العلماء يرصدون تشكل الأفكار في الدماغ

ترجمة: عبدالرحمن الشهري

عندما تنطلق خليةٌ عصبيةٌ واحدةٌ، ستكون ومضةً كيميائيةً معزولةً. ولكنها ستشكل فكرةً عندما تنطلق مجموعةً مع بعضها. ما زالت الكيفية التي يسد بها الدماغ الفراغ بين تلك الطبقتين من النشاط العصبي لغزاً عظيماً، ولكن نوعاً جديداً من التقنية يقربنا أكثر من حلها.

إن البقعة المتوهجة الزرقاء في الصورة بالأعلى جاءت من نوعٍ من الحساسات الحيوية التي تستطيع كشف إطلاق كمياتٍ صغيرةٍ جداً من النواقل العصبية، وهي الإشارات الجزيئية التي تستخدمها خلايا الدماغ للتواصل. وستمكن هذه الحساسات العلماء من فحص الدماغ أثناء العمل وعن قربٍ، وتسمى بـ سي إن أي إف إي أر (أو سنيفرز)، وهو اختصارٌ لـ المخبرات المهندسة الفلورية للنواقل العصبية المستقرة في الخلايا.

تطورت هذه القدرة المكتشفة حديثاً كجزءٍ من مبادرة “الدماغ” التابعة للبيت الأبيض، وقد تزيد من فهمنا لكيفية نشوء عمل الدماغ من التداخل المعقد للأعصاب الفردية، متضمنةً كيفية تطور السلوكيات المعقدة مثل الإدمان. ولقد قام أحد الباحثون الكبار الذين قادوا هذا البحث وهو عالم الأعصاب باول سلينجر من مدرسة آيكان للطب في ماونت سيناي بتقديم الحساسات في يوم الاثنين في الملتقى والمعرض الدولي الـ ٢٥٢ للجمعية الأمريكية الكيميائية.

برهنت التقنيات الحالية أنها عريضةٌ جداً أو دقيقةٌ جداً لتعقب إمكانية مساهمة الكميات الصغيرة من النواقل العصبية في داخل أو حول العديد من الخلايا في نقل الأفكار. حيث استخدم العلماء أشعة الرنين المغناطيسي للنظر في تدفق الدم كبديلٍ للنشاط الدماغي على فتراتٍ زمنيةٍ طويلةٍ نسبياً، أو قاموا بتوظيف متتبعاتٍ لتعقب إطلاق نواقل عصبيةٍ محددةٍ من مجموعةٍ صغيرةٍ من الخلايا العصبية لبضع ثواني. ولكن سنيفرز تصنع خياراً وسطاً سعيداً: فهي تسمح للباحثين بمراقبة عدة نواقل عصبية في عدة خلايا على فتراتٍ طويلةٍ من الوقت.

ستشع سنيفرز عندما تلامس النواقل العصبية التي صممت لاكتشافها. وبعدها، يستطيع العلماء قياس كمية الضوء التي تشعها السنيفرز باستخدام حساسٍ صغيرٍ زُرع في الدماغ، ويمكن أن نستنتج كمية النواقل العصبية الموجودة من ذلك. ويقول سلينجر أن مجموعة سنيفرز متعددة الاستخدام كثيراً لأنها تشمل عدة أجزاءٍ متشابكةٍ لتكوّن “نظام وصِل وشغِل.” حيث يمكن أن تُغيّر أجزاءٌ مختلفةٌ من الحساس لالتقاط نواقل عصبيةٍ فرديةٍ. ولقد عانت التقنيات السابقة من مشكلةٍ في التفريق بين الجزيئات المتشابهة مثل الدوبامين والنوربينفرين، لكن مجموعة سنيفرز ليست كذلك.

يجري اختبار الحساسات في الحيوانات لفحص عملياتٍ دماغيةٍ محددةٍ. ولقد استخدم سلينجر ورفاقه مجموعة سنيفرز لفحص ظاهرةٍ نفسيةٍ تقليديةٍ عن كثبٍ، وهي: الإشراط البافلوفي. فكما قام بافلوف بتدريب كلبه على إفراز اللعاب عند سماع صوت جرس العشاء، درب سلينجر وفريقه الفئران للربط بين إشارةٍ صوتيةٍ مع مكافأةٍ غذائيةٍ. وفي بداية التجربة، قامت الفئران بإطلاق الدوبامين والنوربينفرين عندما أُعطوا مكعباً من السكر. ولكن إطلاق الناقل العصبي حدث أبكر عندما تم الربط الشرطي بين إشارة الصوت والسكر لدى الحيوانات، ما يعني تزامناً مع إشارة الصوت وليس مع المكافأة الفعلية.

قد تكون دراسات الفئران بعيدةً كل البعد من نوع التأثير البشري الذي يسعى إليه علم الأعصاب في النهاية، مثل علاجاتٍ أفضل لمرض باركنسون أو مرضى الارتجاج الدماغي على سبيل المثال، ولكن هنا سيبدأ كل شيء. أهتم سلينجر خصوصاً باستخدام مجموعة سنيفرز لدراسة الإدمان، حيث أن تعميق فهمنا ولو قليلاً لكيفية تطور الإدمان في أدمغة فئران قد يساعد في التعرف على أهدافٍ جديدةٍ لمحاربة الإدمان لدى الأشخاص.

المصدر (scientificamerican)

سنيفرز (CNiFERs)
المخبرات المهندسة الفلورية للنواقل العصبية المستقرة في الخلايا (cell-based neurotransmitter fluorescent engineered reporters)
باول سلينجر (Paul Slesinger)
مدرسة آيكان للطب (Icahn School of Medicine)
ماونت سيناي (Mount Sinai)
الملتقى والمعرض الدولي الـ ٢٥٢ للجمعية الأمريكية الكيميائية (American Chemical Society’s 252nd National Meeting & Exposition)
الدوبامين (dopamine)
النوربينفرين (norepinephrine)

 

 

Article Tags

Comments are closed.