الدماغ ينظم السلوك الاجتماعيّ بشكلٍ مختلفٍ بين الجنسين

كتابة: ناتاشا دي فوكلوز براون.
ترجمة: أسامة اليمني.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

يُنظّم الدماغ السلوك الاجتماعيّ بصورةٍ مختلفةٍ ما بين الرجل والمرأة، وذلك وفقاً لدراسةٍ جديدةٍ نُشِرَت بدورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم

اكتشف فريقٌ من الباحثين بقيادة كلٍ من مدير مركز علم الأعصاب السلوكي والأستاذ المحاضر في علم الأعصاب بمجلس جامعة ولاية جورجيا وهو الدكتور إليوت ألبرز وطالب الدراسات العليا جوزيف آي. تيرانوفا أن مادتي السيروتونين والأرجينين-فاسوبريسين تعملان بصورةٍ متعاكسةٍ في الرجال والنساء للتأثير على العدوانية والهيمنة. ولأن العدوانية والهيمنة مرتبطتان بمقاومة الضغط النفسيّ، قد تؤثر هذه النتائج على تطوير استراتيجياتٍ علاجيةٍ أكثر فعاليةً للاضطرابات النفسية والعصبية بناءً على جنس المريض.

يقول ألبرز: “إن هذه النتائج تُمَهِّد الطريق لطرح أساسٍ كيميائيٍّ عصبيٍّ لفهم كيفية عمل الدماغ الاجتماعيّ بصورةٍ متباينةٍ ما بين الرجل والمرأة”.

تحدث اختلافاتٌ جليةٌ ما بين الجنسين في معدلات حدوث الكثير من الأمراض النفسية والعصبية، تطورها، وكذلك في المسار السريري الذي تتخذه. فللنساء على سبيل المثال معدلاتٍ أعلى للإصابة باضطرابات الاكتئاب والقلق كاضطراب توتر ما بعد الصدمة، في حين يعاني الرجال بصورةٍ أكبر من التوحد واضطراب نقص الانتباه. وعلى الرغم من وجود اختلافاتٍ لافتةٍ للنظر بين الجنسين في التعبير عن السلوك الاجتماعيّ ونسبة حدوث الأمراض النفسية، إلا أننا لا زلنا نعلم القليل فقط عن كيفية اختلاف آليات الدماغ المسئولة عن تلك الظواهر ما بين الذكور والإناث. وعلاوةً على ذلك، تظل معرفتنا محدودةً عن الاختلافات الجنسية في فعالية العلاجات المستخدمة لتلك الأمراض، ولذلك يخضع الجنسيْن في الغالب لنفس الخيارات العلاجية حالياً.

اختبر الباحثون في هذه الدراسة التي أُجريت على مجموعةٍ من جرذان الهامستر (الأقداد) الفرضية القائلة بأن السيروتونين يُحَفِز العدوانية والهيمنة في الإناث بينما يثبِّطهما الأرجينين-فاسوبريسين، في حين يحدث العكس في الذكور. فدعمت نتائجهم تلك الفرضية بقوةٍ مكللةً باكتشافهم أن كلتا المادتين تعملان بطرقٍ متضادةٍ في منطقة ما تحت المهاد لتنظيم العدوانية والهيمنة في الذكور والإناث.

وجدت هذه الدراسة أيضاً أن تناول أحد أهم الأدوية المشهورة في علاج الاضطرابات النفسية وهو عقار الفلوكستين المُثَبِّط لامتصاص السيروتونين يزيد من مستوى العدوانية في الإناث بينما يقلل منه في الذكور. وتطرح هذه النتائج احتمالية علاج الاضطرابات النفسية المتعلقة بالضغط العصبيّ كاضطراب توتر ما بعد الصدمة بفعاليةٍ أكبر إذا ما عولِج بعقارٍ يستهدف مادة السيروتونين في النساء وآخر يستهدف مادة الأرجينين-فاسوبريسين في الرجال.

لقد ضم فريق البحث كلاً من الدكتور جيمين سونج، توني إي. لاركن، نوثان هاردكاسل أليسا نورفل وأنسا رياض من معهد علم الأعصاب بجامعة ولاية جورجيا. وتكمن الخطوة التالية في اختبار ما إذا وُجِدت اختلافاتٌ بين الجنسيْن في فعالية العلاجات القائمة على مادتَي السيروتونين والأرجينين-فاسوبريسين في التخفيف من حدة الضغط الاجتماعيّ.

المصدر: (medicalxpress)

ناتاشا دي فوكلوز براون (Natasha De Veauuse Brown)
وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences (PLOS))
إليوت ألبرز (Elliott Albers)
مركز علم الأعصاب السلوكي (The Center for Behavioral Neuroscience)
جامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)
جوزيف آي. تيرانوفا (Joseph I. Terranova)
السيروتونين (serotonin (5-HT))
الأرجينين-فاسوبريسين (arginine-vasopressin (AVP))
اضطراب توتر ما بعد الصدمة (posttraumatic stress disorder (PTSD))
التوحد (autism)
اضطراب نقص الانتباه (attention deficit disorder)
منطقة ما تحت المهاد (hypothalamus)
الفلوكستين (fluoxetine)
جيمين سونج (Zhimin Song)
توني إي. لاركن (Tony E. Larkin)
نوثان هاردكاسل أليسا نورفل (Nathan Hardcastle Alisa Norvelle)
أنسا رياض (Ansa Riaz)

Comments are closed.