طفيليٌ موجودٌ في براز القطط قد يكون سبب نوبات الغضب

كتابة: كريستوفر وانجيك.
ترجمة: روان الرفاعي.
مراجعة: سلمى سلمان.

وجدت دراسةٌ حديثةٌ بأن نوبات الغضب الخارجة عن السيطرة كالغضب عند القيادة قد تكون ناتجةً عن عدوى طفيليةٍ مبكرةٍ تعرض لها الدماغ من طفيلي داء المقوسات، وهو كائنٌ حيٌّ يوجد في براز القطط. ففي دراسةٍ أُجريت على أكثر من 350 شخصاً بالغاً، وُجد أن من يعانون من اضطرابٍ نفسيٍّ يُعرف بالاضطراب الانفجاري المتقطع تصل نسبة إصابتهم بطفيلي داء المقوسات إلى الضعف مقارنةً بالأصحاء، وتُضاف هذه الدراسة إلى مجموعةٍ متزايدةٍ من الأدلة القائلة بأن داء المقوسات قد يغير كيمياء الدماغ مُحدثاً مشكلاتٍ سلوكيةٍ طويلة الأمد، ويُعرّف داء المقوسات بأنه عدوى طفيليةٍ خفيفةٍ أو غير مصحوبةٍ بأعراض، وينتج من طفيليٍّ أحادي الخلية يُعرف بالمقوسة الغوندية، ولقد ربطت دراساتٌ سابقةٌ داء المقوسات ببعض الأمراض كالانفصام، الاضطراب ثنائي القطب، الاندفاعية، والسلوكيات الانتحارية.

شدد الباحثون على أن ما توصلوا إليه هو مجرد وجود علاقةٍ بين داء المقوسات والغضب الجامح، ولم يجزموا بأن داء المقوسات يسبب الغضب الجامح، أو أنه يجب على الناس التخلص من قططهم لأجل ذلك. وقال قائد الدراسة ورئيس علم الأعصاب السلوكي والنفسي في جامعة شيكاغو البروفيسور إيميل كوكارو: “لن يعاني كل من يُشخص بداء المقوسات من مشكلات السلوك العدواني، ولكن الإصابة بهذا الطفيلي ترفع من نسبة اكتساب السلوكيات العدوانية”، وأشار إلى أن هناك حاجةً ماسةً لإجراء دراساتٍ أخرى لتحديد ما إذا كانت العلاقة سببيةً بين الطفيلي والسلوك العدواني، ومعرفة الآلية الحيوية الضمنية إن وُجدت، ولقد نُشرت الدراسة يوم 23 مارس في دورية كلينكال سايكايتري.

إن أكثر من 20% من سكان الولايات المتحدة مصابون بطفيلي داء المقوسات وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها، وتُعد القطط العائل الوحيد الذي يمكن لهذا الطفيلي أن يتكاثر بداخلها، حيث تلقي القطط بيوض الطفيلي المكيسة في برازها، ويصاب الإنسان بالعدوى عند تناول هذه البيوض المجهرية دون قصدٍ نتيجةً لعدم غسل اليدين جيداً، خاصةً بعد تنظيف حاوية براز القطط أو بعد العمل في حديقةٍ بتربةٍ ملوثةٍ، ويُعد تناول الخضروات الملوثة غير المغسولة وعدم طبخ اللحوم جيداً أيضاً من مصادر الإصابة بطفيلي داء المقوسات. وقد يتسبب طفيلي داء المقوسات بحدوث مشكلاتٍ عصبيةٍ شديدةٍ ووفاة الأطفال الرضع الذين يصابون بالطفيلي عن طريق أمهاتهم خلال فترة الحمل، ولهذا السبب تُنصَح النساء الحوامل بعدم تنظيف حاوية فضلات القطط.

أخبر كوكارو لايف ساينس بأنه مهووسٌ بالمؤلفات العلمية التي تربط داء المقوسات بالاضطرابات النفسية، ولقد جنّد لهذه الدراسة مشاركين يضمون 358 شخصاً بالغاً يعاني ثلثهم من الاضطراب الانفجاري المتقطع، وهو عبارةٌ عن نوباتٍ متكررةٍ، اندفاعيةٍ، وانفعالاتٍ بدنيةٍ ولفظيةٍ لا تتناسب مع الأسباب التي أدت لها وفق تعريف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وكان الثلث الثاني أشخاصاً يعانون من اضطراباتٍ نفسيةٍ أخرى (وليس الاضطراب الانفجاري المتقطع)، أما الثلث الأخير فيمثلون عينة التحكم وهم أشخاصٌ أصحاء ذوي تاريخٍ خالٍ من الاضطرابات النفسية.

وجد فريق البحث أن 22% من المصابين بالاضطراب الانفجاري المتقطع جاءت نتائج تحليلهم إيجابيةً للتعرض لداء المقوسات، ويقابلهم 9% فقط من الأصحاء من عينة التحكم، وحوالي 16% من الفئة المصابة بالاضطرابات النفسية الأخرى جاءت نتائج تحليلهم إيجابيةً للتعرض لداء المقوسات كذلك.

قال الأستاذ المحاضر في علم الأحياء من جامعة تشارلز في مدينة براغ في التشيكية والذي لم يشارك في هذه الدراسة وهو جاروسلاف فليقر أن هذه النتائج تؤكد ما توصل إليه فريقه البحثي خلال العقدين الماضيين، وأضاف: “وجدنا أن انتشار داء المقوسات يرتبط بشكلٍ إيجابيٍ مع الإصابات المرتبطة بالعنف والوفيات في بلدانٍ معينةٍ، ويرتبط أيضاً بالأمراض التي تشكل عبئاً مرتبطاً باضطراب ثنائي القطب، الوسواس القهري، والصرع”، ويُعد فليقر من أوائل الذين اقترحوا بأن داء المقوسات يغير الدماغ، وكان الباحثون قد احتاروا في تفسير كيفية ربط العدوى بالسلوكيات.

قال الدكتور المشارك في كتابة التقرير من جامعة شيكاغو رويس لي: “لم نفهم بعد الآلية الكامنة، فقد يكون السبب هو تزايد الاستجابة الالتهابية، أو تغيير الطفيلي للدماغ بعد الإصابة مباشرةً، أو تكون العلاقة السببية معكوسة بحيث يكون الأشخاص العدوانيون يميلون إلى امتلاك القطط أكثر من غيرهم أو أنهم يتناولون لحوماً غير مطبوخةٍ جيداً”.

يُرجح كوكارو نظرية الالتهاب؛ لأن داء المقوسات يحفز الجسم على إطلاق أجسامٍ مضادةٍ، وهي بروتيناتٍ تتعرف على مسببات المرض فتحفز عملية الالتهاب الطبيعية لمحاربة العدوى. وبعد دخول طفيلي داء المقوسات إلى الجسم، ينتقل إلى العضلات والدماغ ويختبئ داخل الخلايا، مما يؤدي إلى حصول التهابٍ يدمر الخلايا العصبية بسبب محاولة الجهاز المناعي التخلص منها.

يقول كوكارو أن من أسباب قصور هذه الدراسة هو أن فريقه لم يستطع تقييم وجود أجسامٍ مضادةٍ للطفيلي إلا في عينةٍ من الدم فحسب، ولم يقيم بعد وجودها في عينةٍ من سائل الدماغ، ويضيف بأن الأبحاث المستقبلية قد تكشف وجود طفيلي داء المقوسات في دماغ المصابين بالاضطراب الانفجاري المتقطع، ما يشير للعلاقة السببية لهذا الداء. أو قد يتمكن الأطباء من معالجة المصابين بالاضطراب الانفجاري المتقطع عكسياً، أي بمعالجة العدوى الطفيلية ثم انتظار اختفاء أعراض الاضطراب الانفجاري المتقطع.

المصدر Scientific American

 

داء المقوسات Toxoplasmosis
طفيلي Parasite
الاضطراب الانفجاري المتقطع Intermittent Explosive Disorder (IED)
المقوسة الغوندية Toxoplasma gondii
الفصام Schizophrenia
الاضطراب ثنائي القطب Bipolar disorder
كلينيكال سايكايتري Clinical Psychiatry
الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيةStatistical Manual Of Mental Disorder

* يعبر عبء المرض عن الأثر الذي تحدثه مشكلة صحية في منطقة مقاسة إما بالتكلفة المالية أو الفناء أو المرض أو أحد المؤشرات الأخرى.

شاركنا تعليقك ..