اخسر جيناً واربح سنيناً

ترجمة: فيصل الخالدي وبيان الغدير

درس الباحثون جين “إم واي سي” للعدةٍ من السنوات، والذي يعمل على تحفيز انقسام الخلايا وتكاثرها ويتم الافراط في تعبير هذا الجين في الكثير من أنواع السرطانات. ولكن تبين الآن أن أهمية هذا الجين للصحة أكبر ولا تتوقف فقط عند ارتباطه بأمراض السرطان. حيث قامت دراسةٌ حديثةٌ نُشرت في مجلة “سيل” بدراسة الفرق بين مجموعتين من الفئران، المجموعة الأولى كانت لفئرانٍ بريةٍ غير معدلةٍ جينياً، والمجموعة الأخرى كانت لفئرانٍ معدلةٍ جينياً والتي تمتلك نسخةً واحدةً من جين “إم واي سي”. فتوصل الباحثون إلى أن الفئران في المجموعة المعدلة وراثياً عاشوا لفترةٍ أطول وعانوا من أعراض شيخوخةٍ أقل!

يقول الكاتب المشارك بالدراسة والذي درس عملية التقدم في العمر والسرطان في جامعة براون في ولاية رود آيلاند جون سدفي: “تمتعت الفئران الخاضعة لهذه التجربة بعمرٍ أطول، وبحياةٍ طبيعيةٍ وصحيةٍ أيضاً.” يعد جين “إم واي سي” من أهم الجينات المسؤولة عن تنظيم عملية نمو الخلايا وتكاثرها. ويُقدّر أن هذا الجين مسؤول بشكل مباشر عن تنظيم 15-20% من الحمض الوراثي. والجدير بالذكر ايضاً هو أن فقدان كلا النسختين من هذا الجين للأجنة سيؤدي الى وفاة الفئران قبل الولادة.

أوضحت المتخصصة في بيولوجيا السرطان من مؤسسة أونتاريو للسرطان وجامعة تورنتو بكندا “لندا بين” أن نتائج هذه الدراسة كانت مفاجئةً لمن يعمل على دراسة هذا الجين. وقالت: “لقد ركزنا على دراسة وظيفة هذا الجين الطبيعية ودورها في مرض السرطان. لا أظن أن أيّ أحدٍ فكر في أثره على طول العمر.”

في بداية الامر، ظن سدفي وزملاؤه في البحث أنهم سيسببون شيخوخةً خلويةً عبر ايقاف الانقسام الخلوي عندما قاموا بتعديل الفئران جينياً ليخسروا نسخةً واحدةً من جين “إم واي سي”. ولكن ما حدث كان عكس ذلك، وهو أن فقدان نسخةٍ واحدةٍ من هذا الجين يؤدي الى إطالة عمر الخلايا والفئران مقارنةً بالفئران الطبيعية.

كما هو متوقعٌ من دور جين الـ”إم واي سي” في الخلايا السرطانية، تعني خسارة نسخةٍ واحدةٍ من الجين إبطاء عملية تطور المرض. ولكن هذه الدراسة توضح أن خسارة نسخةٍ واحدةٍ من الجين عملت أيضاً على خفض معدلات الإصابة بتصلب عضلات القلب، وهشاشة العظام، وضعف جهاز المناعة المرتبط بتقدم العمر.

عندما تمت مقارنة مجموعة الفئران المعدلة جينياً بالمجموعة الأخرى أبدت وظائف حركيةً أفضل، وانخفاضاً في تأثير العمر على العمليات الاستقلابية للدهون، ومستويات كوليسترولٍ أقل من نظرائهم غير المعدلين جينياً. قد لاحظ الباحثون أيضاً في هذه التجربة أن الفئران ذوي النسخة الواحدة من جين “إم واي سي” لديهم معدلات أقل من “عامل نمو الأنسولين-1” الذي أُثبت مسبقاً أن انخفاضه يرتبط بالعيش لعمرٍ أطول.

تساءل الباحثون عما إذا كانت الفئران المعدلة ورائياً تأكل أقل من الفئران العادية، لأن حجم الفئران المعدلة وراثياُ كان أقل من المتوسط. ولقد أثبتت أبحاثٌ أخرى أن تقليل السعرات الحرارية المستهلكة يؤدي إلى إطالة العمر. ولكن الباحثون وجدوا أن الفئران المعدلة وراثياُ كانوا في الحقيقة يستهلكون سعراتٍ حراريةٍ أكبر من أقرانهم.

لم تختلف أسباب الوفاة بين المجموعتين من الفئران في هذه الدراسة، حيث أن السبب الرئيسي كان هو الأورام اللمفواية. الفرق كان فقط في أن المجموعة المعدلة وراثياً عاشت لمدةٍ أطول وبصحة أفضل.

إن الكثير من العلاجات المضادة للشيخوخة تكون سيفاً ذو حدين، فاستخدام “راباميسين” على سبيل المثال وهو أحد العلاجات المضادة للشيخوخة يمكن أن يتسبب بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف الجهاز المناعي. إلا أن التعديل الجيني لخسارة نسخةٍ واحدةٍ من جين الـ”إم واي سي” ، لم تسجل له أيّ مخاطر صحية.

إم واي سي: MYC
سيل: Cell
جامعة براون: Brown University
ليندا بين: Linda Penn
مؤسسة أونتاريو للسرطان: Ontario Cancer Institute
جامعة تورنتو: University of Toronto
عامل نمو الأنسولين-1: insulin growth factor-1
راباميسين: rapamycin

 

المصدر (the-scientist)

 

Comments are closed.