واقعية التنبؤات بموج البحر الأحمر

ترجمة: سعاد السقاف

تبالغ النماذج الحالية التي تتنبأ بظروف سطح المحيط في تقدير أنماط الموج في وسط البحر الأحمر. ولهذا يسعى علماء جامعة كاوست للسعي لتحسين نماذج رياح وأمواج البحر الأحمر عبر تعزيز محاكاة ظروف أسطح المحيطات في البحر.

تستخدم نماذج الريح – الموجة الرياضية لتوضيح ظروف سطح المحيط في الماضي والمستقبل. وتعد هذه النماذج مهمةً لكلٍ من: دراسات علوم المحيطات الساحلية، وأنشطة إدارة المناطق الساحلية، وهندسة المحيطات، والأنشطة البحرية. وفي حين كانت هذه النماذج دقيقةً بشكلٍ مرضٍ بالنسبة للمحيطات المفتوحة، لكنها لم تكن ملائمةً لظروف البحار المغلقة.

يُعد التنبؤ بالظروف في البحر الأحمر تحدياً بشكلٍ خاصٍ، ويرجع ذلك إلى شكله الطويل والضيق. ويوضح إبراهيم حطيط من برنامج الهندسة وعلوم الأرض بكاوست قائلاً: “يجعل هذا الظروف المحلية حساسةً للغاية لحتى التغيرات الطفيفة في اتجاه مجالات الرياح الدافعة.”

يحد حوض البحر الأحمر من كِلا الجانبين سلسلةٌ من الجبال مما يحوله إلى نفقٍ للرياح. فخلال فصل الشتاء، تهب الرياح باتجاه الجنوب الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وتهب أيضاً باتجاه الشمال الغربي من خليج عدن. ويلتقي هذان النظامان المتعاكسان فيما يُسمى بـ”منطقة التقاء البحر الأحمر”، لينتج عنهما أنماطٌ معقدةٌ من الموجات والتي تعتمد على التفاصيل الصغيرة في الرياح الدافعة.

قام فريقٌ من العلماء في جامعة كاوست ومعهد علوم البحار في إيطاليا بمقارنة توقعات نموذج “وايف واتش3” مع البيانات الفعلية من الأقمار الصناعية وعوامات مرافق الأرصاد الجوية لعلوم المحيطات في البحر الأحمر. ويُعد وايف واتش3 نموذجاً متطوراً جداً وواسع الاستخدام للأمواج.




أشارت نتائجهم إلى أن المدخلات الحالية للنموذج لا تمثل تطور أنماط الريح- الموجة بشكلٍ صحيحٍ، وخاصةً في منطقة الالتقاء. ويميل النموذج إلى المبالغة في تقدير توقعات ظروف الأمواج حتى مع الشروط الصحيحة للرياح أو مُقللة، لا سيما في منطقة الالتقاء. ولكن الفريق نجح في تحسين محاكاة نموذج الموجات في ظل الرياح المتعاكسة وظروف الأمواج عن طريق تعديل تفاصيل معادلات النموذج.

يقول طالب الدكتوراه بكاوست سابيك لانقودِن: “إن المعرفة الدقيقة لمعلومات حالة البحر والمناخ سيكون مفيداً للغاية للأنشطة البحرية، بدءاً من الصيد التقليدي وانتهاءً بنقل البضائع والنفط الخام.” ويضيف: “وضعت هذه الدراسة تمثيلاً دقيقاً لمجالات الموجات في البحر الأحمر، ولقد وفرت فرصةً فريدةً لدراسة تطور نظامين لموجاتٍ بسعةٍ وترددٍ متماثلين واللذان ينتشران في اتجاهين متعاكسين.” وقال بأنه من الممكن اعتبار هذه الدراسة مساهمةً هامةً في التطورات المستقبلية لأنماط الموجات.

يقوم الفريق حالياً بدراسة كيفية اختلاف أنماط الرياح والموجات في البحر الأحمر مع مرور الوقت. بالإضافة إلى توصيف مصادر طاقة الرياح والأمواج لتحديد إمكانية اعتماد البحر الأحمر كمصدرٍ للطاقة المتجددة.

المقال الأصلي (Discovery.KAUST)

وايف واتش3″ WAVEWATCH III
سابيك لانقودِن Sabique Langodan
كاوست: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

Comments are closed.