المُضافات الغذائية قد تكون مسؤولةً عن زيادة مستويات السمنة ومرض السكري

ترجمة: إسراء الحاجي.




يا محبي الآيس كريم أشيحوا بنظركم الآن! أضافت الدراسات التي أُجريت على محاكاةٍ لأمعاء الإنسان دليلاً آخر على أن المواد المستحلبة والموجودة في معظم الأطعمة المُعالجة تقترن بالسمنة، مرض السكري، وأمراض الأمعاء الالتهابية.

تُستخدم المواد المستحلبة لتحسين ملمس الطعام ولمنع الخلطات من الانفصال، خاصةً في الآيس كريم. ولقد أظهرت التجربة التي أجراها بينويت شاسنق من جامعة ولاية جورجيا العام الماضي أن الفئران التي شربت ماءً يحتوي على واحدٍ من اثنين من المواد المستحلبة أظهروا تغيراتٍ في بكتيريا الأمعاء والتهابٍ في الأمعاء، وهذه التغيرات أدّت إلى السمنة ومرض السكري في هذه الحيوانات.

لكن الفئران الذين تربّوا في بيئةٍ معقمةٍ والخالية أمعائهم تماماً من البكتيريا لم يمرضوا عندما أُعطوا نفس المواد المضافة. مما يشير إلى أن الأثر الذي تحُدثه المواد المستحلبة على بكتيريا الأمعاء هو المسؤول عن إحداث المرض. وعندما توقفت الفئران المرضى عن استهلاك المواد المستحلبة عادت البكتيريا في أمعائهم إلى الحالة الطبيعية بشكلٍ تدريجيٍ.

السؤال هنا هو ما إذا كان هذا صحيحاً أيضاً بالنسبة للإنسان. يقول بينويت شاسنق أن الاستخدام المتزايد للمواد المستحلبة تزامن مع الارتفاع في معدلات السمنة ومرض السكري، بينما تُعتبر هذه الأمراض أقل انتشاراً في الدول التي يقل فيها استهلاك الأطعمة المُصّنعة.

دعّم الآن شاسنق نتائجه على الفئران باستخدام محاكاة لأمعاء الإنسان. حيث درس شاسنق اثنين من المواد المستحلبة عبر العمل مع فريقٍ في بلجيكا: كربوكسي ميثيل السيليلوز( E566 طبقاً لعلامات EU) و البوليسوربات-80 ((E433. حيث سببت كلٌ من هذه المواد ارتفاعاً في مستويات بروتينٍ بكتيريٍ يسمى فلاجيلين عندما أُضيفت إلى سلسلةٍ من الدوارق التي تحاكي الظروف الموجودة في الجهاز الهضمي للإنسان، وهذا البروتين معروف بأنه يسبب الالتهاب إذا وُجد بتركيزٍ عالٍ. ولقد عرض شاسنق هذه النتائج في اجتماعٍ عُقد مؤخراً في الجمعية الملكية بلندن.

يسجل شاسنق حالياً المتطوعين لأول تجربةٍ على الإنسان لدراسة آثار المواد المستحلبة على الأمعاء وصحة عمليات الأيض. ويقول شاسنق أن إجراء هذه الدراسة لن يكون سهلاً، لأن النظام الغذائي للمشاركين يجب أن يُضبط بصرامةٍ.يقول جلين جيبسون من جامعة ريدنغ في بريطانيا والذي يدرس أمراض الأمعاء أن نتائج الأمعاء المحاكاة مقنعةً أكثر من الدراسات التي أُجريت على الفئران، لأن حيوانات المعامل والإنسان لديها بكتيريا أمعاءٍ مختلفةٍ بشكلٍ واسعٍ. ويضيف: “لكن الاختبار الجازم سيكون بالتأكيد عبر إجراء التجربة على الإِنسان”.

في عمله الذي أجراه في وقتٍ سابقٍ، أُعطت الفئران المادة المستحلبة بتركيز 1% في الماء، والذي يعكس المستويات التي يستهلكها بعض الأشخاص من المواد المستحلبة كما يعتقد شاسنق. ولكن باتريك كاني من معهد لوفان لبحوث الأدوية في بلجيكا يعتقد أنه من المستبعد أن يتعرض الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً لهذه المستويات التي أُعطيت للفئران.

يقول كاني أنه بالرغم من ذلك  يجب علينا أن نكون مهتمين. ويضيف أنه مهما كانت نتائج التجارب على الإنسان، يحتاج المنظمون إلى إعادة التفكير في الطريقة التي يختبرون بها سلامة الأطعمة، لأن الاختبارات الموجودة حالياً اُنشأت قبل أن نفهم أهمية بكتيريا أمعائنا وامكانية تأثرها بما نستهلك.




المصدر : New Scientist

بينويت شاسنق (Benoit Chassaing)
جامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)
كربوكسي ميثيل السيليلوز (carboxymethylcellulose)
البوليسوربات-80 (polysorbate-80)
فلاجيلين (flagellin)
الجمعية الملكية بلندن (Royal Society in London)
جلين جيبسون (Glenn Gibson )
جامعة ريدنغ (the University of Reading)
معهد لوفان لبحوث الأدوية (the Louvain Drug Research Institute )
باتريك كاني (Patrice Cani )

Comments are closed.