معدلات الطلاق تتضاعف عند مشاهدة المواد الإباحية

كتابة ديفيد شولتز.
ترجمة: أسامة أحمد خوجلي.
مراجعة: فارس بوخمسين.
هناك قاعدة تُقتبس كثيراً على شبكة الانترنت، وتقول: “إذا كان أمرٌ موجوداً، فهناك نسخةٌ إباحية منه”، وحتى لو كان ذلك مبالغةً، فمما لا شك فيه هو أن الرجال والنساء أصبحوا يستهلكون محتوى جنسياً أكثر منذ أن اتصل العالم بالأنترنت. وتبحث دراسةٌ جديدةٌ الأن في كيفية التأثير المحتمل هذا الاستهلاك على الزواج في الولايات المتحدة الأمريكية، وتشير هذه الدراسة التي قُدمت كورقةٍ بحثيةٍ في الاجتماع السنوي لجمعية علم الاجتماع لعام 2016 مـ إلى أن الرجال والنساء اللذين بدأوا في استهلاك المواد الإباحية خلال زواجهم هم أكثر عرضةً للطلاق، وذلك بالمقارنة مع أقرانهم غير المستهلكين للمواد الاباحية.

لم تُراجع هذه الدراسة من قِبل القرائن، ولكنها لا تعاني من مشاكل رئيسيةٍ في المنهجية وتقوم بعملٍ جيدٍ بالأخذ بعين الاعتبار التفسيرات البديلة لهذه النتائج، وذلك وفقاً لخبيرة المواد الإباحية التي لم تشارك في العمل آنا برايدجيز، وهي عالمة نفس في جامعة أركنساس بمدينة فايتيفيل.

تقترح الدراسات السابقة على الإباحية والزواج أن استهلاك المواد الإباحية الجنسية ليس أمراً جيداً للصحة الزوجية، ولكن العديد من هذه الدراسات بُنيت على بياناتٍ من قطاعٍ عرضيٍ تعطي لقطةً لحظيةً فقط من استخدام المواد الإباحية والسعادة الزوجية. ولقد تمكن الباحثون الأن من تحليل كيفية تأثير المواد الإباحية على الزواج على مدى سنواتٍ متعددةٍ.

استخدمت الورقة البحثية الجديدة بياناتٍ من المسح الاجتماعي العامبين عامي 2006 مـ – 2014 مـ، وهو استطلاعٌ يُسأل فيه الآلاف من الأميركيين عن أراءهم حول كل شيءٍ، بدءاً بأولويات الإنفاق الوطني إلى الأخلاق. ويمكن للباحثين تتبع كيفية تغيُّر المواقف، السلوكيات، وأنماط الحياة مع مرور الوقت، وذلك لأن نفس الأشخاص يُستطلعون لعدة سنواتٍ متتابعةٍ. ولقد طُلب من المجيبين عما إذا كانوا شاهدوا فيلماً إباحياً في العام الماضي أم لا لقياس مدى استخدام المواد الإباحية، كما ذكروا أيضاً حالة علاقاتهم.

يقول مؤلف الدراسة ومختص علم الاجتماع صموئيل بيري من جامعة أوكلاهوما في نورمان: “لا يوجد هناك سؤالٌ مثاليٌ لاستخدام المواد الإباحية، ولكن هذا هو الأقرب إلى نوع السؤال الذي تطرحه ويستمر بمر الزمن”. ومن 5698 مجيب، قال 1681 أنهم شاهدوا فيلماً إباحياً، وذكر 373 أنهم شاهدوا واحداً لأول مرة خلال فترة الدراسة.

بعد تحليل البيانات، وجد بيري وزميله سايروس شلايفر من جامعة أوكلاهوما أن الناس الذين بدأوا بمشاهدة المواد الإباحية كانوا أكثر عرضةً للانفصال من شركائهم أثناء المسح. فبالنسبة للرجال، ارتفعت فرصة الطلاق من 5٪ إلى 10٪، وبالنسبة للنساء قفز هذا العدد من 6٪ إلى 18٪.

لكن هل مشاهدة المواد الإباحية هي ما يتسبب في حدوث المشاكل فعلاً؟ أم أنه مجرد عرضٍ لزواجٍ غير سعيدٍ بالفعل؟ يعتقد بيري أن البيانات تظهر علاقةً تعليليةً، حيث يقول: “نحن واثقون جداً بالاستناد إلى التحليل الإحصائي الذي أجريناه”. وأضاف: “إننا نقترب من مرحلةٍ يمكننا أن نقول فيها بأن هناك تأثيراً اتجاهياً.

أشاروا إلى أنه عندما تتوقف النساء عن مشاهدة المواد الإباحية انخفضت معدلات الطلاق من 18٪ إلى 6٪ مرة أخرى، ولكن التأثير كان أقل وضوحاً لدى الرجال. وكان معظم الرجال اللذين شملهم الاستطلاع (بين 55٪ -70٪) يشاهدون المواد الإباحية بالفعل، وتوقف عددٌ قليلٌ جداً بمجرد أن بدأوا. وعلى الرغم من نقاط الضعف هذه، تقول برايدجيز أن تفسير بيري لا يزال هو الأكثر احتمالاً.

بالإضافة إلى الفرق بين الجنسين، كشفت الدراسة أن هناك فروقاً في استخدام المواد الإباحية والطلاق عند المجموعات السكانية المختلفة. فكلما كان المجيب أصغر سناً، كان مرجحاً أكثر أنه سيطلق بعد بدأ مشاهدة المواد الإباحية. وفي المقابل، أظهرت استخدام المواد الإباحية والطلاق وصلةً ضعيفةً لدى الناس الذين يحضرون طقوساً تعبديةً منظمةً مرةً واحدةً على الأقل في الأسبوع وقالوا إنهم متدينين. ولقد فاجأ الاكتشاف الأخير الباحثين، حيث اعتقدوا في البداية أن استخدام المواد الإباحية سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق في الزواجات الأكثر تديناً.

على الرغم من النتائج الجديدة، يقول بيري أنه لا يدعو إلى فرض حظرٍ على المواد الإباحية، حيث يصرح: “نحاول أنا وزميلي أن نقدم ما نعتقد أنها نتائجٌ مثيرةٌ للاهتمام ومتصلةٍ، ونحن لا نحاول أن نساهم في حملةٍ أخلاقيةٍ ضد استخدام المواد الإباحية”. ويضيف: “إن المعلومات شيءٌ إيجابيٌ، ونأمل أن نتمكن من المساهمة في هذا الطريق”. ولقد نُشرت الدراسة في دورية الدماغ والسلوك.

المصدر (sciencemag)

آنا برايدجيز Ana Bridges
جامعة أركنساس University of Arkansas
مدينة فايتيفيل Fayetteville
صموئيل بيري Samuel Perry
جامعة أوكلاهوما University of Oklahoma (OU)
نورمان  Norman
دورية الدماغ والسلوك Brain and Behavior

Comments are closed.