علماءٌ يابانيون يستخدمون خلايا جلديةٍ ليعيدوا النظر إلى مريضةٍ

كتابة: بيتر دوكريل.
ترجمة: دلال العنزي.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

أعلن علماء يابانيون عن أول عمليةٍ ناجحةٍ لزراعة الخلايا الجذعية من الجلد إلى العين في الإنسان، حيث تم زراعة الخلايا الجذعية المأخوذة من جلد مريضةٍ إلى عينيها لاستعادة بصرها المفقود جزئياً.

تلقت المريضة البالغة من العمر 70 عاماً والمشُخّصة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن علاجاً تجريبياً في عام 2014مـ كجزءٍ من دراسةٍ تجريبيةٍ. والآن بعد قرابة عامين من إجراء الزراعة لها، شارك العلماء النتائج. ويعد التنكس البقعي المرتبط بالسن السبب الرئيسي لضعف النظر لدى كبار السن.

أخذ الباحثون قطعة جلدٍ صغيرةٍ من ذراعها (قطرها 4 ملليمتر) وعدلّوا خلاياها، حيث أعادوا برمجتها بشكلٍ فعّالٍ إلى خلايا جذعيةٍ مستحثةٍ متعددة القدرات. وللخلايا الجذعية متعددة القدرات القدرة على التمييز إلى أيّ نوعٍ تقريباً من الأنسجة داخل الجسم، وهذا هو السبب الذي يسمح للخلايا الجلدية المأخوذة من الذراع أن يعاد تعيين غرضها لتصبح كنسيج شبكية العين.

بمجرد أن اقتنعت الخلايا للتطور إلى ظِهارةٍ صباغيةٍ شبكيةٍ، تم زراعتها في المختبر لتنمو ولتصبح ورقةً رقيقةً جداً، وعندها تم زُراعتها وراء شبكية العين للمريضة.

ذكر قائد المشروع ماسايو تاكاهاشي من مركز رايكن للأحياء التطورية في عام 2014مـ: “أنا مسرورٌ جداً لعدم وجود مضاعفاتٍ مع عملية الزراعة”. وأضاف: “ومع ذلك، هذه ليست سوى الخطوة الأولى لاستخدام خلايا جذعيةٍ مستحثةٍ متعددة القدرات في مجال الطب التجديديّ*. لقد جددت عزمي لمواصلة المضي قدماً حتى يصبح هذا العلاج متاحاً للكثير من المرضى”.

بالرغم أن الإجراء التجريبيّ لا زال في الأيام الأولى بالتأكيد، إلا أن العلامات واعدةٌ حتى الآن. ولقد توقف الفريق عن الإبلاغ عن نتائجهم حتى الآن لأجل مراقبة تقدم المريضة وقياس مدى نجاح استمرارية الخلايا المعدلة، ولكنهم ذكروا أن الخلايا المزروعة بقيت على قيد الحياة من دون حدوث أي آثارٍ جانبيةٍ لأكثر من سنة، مما أدى إلى تحسنٍ بسيطٍ في النظر لدى المريضة.

قال الفريق في بيانٍ في هذا الأسبوع: “إن ورقة الظِهارة الصباغية الشبكية المزروعة بقيت على قيد الحياة بشكلٍ جيدٍ دون أيّ نتائج أو دلائل على الرفض المناعيّ، ولا حتى تكاثرٍ جانبيٍ غير متوقعٍ لعامٍ ونصفٍ، محقّقةً هدفنا الأساسيّ من هذه الدراسة التجريبية”.

ذكرت المريضة لليابان تايمز العام الماضي: “أنا سعيدةٌ لأنني حصلت على العلاج”. وأضافت: “أشعر أن بصري أصبح أزهى واتسع”.

في حين أن استعادةً المريضة للرؤية ليست كاملةً، إلا أن الدراسة تظهر خطوةً هامةً للأمام في استخدام الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات، والذي يعتقد العلماء أنه يمكن استخدامها لعلاج مجموعةٍ من الأمراض، مثل الشلل الرعاشي (باركينسون) والزهايمر، وليس مشاكل الرؤية فقط.

تظهر العديد من الدراسات الأخرى أيضاً نتائج إيجابيةً في إعادة البصر بعلاجات الخلايا الجذعية. ففي بداية العام، تمكن الباحثون في الصين والولايات المتحدة من تحسين الرؤية لدى الأطفال الذين يعانون من مرض ساد العينين (الماء الأبيض) عن طريق التلاعب بمستويات البروتين في الخلايا الجذعية.

بشكلٍ مدهشٍ أكثر، استعادت امرأةٌ كفيفةً منذ أكثر من خمس سنوات في بالتيمور بعضاً من بصرها بعد أن تم استخراج خلايا جذعيةٍ من نخاعها العظامي وحقنها في عينيها. وبينما لا تزال العديد من الأسئلة حول ذلك العلاج الخاص، إلا أن لا أحد ينكر أن أبحاث الخلية الجذعية يعد مجال دراسةٍ ممتعٍ بشكلٍ كبيرٍ. ولقد عُرضت النتائج في الاجتماع السنوي لعام 2016مـ لجمعية البحث في البصر وطب العيون في سياتل.

المصدر: (sciencealert)

بيتر دوكريل (PETER DOCKRILL)
التنكس البقعي المرتبط بالسن (Age-related macular degeneration)
خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (Induced pluripotent stem cells)
الخلايا الجذعية متعددة القدرات (Pluripotent stem cells)
ظهارة صباغية شبكية (Retinal pigment epithelium)
ماسايو تاكاهاشي (Masayo Takahashi)
مركز ريكن للأحياء التطويرية (Riken Centre for Developmental Biology)
جابان تايمز (The Japan Times)
الشلل الرعاشي (Parkinson’s)
الساد أو الماء الأزرق (Cataracts)
لجمعية البحث في البصر وطب العيون (Association for Research in Vision and Ophthalmology (ARVO))

*الطب التجديدي: فرع من الأبحاث المختصة بترجمة هندسة الأنسجة وعلم الأحياء الجزيئي لتجديد وهندسة خلايا وأنسجة وأعضاء البشر لجعلها تعمل بطريقة طبيعية بهدف تنشيط آليات الإصلاح الذاتية للجسم. وهو عكس الطب التقليدي الذي يعتمد على التشخيص والوقاية من المرض وعلاج الأعراض بالعقاقير أو الأساليب العلاجية الروحانية أو التقنيات اليدوية.

 

 

Comments are closed.