التحدث بلغةٍ ثانيةٍ يقاوم الزهايمر

كتابة: ليزيتي بوريلي.
ترجمة: سهام الشريف.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

كلما تقدمنا فى العمر، كلما كنا معرضين للإصابة بأمراض الشيخوخة كالزهايمر، ومنذ مدةٍ طويلةٍ كان  يُعتبرالارتباك وفقدان الذاكرة جزءاً من عملية الشيخوخة، ولكن هناك عدة طرقٍ لمواجهة شيخوخة أدمغتنا. حيث وجد الباحثون بجامعة فيتا – سالوتا سان رافاييل في مدينة ميلانو أن التحدث بلغةٍ ثانيةٍ أو أكثر يمكن أن  يحمي الدماغ من الاضطرابات التنكسية.

لاحظت الدراسة المنشورة فى مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم أن المواظبة على استخدام لغتين يجعل الدماغ يعمل بقوةٍ أكثر، مما يجعله أكثر مقاومةً للشيخوخة. إذ لدى أدمغة ثنائيّي اللغة ترابطٌ وظيفيٌ أفضل وبالأخص فى المناطق الأمامية، والذى ساعد المتحدثين على الحفاظ على رشاقةٍ عقليةٍ أفضل.

كتب الباحثون فى ملخص البحث: “تدعم تحليلات الترابط الأيضيّ بصورةٍ حاسمةٍ تأثيرالحماية العصبية لثنائية اللغة عن طريق زيادة الترابط فى منطقة التحكم التنفيذيّ والنظام الافتراضيّ للشبكات لدى ثنائيّي اللغة مقارنةً بأحاديّي اللغة ومرضى الزهايمر”.

بمعنى أخر، أظهر ثنائيّي اللغة  زيادةً في الروابط الوظيفية بين مناطق الدماغ المشاركة في التحكم التنفيذيّ والشبكات العصبية الرئيسية أيضاً، والتحكم التنفيذي هو مجموعةٌ من العمليات الإدراكية التي تحوي الذاكرة العاملة، المرونة الإدراكية، إلخ …

أشار بحثٌ سابقٌ إلى أن امتلاك قدرةٍ دماغيةٍ أكبر على الحفظ يساعد في تعويض التدهورات المرتبطة بالشيخوخة فى الذاكرة والتفكير، وربما تحمي من التدهورات المرتبطة بالزهايمر وأنواعٍ أخرى من الخرف. وفي دراسةٍ في عام 2013مـ، طلب الباحثون من أشخاصٍ كبار نشؤوا وهم ثنائيّي اللغة تنفيذ مهمةً لتحويل الانتباه، وهي مهارةٌ تضعف مع كبر السن. فكان كبار السن ثنائيّي اللغة  أفضل فى أداء المهمة؛ حيث كانوا قادرين على تصنيف الألوان والأشكال أفضل من كبار السن أحاديّي اللغة. وأظهر مسح الدماغ أن أدمغة أحاديّي اللغة تعمل بصعوبةٍ أكثر لإتمام المهمة، بينما أدمغة ثنائيّي اللغة كانت أكثر كفاءةً، أي مماثلةً لأدمغة الشباب.

على الرغم من أن عدة دراساتٍ أثبتت فوائد ثنائية اللغة، إلا أن الباحثين من جامعة فيتا سالوتا سان رافاييل فى مدينة ميلانو بحثوا لاستكشاف الميكانيكية التي تقف وراء هذا التأثير الوقائيّ.

أجرى فريق البحث عدة مسوحٍ باستخدام التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني (وهو اختبارٌ تصويريٌّ يسمح لطبيبك بفحص الأمراض بداخل جسمك) وأجروا اختبارات الذاكرة على 85 من كبار السن المصابين بالزهايمر للنظر إلى أيض أدمغتهم، أو نشاط خلايا الدماغ، والترابط العصبيّ. حيث كان 45 منهم ثنائيّي اللغة، ويتحدثون كلاً من الإيطالية والألمانية، و40 أخرون من أحاديّي اللغة ، أي يتحدثون الإيطالية أو الألمانية فقط. وكان المتحدثون بكلٍ من الإيطالية والألمانية أكبر سناً بخمس سنين فى المتوسط.

أظهر المشاركون  ثنائيّي اللغة علاماتٍ أكثر لتلف الدماغ، وبدوا بنشاطٍ أقل لخلايا الدماغ من نظرائهم  أحاديّي اللغة. وعلى الرغم من انخفاض أيض الدماغ، إلا أن ثنائيّي اللغة  لم يكونوا أسوء حالاً فى اختبارات الذاكرة، حيث كان تسجيلهم أعلى بثلاثة إلى ثمان أضعافٍ في المتوسط.

يشير هذا إلى أن التحدث بلغةٍ ثانيةٍ ساعد المرضى على التعايش مع أعراض الخرف بفاعليةٍ أكثر من أحاديّي اللغة، فهي تُعد الأفراد “لتعويضٍ عصبيٍّ” أفضل، فعندما يتكيف الدماغ مع تنكسه وفقدان الخلايا العصبية عن طريق إيجاد مساراتٍ بديلةٍ لتعمل.

تقترح الدراسة أيضاً أن الأطفال الذين يتعلمون لغةً  ثانيةً وغالباً ما يستخدمونها سيعود عليهم ذلك بالنفع عند الكبر. حيث كتب الباحثون: “إن تأخير بدء الخرف له أولويةٌ قصوى فى المجتمعات الحديثة، ووجود دليلٍ عصبيٍّ أحيائيٍّ بداخل الجسم يوجِب تحفيز البرامج الاجتماعية والتدخلات لدعم التعليم ثنائيّ اللغة أو متعدد اللغات ويحافظ على اللغة الثانية بين المواطنين الأكبر سناً”.

تكمن حماية الدماغ من مرض الزهايمر بالعيش بنمط حياةٍ صحيٍّ، والذي يشمل النظام الغذائيّ. فإذا لم يكن لديك الوقت أو الكيفية لتعلم لغةٍ ثانيةٍ ولكنك تريد حماية دماغك من الشيخوخة، إذاً عليك بالتركيزعلى نظامك الغذائيّ. ويوجد بالأسفل ثلاثةٌ من الأطعمة لإضافتهم إلى قوائم وجباتك، والتي ربما تجنبك أعراض الزهايمر.

الخضروات والفواكه

ليس مفاجئاً أن تناول الخضروات والفواكه مفيدٌ لصحتنا، وخاصةً للدماغ. حيث خلصت دراسةٌ  في عام 2014مـ من معهد سالك للدراسات الحيوية أن مركباً نباتيّاً يُدعى بالـ فيستين موجودٌ فى بعض الفاكهة، ويمكنه أن يحول دون الإصابة بالزهايمر ويحمي من فقدان الذاكرة. ويوجد الفيستين عادةً في الفراولة، والمانجو، الخيار بقشره، الطماطم، وغيرها الكثير. حيث أشار الباحثون في الدراسة إلى عدم وجود أي علاماتٍ دالةٍ على تدهورٍ إدراكيٍّ لدى الفئران المبرمجة وراثياً ليتطورعندها الزهايمر، وذلك عندما تغذت على ماءٍ مضافٍ إليه مركب الفيستين. حيث أن هناك جزيئاتٌ مضادةٌ للالتهاب لم تكن موجودةً في أدمغة الفئران المصابة بالزهايمر.

التوت

يحتوي كلٌّ من العنب البري، العليق، الفراولة، وتوت العليق على تركيزاتٍ عاليةٍ من مضادات الأكسدة؛ والمعروفة بزيادة قدرة الدماغ ومقاومة الجذور الحرة الضارة. ولقد أشار بحثٌ سابقٌ إلى أن تناول العنب البري عمل على تحسين الذاكرة وتحسين الوصول إلى الكلمات والمفاهيم عند مجموعةٍ من البالغين الذين أظهروا علاماتٍ خفيفةٍ من الإعاقة الإدراكية، وهو عامل خطرٍ للزهايمر. ومن الممكن أن يساعد العنب البري بالإضافة إلى فواكه أخرى المرضى الذين تظهر عليهم علاماتٍ دالةً على القصور العقلي بالفعل.

الأحماض الدهنية أوميجا-3

يُعتبر سمك السلمون أحد أفضل الأغذية الغنية بالأحماض الدهنية أوميجا-3، حيث أن إضافة الأغذية الغنية بالأحماض الدهنية أوميجا-3 تساعد على زيادة قدرة الدماغ عن طريق تقليل الالتهاب، تقليل خطر الأمراض القلبية، بالإضافة إلى تحسين عمل الدماغ والذاكرة. ومن الممكن أن تعمل هذه الأغذية أيضاً على مقاومة تقلبات المزاج والاكتئاب وفقاً للمركز الطبي في جامعة ماريلاند.

المصدر: (medicaldaily)

الاضطرابات التنكسية (Degenerative disorders)
وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences)
جامعة فيتا-سالوتا سان رافاييل (Vita-Salute San Raffaele University)
الترابط الأيضيّ (Metabolic connectivity)
المركز الطبي في جامعة ماريلاند (University of Maryland Medical Center)
معهد سالك للدراسات الحيوية (Salk Institute of Biological Studies)
فيستين (fisetin)
التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني (Positron emission tomography (PET))
ليزيتي بوريلي. (Lizette Borreli)

Article Tags

Comments are closed.