أدمغة الأطفال ثنائيّي اللغة تظهر نشاطاً في مناطق الوظائف التنفيذية

ترجمة: إسراء الحاجي.
مراجعة: عبدالحميد شكري.




أظهرت كثيرٌ من الدراسات التي أجريت على الدماغ أن للراشدين ثنائيّي اللغة زيادةً في نشاط المناطق الدماغية المرتبطة بالوظائف التنفيذية، وهي مجموعةٌ من القدرات الذهنية التي تشمل حل المشاكل، تحويل الانتباه، وخصائص معرفيةٍ وإدراكيةٍ أخرى مطلوبةً. كشفت النتائج الجديدة الآن أن هذا الاختلاف في نشاط الدماغ المرتبط بثنائية اللغة ظاهرٌ بعمر 11 شهراً، أيّ في الوقت الذي يوشك فيه الأطفال على النطق بكلماتهم الأولى.

تقول المؤلفة الأساسية والباحثة العلمية في معهد التعليم وعلوم الدماغ في جامعة واشنطن ’ناجا فرجان رامرز’: “تشير نتائجنا إلى أنه حتى قبل أن يبدأ الأطفال بالتكلم، فالأطفال الذين تربوا في بيئةٍ ثنائية اللغة يتلقون تدريباً على مهامٍ تتعلق بالوظائف التنفيذية”. وتضيف: “هذا يشير إلى أن ثنائية اللغة لا تشكل تطور اللغة فقط، وإنما التطور الإدراكي أيضاً على وجهٍ أعمّ”.

تعطي الدراسة أيضاً دليلاً على أن أدمغة الأطفال الذي ينتمون إلى عائلاتٍ ثنائية اللغة تبقى منفتحةً لتعلم أصوات لغةٍ جديدةٍ مقارنةً بالأطفال الذين ينتمون إلى عائلاتٍ أحادية اللغة. ولقد نُشرت الدراسة عبر الإنترنت في الرابع من نيسان/أبريل في مجلة العلوم التطورية وستظهر في إصدارٍ قادمٍ من المجلة.

تقول المؤلفة المشاركة والمديرة المشاركة لمعهد التعليم وعلوم الدماغ ’باتريشا كوهل’: “أظهر الأطفال أحاديّي اللغة محدوديةً في إدراك الأصوات بعمر 11 شهراً، فلم يعودوا يستطيعون أن يميزوا أصوات لغةٍ غريبةٍ كانوا قادرين على تمييزها بنجاحٍ بعمر ستة أشهرٍ”. وأضافت: “ولكن يبدو أن الأطفال الذين تربوا في بيئةٍ يستمعون فيها إلى لغتين يبقون منفتحين إلى أصوات لغةٍ غريبةٍ مدةً أطول مقارنةً بأقرانهم أحاديّي اللغة، وهذا جيدٌ وشيءٌ تكيفيٌ عالٍ لتفعله أدمغتهم”.

استخدم الباحثون تقنية تخطيط الدماغ المغناطيسي، والذي يقيس التغيرات المغناطيسية التي تصدرها الخلايا العصبية النشطة. وخلافاً لطرق تصوير الدماغ الأخرى، فإن تخطيط الدماغ المغناطيسي يُمكنه بدقةٍ تحديد توقيت ومكان النشاط في الدماغ.

هذه الدراسة هي الأولى التي تستخدم تخطيط الدماغ المغناطيسيّ لعمل تحليلٍ كاملٍ للدماغ لمقارنة أنماط التنشيط التي يستجيب بها الدماغ إلى أصوات الكلام في الأطفال الذين تربوا في بيئةٍ أحادية اللغة وثنائية اللغة.

في أثناء التجربة التي تحوي 16 طفلاً يبلغون من العمر 11 شهراً، ثمانيةٌ من بيئةٍ تتحدث الإنجليزية فقط وثمانيةٌ من بيئةٍ تتحدث الإنجليزية والإسبانية، بالإضافة إلى عوامل ديموغرافيةٍ مختلطةٍ مثل الوضع الاجتماعيّ والاقتصادي للعائلة، جلسوا على كرسيٍّ مرتفعٍ أسفل تخطيط الدماغ المغناطيسي الذي يشبه الخوذة.

استمع الأطفال إلى 18 دقيقةً من أصوات حديثٍ مثل: “دا” أو “تا”. وشملت الأصوات أصواتاً خاصةً بالإنجليزية أو الإسبانية، وأصواتاً مشتركةً بين اللغتين.

لمشاهدة فيديو التجهيز للتجربة بالإنجليزية

قارن الباحثون استجابة أدمغة الأطفال أحاديّي اللغة وثنائيّي اللغة إلى أصوات اللغة. فكان الاختلاف الأكثر وضوحاً الذي رأوه في منطقتين من مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، وهي القشرة أمام الجبهية والقشرة الجبهية الحجابية. ففي هاتين المنطقتين، كان لدى الأطفال ذوي اللغتين الإسبانية والإنجليزية استجابةً أقوى لأصوات الحديث مقارنةً بالأطفال ذوي اللغة الإنجليزية فقط.

تقول فرجان رامرز: “تتفق هذه النتائج مع دراسات الدماغ في الراشدين أحاديّي وثنائيّي اللغة”. وهذا التعزيز الذي تضيفه ثنائية اللغة إلى المناطق المسؤولة عن الوظائف التنفيذية في الدماغ ربما يكون ناشئاً من كون ثنائيّي اللغة يحتاجون أن يتنقلوا جيئةً وذهاباً بين اللغات، مما يسمح لهم أن يتدربوا بشكلٍ روتينيٍّ ويطوروا المهارات المتعلقة بالوظائف التنفيذية.

نستدل أيضاً من الدراسة أنها ستجلب الارتياح للآباء الذين يتساءلون عما إذا كان أطفالهم ثنائيِّي اللغة يتعلمون اللغة بشكلٍ كافٍ:

– أظهر الأطفال ثنائيّي اللغة استجابةً عصبيةً لكلٍ من الأصوات الإنجليزية والإسبانية، مما يعني أنهم كانوا يتعلمون كلتا اللغتين.

– أظهر الأطفال ثنائيّي اللغة استجابةً للأصوات الإنجليزية مماثلةً للأطفال أحاديّي اللغة، مما يشير إلى أنهم كانوا يتعلمون اللغة الإنجليزية بنفس السرعة التي يتعلم بها الأطفال أحاديّي اللغة.

تقول فرجان رامرز: “إن دماغ الطفل ذي 11 شهراً يتعلم أيّ لغةٍ أو لغاتٍ موجودةٍ في البيئة، وهو قادرٌ على تعلم لغتين بشكلٍ مماثلٍ ومساوٍ كما لو كان يتعلم لغةً واحدةً. وتضيف: “نتائجنا لا تؤكّد فحسب على فكرة أن الأطفال الصغار جداً قادرين على تعلم لغاتٍ متعددةً، وإنما تُؤكد أن هذه الطفولة المبكرة هي الوقت الأمثل لهم ليبدؤوا بتعلم اللغات”.




المصدر: (sciencedaily)

جامعة واشنطن (University of Washington)
ناجا فرجان رامرز (Naja Ferjan Ramírez)
معهد التعليم وعلوم الدماغ (Institute for Learning & Brain Sciences (I-LABS))
دورية العلوم التطورية (Developmental Science)
باتريكا كوهل (Patricia Kuhl)
تخطيط الدماغ المغناطيسي (magnetoencephalography (MEG))
القشرة أمام الجبهية (prefrontal cortex)
القشرة الجبهية الحجابية (orbitofrontal cortex)

 

Comments are closed.