المصادم الهيدروني الكبير يصادم أيونات الرصاص بمستويات طاقةٍ قياسيةٍ

كتابة: بيتر دوكريل.
ترجمة: عبدالحميد حسين شكري.
مراجعة: أحمد الجادالله.




استأنف المصادم الهيدروني الكبير التشغيل في عام 2015 م بعد أن توقف عن العمل لمدة سنتين لإجراء تحديثاتٍ جوهريةٍ، وها هو الآن يدخل مرحلةً جديدةً، حيث يقوم بمصادمة أيونات الرصاص على مستوى طاقةٍ يعادل ضعفي أي تجربة اصطدامٍ سابقةٍ.

أجرى العلماء في أكبر مسرع جسيماتٍ في العالم في مطلع هذا الشهر تجربةً باستخدام أيونات الرصاص ذات الشحنة الموجبة، وهي ذرات الرصاص التي تم تجريد الالكترونات منها. حيث تسمح مصادمة أيونات الرصاص تلك للعلماء في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) في سويسرا بدراسة حالة المادة التي كانت موجودةً بعد الانفجار الكبير، والتي بلغت درجة حرارةٍ تقدر بعدة تريليونات الدرجات.

يقول رئيس سيرن رولف هور: “إن مصادمة الأيونات خلال شهرٍ واحدٍ كل عامٍ كجزءٍ من برنامج الأبحاث المنتوعة لدينا تقليدٌ عندنا”. ويستطرد: “ولكن هذه السنة مميزةٌ، حيث بلغنا مستوى طاقةٍ جديدٍ وسوف نستكشف المادة في مرحلةٍ أبكر من كوننا”.

سيتعين عليك إحياء اللحظة الزمنية التي كانت متناهيةً في الصغر لدراسة حالة المادة مباشرةً بعد الانفجار الكبير. فحالة المادة التي تمت محاكاتها جزئياً عن طريق سيرن كانت موجودةً في كوننا فقط لعددٍ قليلٍ من أجزاء الملايين من الثانية، وهي الفترة التي كانت المادة حارةً وكثيفةً للغاية في ما يعرف بالحساء البدائي المكوَّن من جسيمات تدعى بالكواركات والغلونات.

سيزيد العلماء من حجم ودرجة حرارة بلازما الكوارك والغلون عبر زيادة طاقة الاصطدامات في تجربة أيون الرصاص الحديثة، مما سيمكنهم من دراسة كيفية تكون المادة في الظروف العابرة مباشرةً بعد الانفجار الكبير بشكل أدق وأكثر تفصيلاً. ولقد أصبحت هذه الزيادة ممكنةً بفضل سنتي العمل التي أجريت على المصادم الهيدروني الكبير.

يقول باولو جوبيلينو وهو أحد أعضاء الفريق: “هناك الكثير من الأسئلة الملحة والمهمة التي يجب معالجتها مع مصادمة الأيون، حيث تم تصميم تجربتنا وتحسينها خصيصاً خلال فترة الإغلاق”. وأضاف: “يَحضر كل المشاركين وبحماسٍ لرحلةٍ جديدةٍ من الاكتشاف”.

يعبر جون جوويت والذي يدير برنامج سيرن للأيونات الثقيلة عن رأيه في مقالةٍ عن التجربة، حيث يقول أننا يجب أن نحتفل بكسر “الحاجز الرمزي الجديد للطاقة” مبيناً أنها ربما تمر فترةٌ قبل أن يتم تجاوز الحدود المقبلة.




يقول جوويت: “إن تركيز قدرٍ هائلٍ من الطاقة على حجمٍ نوويٍ ضئيلٍ يُعد كافياً لإنشاء درجات حرارةٍ وكثافاتٍ ضخمةٍ حقاً تقدر بحوالي ربع مليون مرةٍ من تلك التي في قلب الشمس”. وأضاف: “إن اصطدامات الأيونات الثقيلة تعيد صنع بلازما الكوارك والغلون، وهي حالة المادة التي يُعتقد أنها ملأت الكون عندما كان عمره بضعة ميكروثانيات… من وجهة نظر أوائل خمسينيات القرن الماضي، فإن مستويات الطاقة التي تم الحصول عليها بواسطة المصادم الهيدروني الكبير ستبدو بمثابة خيالٍ علميٍ”.

 

المصدر: (sciencealert)

 

المصادم الهيدروني الكبير (LHC)
المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) (the European Organisation for Nuclear Research (CERN))
الانفجار الكبير (the Big Bang)
رولف هور (Rolf Heuer)
الكواركات (quarks)
الغلونات (gluons)
باولو جوبيلينو (Paolo Giubellino)
جون جوويت (John Jowett)

Comments are closed.