دواءٌ جديدٌ بقوة المورفين ومن دون أعراضٍه الجانبية

كتابة: بيتر روكريل.
ترجمة: علي فؤاد الحواج.
مراجعة: الدكتور حسن عبدالباقي.

مسكنٌ قويٌ للألم، ومن دون إدمانٍ.





طوّر العلماء دواءً جديداً يحتمل أن يكون بديلاً للمورفين وأكثر أماناً منه في الاستخدام الطبي. حيث اكتشف الباحثون النظائر المعدلة للإندومورفين تعادل قوتها قوة المورفين من ناحية تسكين الألم، وهو مادةٌ كيميائيةٌ تظهر بشكلٍ طبيعيٍّ في الجسم.

علاوةً على ذلك، فإن الدواء لا يحدث أياً من الأعراض الجانبية غير المرغوبة كالإدمان الشديد الذي يأتي مع الأدوية الأفيونية. ومع أن النتائج مأخوذةٌ من التجارب على الفئران، إلا أنها بدايةٌ واعدةٌ لما يمكن أن يكون مسكنٍ أقوى للألم وأقل ضرراً.

تُستخدم مسكنات الألم الأفيونية بشكلٍ شائعٍ في علاج الآلام الحادة والمزمنة، وبالإضافةً إلى أنها تتصف بخواصها الإدمانية فالمرضى يظهرون تحملاً لها مع مرور الوقت. فتسببها للإدمان ربما يجعل زيادة الجرعة اللازمة خطراً، كما في حالات سوء استخدام العقاقير. إن الجرعات المفرطة من هذه المسكنات يمكن أن تسبب اعتلالاً حركياً وقصوراً تنفسياً مميتاً، وهو سببٌ لآلاف الوفيات سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل، وجد الباحثون أن الإندومورفين المُعدّ أحدث تسكيناً مشابهاً للألم في الجرذان ولكن من دون الأعراض الجانبية الموصوفة للأدوية الأفيونية.

صرح  الصيدلاني وعالم الأعصاب جيمس زادينا من كلية الطب في جامعة تولين: “إن التأثيرات الجانبية كانت غائبةً تماماً أو مخففةً مع استخدام الدواء الجديد”. وأضاف: “أنه لمِن غير المسبوق لمركبٍ ببتيديٍّ أن يولد هذا القدر من تسكين للألم مع أعراضٍ جانبيةٍ قليلةٍ”.

وجد العلماء خلال تجربتهم أن الإندومورفين المعدل أحدث تسكيناً مشابهاً للألم أو حتى أقوى من المورفين من دون تأثيرٍ ملحوظٍ على التنفس لدى الجرذان. إلا أنه عند إعطاء جرعةٍ مماثلةٍ من المورفين للحيوانات، حدث لديها قصورٌ تنفسيٌّ شديدٌ.

لم تظهر أيضاً اضطراباتٌ حركيةٌ لدى الجرذان عند إعطائها الإندومورفين المعدل، على الرغم من حدوث ذلك عند إعطاء المورفين للحيوانات. كما أن المورفين المعدل أحدث تحملاً أقل مقارنةً بالمورفين.

أجرى الباحثون عدداً من التجارب لتحديد ما إذا كان الدواء الجديد يسبب الإدمان أم لا والتي يقولون أنها تنبئيةٌ بسوء استخدام البشر للعقاقير. منها رؤية ما إذا كانت الحيوانات تقضي وقتاً أطول في الحجرات التي تناولت فيها هذه المواد. حيث كانت الفئران تتسكع مع المورفين، ولكنها لم تفعل مع الإندومورفين.

كان من الممكن للفئران أن تضغط على زرٍ لضخ الدواء في تجربةٍ أخرى. إلا أن الحيوانات أبدت مجهوداً للحصول على المورفين، ولكنها لم تضغط الزر للحصول على الدواء المعدل. تموثل هذه النتائج المنشورة في مجلة علم الأدوية العصبية تقدماً مثيراً نظراً لما تسببه الأدوية الأفيونية المعروفة من مشاكل مدمرةٍ، ولكن المعدلات الكيميائية العصبية للباحثين ما زالت في بداية أيامها.

يأمل الفريق بدء التجارب البشرية السريرية في غضون السنتين القادمتين. فإذا ما أظهرت التجارب على البشر نتائج مماثلةً للتأثيرات الملاحَظة على الجرذان، فإننا ربما نكون على مقربةٍ من حدثٍ مهمٍ.

خاصةً بعد المعلومات الجديدة التي صدرت مؤخراً والتي تشير إلى أن الوفيات من تعاطي الجرعات المفرطة وصلت إلى مستوىً جديدٍ في الولايات المتحدة بما يصل مجموعه 44,055 شخصاً. وبما أن المشتقات الأفيونية والتي تشمل الأدوية الموصوفة تلعب دوراً كبيراً في هذه الوفيات، فإنه كلما أسرعنا في الحصول على مسكنات ألمٍ أقل خطورةٍ ولا تسبب الإدمان كلما كان ذلك أفضل.




المصدر: (sciencealert)

بيتر روكريل (PETER DOCKRILL)
المورفين (morphine)
جيمس زادينا (James Zadina)
كلية الطب في جامعة تولين (Tulane University School of Medicine)
ببتيديٍّ (peptide)
علم الأدوية العصبية (Neuropharmacology)
الإندومورفين (endomorphin)

Comments are closed.