.