احتمالية احتواء كواكب نظام ترابيست-1 على الماء

ترجمة: فاطمة عبدالرزاق.
مراجعة: مشاعل الطياري.

عندما يمر على مسامعنا ذكر الكواكب الصخرية السبعة الشبيهة بالأرض الموجودة في نظام ترابيست-1 فإن السؤال الذي يراود الجميع هو: هل تدعم هذه الكواكب نوع الحياة نفسها التي نملكها على الأرض؟ هناك دراسةٌ جديدةٌ تميل إلى دعم كفة الإجابة بنعم.

تدور الكواكب السبعة في نظام ترابيست-1 حول نجمها الأم على مسافةٍ أقرب من تلك المسافة التي بين عطارد والشمس، وإن دوران كوكب الأرض في هذا الموضع بالقرب من شمس مجموعتنا الشمسية يعني انعداماً مؤكداً للحياة، ولكن ما يزال هناك أملٌ باحتمالية وجود الحياة في ترابيست-1 لكون نجمه خافتاً وبارداً جداً على عكس شمسنا. حيث يبدو أن ثلاثة كواكب في نظام ترابيست-1 تدور حول نجمها من على مسافةٍ تكون فيها درجة الحرارة على السطح مناسبةً لتواجد الماء السائل، وتُعرف هذه المنطقة بالمنطقة القابلة للعيش.

 

يبين هذا الرسم التوضيحي السطح المحتمل لأحد
الكواكب في النظام النجمي ترابيست-1.

تفحص الدراسة الحديثة كمية مستويات الأشعة فوق البنفسجية التي يتلقاها كلُّ من هذه الكواكب، لأن هذا قد يؤثر على كمية المياه التي احتفظت بها على مدى مليارات السنين وُفقاً للدراسة. حيث يمكن للأشعة فوق البنفسجية منخفضة الطاقة أن تحطم جزيئات الماء على سطح الكوكب لتتحول إلى هيدروجينٍ وأوكسجينٍ، بينما يمكن للأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة والأشعة السينية الصادرة من النجم أن تُسخن الغلاف الجوي العلوي للكوكب وتحرر كلاً من ذرات الهيدروجين والأوكسجين المنفصلة إلى الفضاء الخارجي. كما أنه من الممكن أن الإشعاعات الصادرة من النجم دمرت الغلاف الجوي للكواكب منذ زمنٍ بعيدٍ.

باستخدام منظار هابل الفضائي، تمكن الباحثون من قياس مقدار الأشعة فوق البنفسجية التي تغمر الكواكب، وقدروا في بحثهم مقدار الانخفاض في مستويات الماء السائل على مدى ثمانية مليارات عامٍ، أي منذ تشكل نظام ترابيست-1.

يظهر هذا الرسم التخيلي ما قد
تكون عليه كواكب النظام ترابيست-1.

وفقاً للورقة البحثية المنشورة، فإن من المحتمل أن الكواكب الستة الداخلية (المعروفة بالترتيب الأبجدي بي، سي، دي، إي، إف، و جي) التي رُشِقت بمستويات عاليةٍ من الأشعة فوق البنفسجية فقدت ما يعادل 20 محيطاً أرضياً منذ تشكل النظام، أما بالنسبة للكواكب الأربعة الخارجية (إي، إف، جي، و إتش، والتي يقع ثلاثة منها في المنطقة الصالحة للحياة) فمن المحتمل أنها فقدت من المياه ما يعادل أقل من ثلاثة محيطاتٍ أرضيةٍ.

وفقاً لأحد الباحثين في الدراسة الفلكي من جامعة لييج والمؤلف الرئيسي لدراستين ساعدتا في التعرف على الكواكب السبعة في ترابيست-1 وهو مايكل جلون، فإنه لو كان الماء منعدماً على هذه الكواكب أو كان متوفراً بكمياتٍ قليلةٍ منذ البدء فإن تدمير الأشعة فوق البنفسجية لجزيئات الماء قد ينهي قابلية أيّ هذه الكواكب لإيواء الحياة، ولكن هناك احتماليةٌ أخرى بأن الكواكب غنيةٌ بالماء السائل منذ البدء، وهذا يعني إنها لم تنشف تماماً حتى مع الفقد المستمر للماء بفعل الإشعاع وفقاً للدراسة.

يضيف جلون في رسالة الكترونيةٍ أرسلها إلى موقع سبيس: “هناك احتمالٌ كبيرٌ بأن الكواكب تشكلت في مكانٍ بعيدٍ عن نجمها مما هي عليه الآن، ومن ثم هاجرت للداخل لتصبح بهذا القرب خلال العشرة مليون سنة الأولى من تشكل النظام”. وربما تكون الكواكب نشأت في بيئةٍ غنيةٍ بالماء الثلجي بعيداً عن نجمها الأم، بمعنى أن تركيبها في الأصل غنيٌ بالمياه.

يقول جلون: “نحن نتحدث عن العشرات أو ربما المئات من محيطات الأرض، لذا فإن خسارة عشرين منها لن يُحدث فارقاً كبيراً”. ويكمل: “أظهرت نتائجنا بأنه حتى لو كانت الكواكب الخارجية فقيرةً بالمياه كالأرض عند بداية تكونها، إلا أنه سيتبقى هناك بعض المياه فوق السطح”.

المصدر: (space)

TRAPPIST-1 ترابيست-1
Habitable-zone المنطقة القابلة للحياة
(Ultraviolet Radiation (UV الأشعة فوق البنفسجية
X Ray  أشعة سينية
Hubble Space Telescope منظار هابل الفضائي
University of Liege جامعة لييج
Michael Gillon مايكل جيلون

Comments are closed.