هل ترتبط حدة التوحد بالموجات فوق الصوتية؟

كتابة: بوبي نوديل.
ترجمة: مرنان سليماني.
مراجعة: نجلاء.

وفقاً لدراسةٍ أجراها باحثو كلية الطب بجامعة واشنطن، جامعة واشنطن في بوثيل، ومعهد سياتل لبحوث الأطفال، فإن التعرض للموجات فوق الصوتية التشخيصية في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يزيد من حدة التوحد لدى الأطفال المصابين بالتوحد وفئةٍ من الأمراض الوراثية.

نُشرت الدراسة في الأول من سبتمبر (أيلول) في دورية أبحاث التوحد، ودرست تباين الأعراض بين الأطفال المصابين بالتوحد وليس ما يسبب التوحد، فاكتشفوا أن التعرض للموجات فوق الصوتية التشخيصية في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يرتبط بزيادة حدة أعراض التوحد. وكان الرابط الأكبر في الأطفال ذوي تنوعاتٍ وراثيةٍ معينةٍ مرتبطةٍ بالتوحد؛ حيث أن 7% من الأطفال في الدراسة كان لديهم هذه التنوعات.

توصي توجيهات هيئة الغذاء والدواء حالياً باستخدام الموجات فوق الصوتية التشخيصية للضرورة الطبية فقط. وقال الكاتب المشارك وأستاذ جراحة الأعصاب في جامعة واشنطن في سياتل، الأستاذ المحاضر في الهندسة والرياضيات في بوثيل، والمتخصص في الأبحاث الترجمية (أي القابلة للتطبيق)* عن الموجات فوق الصوتية والدماغ وهو بيير مراد: “أعتقد أن انعكاسات نتائجنا تدعم توجيهات هيئة الغذاء والدواء”.

قال مراد أن نتائجهم متعلقةٌ بالأشهر الثلاث الأولى من الحمل، حيث يقول أن البيانات التي تبحث عن تأثير الموجات فوق الصوتية في الأشهر الثلاثة الوسطى والأخيرة لا تظهر أي صلةٍ. واستخدم الباحثون بياناتٍ من المستودع الوراثي للتوحد لمجموعة سايمون سيمبلكس، المُمولة من مبادرة مؤسسة سايمون لأبحاث التوحد، ولقد أُخذت البيانات من ٢٦٤٤ عائلةٍ على امتداد ١٢ موقعٍ في أنحاء الولايات المتحدة.

تقول الكاتبة الرئيسية والباحثة في الطب النفسيّ والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة واشنطن وهي سارة ويب: “لقد كان هناك صراعٌ حقيقيٌّ في سبب وجود التوحد عند كثيرٍ من الأطفال”. وتضيف: “من أين يظهر هذا الاضطراب؟ كيف يصاب الأطفال به؟ والسؤال الثاني هو لماذا يختلف الأطفال المصابون بالتوحد كثيراً عن بعضهم البعض؟ وتبحث هذه الدراسة في السؤال الثاني. ففي الأطفال المصابين بالتوحد، ما هي بعض العوامل التي تؤدي إلى حصول طفلٍ على نتيجةٍ أفضل، معدل ذكاءٍ عالٍ، لغةٍ أفضل، أو أعراضٍ أقل حدةً، مقابل طفلٍ ربما يعاني أكثر ويصارع المرض طوال حياته؟”.

تقول ويب أن فريق البحث قاربوا عملهم على أساس نموذجٍ من ثلاثة أجزاءٍ يوضح التنوعات في الأطفال المصابين بالتوحد، فالأول هو القابلية الوراثية بالإصابة بالمرض، الثاني المُجهدات الخارجية، والثالث يفترض أنّ المُجهد الخارجيّ أثر على الطفل في وقتٍ معينٍ.

تقول ويب أن هناك العديد من المُجهدات الخارجية التي اقترحت علاقتها بالتوحد وتُحقق منها، وفصحت هذه الدراسة واحداً منها فقط وهي الموجات فوق الصوتية. كأمٍ لطفلين، تقول ويب أنها لن تجري الموجات فوق الصوتية في الأشهر الثلاثة الأولى ما لم يكن هناك ضرورةٌ طبيةٌ نظراً لما تعرفه الآن، ويشمل ذلك معرفة مدى طول الحمل. وقالت: “إذا استطعنا معرفة هذه المعلومات بأية طريقةٍ أخرى، فإنني سأخذها”. وأضافت: “من المفيد دائماً أن نفكر في أن هناك فوائد كبيرةٌ ولكن بأخطارٍ أيضاً عندما نعمل الإجراءات الطبية”.

دراسةٌ سابقةٌ
في دراسةٍ سابقةٍ، نشر كلٌ من مراد والمؤلفين المشاركين لويب وهم آبي مكلينتيك (وهي باحثةٌ في جراحة الأعصاب في كلية الطب بجامعة واشنطن) وبريان كينغ الذي يعمل حالياً كأستاذٍ في الطب النفسيّ في جامعة كاليفورنيا بولاية سان فرانسيسكو ورقةً بحثيةً في دورية أبحاث التوحد عام ٢٠١٤مـ، والتي أظهرت أن التعرض للموجات فوق الصوتية في الأرحام جعلت الفئران تُظهر أعراضاً مشابهةً للتوحد.

قال مراد أنه هو وكينغ يريدان دراسة المسألة بشكلٍ أكبر، فشكلا معاً فريقاً بخبرةٍ واسعةٍ في التوحد، وأجرى كينغ مسبقاً مع كلية الطب بجامعة واشنطن العديد من التجارب السريرية لأطفال التوحد، كما تعمل ويب على تطوير مؤشراتٍ حيويةٍ في أطفال التوحد، أما الباحث في الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة واشنطن وهو رفائيل بيرنير فيعمل مع مجموعة سايمون، والباحثة في كلية الطب بجامعة واشنطن ومعهد بحوث الأطفال في سياتل ميشيل غاريسون فمتخصصةٌ في الإحصاء وعلم الأوبئة.

يقول مراد أنه يعزم هو وزملاؤه الآن البحث بشكلٍ أقرب للروابط بين الموجات فوق الصوتية وحدة التوحد، فضلاً عن الاحتمالية التي لم تثبت بعد من أن التعرض للموجات فوق الصوتية يمكن أن يسهم في حدوث التوحد. ولقد دعمت كلٌّ من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية ومجموعة سايمون سيمبلكس الدراسةَ.

المصدر: (sciencedaily)

(Autism) توحد
(Diagnostic ultrasound) الموجات فوق الصوتية التشخيصية
(Transitional research) البحث العلمي المتعدي
(Simons Simplex Collection) مجموعة سايمن سيمبلكس
بوبي نوديل (Bobbi Nodell)
كلية الطب بجامعة واشنطن (UW Medicine)
جامعة واشنطن في بوثيل (UW Bothell)
معهد سيتيل بحوث الأطفال (Seattle Children’s Research Institute)
دورية أبحاث التوحد (Autism Research)
هيئة الغذاء والدواء (FDA)
بيير مراد (Pierre Mourad)
مبادرة مؤسسة سايمون لأبحاث التوحد (Simons Foundation Autism Research Initiative)
سارة ويب (Sara Webb)
آبي مكلينتيك (Abbi McClintic)
بريان كينغ (Bryan King)
جامعة كاليفورنيا (University of California)
رفائيل بيرنير (Raphael Bernier)
ميشيل غاريسون (Michelle Garrison)
علم الأوبئة (epidemiology)
معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH)

Comments are closed.