ارتفاع معدل الوفيات بين الشباب المصابين بنوبة الذهان

ترجمة: سارة عادل حسن.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

أظهرت دراسةٌ جديدةٌ أن للشباب الذين يُعانون من أول نوبةٍ ذُهانٍ مُعدل وفياتٍ أعلى بكثيرٍ مما كان يُعتقد سابقاً، حيث حلل الباحثون بيانات حوالي 5000 شخصٍ تتراوح أعمارهم بين 16 – 30 عاماً يمتلكون تأميناً صحيّاً تجاريّاً وتلقوا تشخيصاً جديداً بالذُهان، وتابعوهم لمدة 12 شهرٍ القادمة. فوجد الباحثون أن للمجموعة مُعدل الوفيات في الـ12 شهرٍ التالية للتشخيص الأولي بالذُهان يُعادل أكثر من 24 ضعفٍ على الأقل لنفس الفئة العُمرية في عموم السكان، وتؤكد هذه الدراسة المُمولة من المعهد الوطني للصحة العقلية التابع للمعاهد الوطنية للصحة أن الشباب الذين يعانون من الذهان يحتاجون إلى علاجاتٍ، خدماتٍ، ودعمٍ مكثفةٍ واستباقيةٍ.

نُشر هذا البحث الذي قاده كبير مستشاري لخدمات، علم الأوبئة، واقتصاد الصحة النفسية في المعهد الوطني للصحة العقلية الدكتور مايكل شوبناوم على الإنترنت، بتاريخ 6-أبريل/نيسان 2017 في دورية نشرة الفصام.

استخدم فريق البحث بيانات مطالبات التأمين لتحديد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16-30 عاماً الذين شُخصوا بأول نوبةٍ من الذهان في الفترة 2008مـ-2009مـ، حيث استخدموا بياناتٍ من إدارة الضمان الاجتماعي لتحديد الوفيات بين هؤلاء المجموعة السكانية في غضون 12 شهرٍ من تشخيص الذهان الأولي، إلا أنه لم تتوافر بياناتٌ عن سبب أو طريقة الوفاة لهذا البحث. وكان مُعدل وفيات الناتج من أي سببٍ لهؤلاء الشباب لمدة 12 شهراً أعلى بـ 24 مرةٍ على الأقل من أقرانهم في عموم السكان، ومعدل الوفيات لمدة 12 شهرٍ هذا يقارب من تتجاوز أعمارهم 70 سنةً من عموم السكان في الولايات المتحدة.

يقول شونباوم: “تُظهر هذه النتائج أهمية تتبع الوفيات في الأشخاص المصابين بمرضٍ عقليٍّ”. ويضيف: “تفعل النظم الصحية ذلك في مجالاتٍ أخرى من الطب، مثل السرطان وأمراض القلب، ولكن ليس في المرض العقلي. بالطبع، نحن بحاجةٍ أيضاً لمعرفة كيفية فقدان هؤلاء الشباب حياتهم”.

بالإضافة إلى الوفيات، فحصت الدراسة الرعاية الصحية التي تلقاها الأفراد في الأشهر الـ 12 بعد التشخيص الأولي للذهان، وأظهرت تلك البيانات أن للشباب ذوي التشخيص الجديد بالذهان معدلاتٌ منخفضةٌ من المراقبة الطبية بشكلٍ مفاجئٍ، ولم يكن لديهم سوى مشاركةٍ متواضعةٍ مع مقدمي العلاج النفسيّ والاجتماعيّ. عموماً، فإن 61% منهم لم يتلقوا أي أدويةٍ مضادةٍ للذهان، و41% لم يحصلوا على أي علاجٍ نفسيٍّ. وتلقى أولئك الذين لقوا مصرعهم في غضون 12 شهراً من التشخيص علاجاً أقل في العيادات الخارجية، بينما اعتمدوا بشكلٍ أكبر على الرعاية في المستشفيات والرعاية الطارئة.

يقول مدير قسم المعهد الوطني للصحة العقلية من خدمات التدخل والمؤلف المشارك للورقة البحثية الدكتور روبرت هاينسن: “أظهرت دراساتٌ أُخرى أن العلاج المُنسق المبكر للذهان يُنتج أفضل النتائج، ولكننا مع ذلك نعلم أن المدة المعتادة للذهان غير المعالج في الولايات المتحدة تُقدّر بحوالي 17 شهراً”. ويضيف: “هذه الدراسة تعزز الدعم الفدرالي والولاياتي لتمويل برامج العلاج بالذهان القائمة على الأدلة في جميع أنحاء البلاد، والحاجة إلى المجتمعات المحلية للاستثمار في برامج علاجٍ أكثر”.

تقول نائب أمين المساعد بالنيابة ورئيسة إدارة إساءة استعمال المواد وخدمات الصحة النفسية كانا إينوموتو: “تشجع المنح المقدَّمة من إدارة إساءة استعمال المواد وخدمات الصحة النفسية العديد من هذه البرامج في المجتمعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة”.

يقول شوبناوم: “سيُظهر لنا مستقبل هذا البحث ما يحدث مع الشباب من هذه المجموعة السكانية، وسيساعدنا على تفصيل التدخلات لمعالجة مخاطرهم”. ويضيف: “في هذه الأثناء، تُعد هذه الدراسة صفعةً موقظةً تخبرنا بأن الشباب الذين يعانون من الذهان يحتاجون إلى دعمٍ مكثفٍ ومتكاملٍ من الناحية النفسية والاجتماعية”.

المصدر: (nimh.nih)

نوبة الذهان الأولية (first episode of psychosis)
المعهد الوطني للصحة النفسية (National Institute of Mental Health (NIMH))
المعاهد الوطنية للصحة (National Institutes of Health)
مايكل شوبناوم (Michael Schoenbaum)
مجلة نشرة الفصام (journal Schizophrenia Bulletin)
إدارة الضمان الاجتماعي (Social Security Administration)
روبرت هاينسن (Robert Heinssen)
إدارة إساءة استعمال المواد وخدمات الصحة النفسية (Substance Abuse and Mental Health Services Administration (SAMHSA))
كانا إينوموتو (Kana Enomoto)

Comments are closed.