استخدام الصيام لعلاج مرض السكريّ

كتابة: ديفيد نيلد.
ترجمة: عبد الحميد شكري.
تمكّن الباحثون من عكس أعراض السكريّ واسترجاع وظائف البنكرياس في الفئران عبر وضعهم في نخسة لحمية تحاكي الصيام. ويقول العلماء أن الحمية الغذائية تقوم بخداع الجسم بوضعه في حالة الصيام لأيامٍ قليلةٍ في الشهر، حتى لو تم تناول طعامٌ اُختير بعنايةٍ، ولقد كانت كافيةً لإعادة تهيئة الوظائف الرئيسية للبنكرياس واسترجاع إنتاج الأنسولين.

يحدث السكريّ عندما لا يتمكّن البنكرياس من صنع الأنسولين (النوع الأول) أو عندما يتضرر من مقاومة الأنسولين (النوع الثاني)، ويقول الفريق من جامعة جنوب كاليفورنيا أن الحمية عكست أعراض كلا نوعَيْ السكريّ في الفئران. حيث يقول قائد فريق البحث، فالتر لونغو: “لقد حُفزت خلايا البنكرياس لاستخدام نوعٍ من إعادة برمجة النمو عن طريق دفع الفئران إلى حالةٍ شديدةٍ ومن ثم إعادتهم”.

يُنسب الفضل لحمية محاكاة الصيام في البشر في مساعدة الناس لخسارة الوزن بشكلٍ أكثر فاعليةٍ، كما أن الدراسات السابقة ربطتها أيضاً بالحد من عوامل خطر لأمراضٍ كأمراض القلب والسرطان. كما أن هذه الحمية تعمل على الحد من أعراض التصلب المتعدد (أو التصلب اللويحي)، لذلك فإنها تكتسب سمعةً بين العلماء، حيث يبدو أن الجسم يعيد إنتاج الخلايا السليمة في كل حالة تجويعٍ. ولقد وُضع الفئران في حالة صيامٍ اصطناعيةٍ لأربعة أيامٍ في الأسبوع وعلى مدى عدة أشهرٍ في الدراسة الأخيرة.

وجد العلماء أن هذا كان كافياً لتجديد إنتاج خلايا بيتا في البنكرياس، وهي المسؤولة عن تخزين وإطلاق الأنسولين، حيث استبدلت الخلايا المتضررة بأخرى تعمل. ولقد قام الفريق أيضاً بالتجريب على مزارع خلايا البنكرياس لأناسٍ متبرعين من النوع الأول للسكريّ. وهنا أيضاً أنتجت محاكاة الصيام إنسوليناً أكثر وبروتين نيوروجنين3 أكثر المطلوب لوظائف البنكرياس العادية. بعبارةٍ أخرى، إن الدلالات جيدةٌ وتدل على أن هذا يمكن أن يعمل في البشر أيضاً.

إلا أننا لا ينبغي أن نتحمس كثيراً حالياً، فالدراسة حتى الآن تغطي الاختبارات على الفئران وخلايا البشر في ظروف المختبر، كما أن الباحثين يحذرون من محاولة هذا في البيت لمعالجة السكريّ. والأكثر من ذلك هو أن هذه الحمية تتطلب قياساً حذراً لمستوى السعرات ونوع الأطعمة لكي تكون فعالةً، لذا فالدليل الطبي سيكون مطلوباً أيضاً.

لكن على الرغم من ذلك، فمن الممكن استخدام حمية محاكاة الصيام للمساعدة في علاج السكريّ واسترجاع وظيفة البنكرياس مستقبلاً، كل هذا من دون الاعتماد على تناول الأدوية. ويقول لونغو: “علمياً، ربما تكون النتائج مهمةً أكثر لأننا بيّنّا أنه بإمكانك استخدام الحمية لإعادة برمجة الخلايا من دون عمل أي تغيراتٍ وراثيةٍ”. إن الخطوة التالية هي إعداد تجارب سريريةٍ على البشر، والتجهيزات لذلك جاريةٌ بالفعل. ويقول لونغو: “المدهش هو أن هذا النظام على الأرجح كان موجوداً دائماً”. ويضيف: “وبما أننا اكتشفناه الآن، فيمكننا إيجاد طرقٍ للعمل معه واستغلاله لفوائد صحة البشر”. ولقد نُشرت النتائج في دورية سيل.

المصدر: (sciencealert)

ديفيد نيلد (DAVID NIELD)
صحيفة سيل (Cell)
بروتين نيوروجنين3 (Ngn3 protein)
خلايا بيتا (beta cells)
التصلب المتعدد (أو التصلب اللويحي) (multiple sclerosis)
فالتر لونغو (Valter Longo)
جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)
حمية محاكاة الصيام (fasting-mimicking diet)

Article Tags

Comments are closed.