دراسة وراثية تشير نحو علاجٍ للساد العيني بالقطرة

ترجمة: علي الزهراني

قد يتمكن الأطباء في العقود المقبلة من معالجة مرض الساد العيني أو حتى الوقاية منه بواسطة قطرةٍ للعين. يرجع ذلك إلى اكتشافٍ غير متوقعٍ خلال دراسةٍ في علم الوراثة حول جزيءٍ يساعد في تكوين الكوليسترول في الخلايا البشرية. فقد اكتشف الباحث د. كانغ تشانغ وزملائه بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن بإمكان المادة التي تعرف باللانوستيرول عكس تراكم البروتينات في عدسة العين المتسببة في الساد العيني (العتامات).

نُشرت نتائج عمل الفريق في دورية نيتشر، والتي قد تحمل بشارةً لعشرات الملايين من المصابين بالساد العيني حول العالم. حيث يمكن علاج المرض فقط عن طريق الاستئصال الجراحي للعدسة في الوقت الحالي. لكن، قد يتمكن الناس من الوقاية أو علاج المرض باستخدام قطرات العين أو عن طريق الحقن، متجنبين بذلك مخاطر ومتاعب وتكاليف الجراحة والإنعاش في يومٍ ما، بفضل اكتشاف لانوستيرول.

قال برفسور طب العيون في كلية سان فرانسيسكو للطب والذي لم يكن جزءاً من البحث الدكتور روبرت بيستيكول: ” سيكون لهذا أثراً كبيراً على الصحة العامة.” وأضاف: “إن عكس أو منع مرض الساد العيني من الظهور هو الكأس المقدسة لطب العيون منذ بداية التخصص.” ويُعرف الدكتور تشانغ بأبحاثه في مجال أمراض الشبكية، ولم يكن لديه فكرةٌ بأن سيتحقق من اللانسيترول كجزءٍ من هذه الدراسة. وقال: “لقد كان هذا مفاجئً.”

بدأ العمل كبحثٍ في علم الوراثة لعائلةٍ لا يعاني فيها الوالدين من الساد العيني، ولكنهم أقاربٌ من الدرجة الأولى، ولديهم أربعة أطفالٍ: ثلاثةٌ منهم مصابون بالمرض وواحدٌ بدون. وبعد تحليل ودراسة تسلسل الجينوم للوالدين وللأطفال، تمكن تشانغ وفريقه من التوصل الى السبب المحتمل للساد العيني عند الأطفال، فالكل كان لديه نسختين من النسخة المتحورة من جينٍ يُسمى إل إس إس، والذي عُرف بمشاركته في إنتاج اللانوستيرول. وقد وجد الباحثون عائلةً أخرى مصابة بالساد العيني ولديها تحور في جين إل إس إس لاحقاً.

لمعرفة ما إذا كانت مشكلة إنتاج اللانوستيرول متورطةٌ في التسبب بالساد العيني بطريقةٍ أو بأخرى، أجرى الباحثون عدداً من التجارب بإدخال أنواعاً مختلفةً من طفرات البروتين البلورية الشبيهة بالساد في خلايا العدسة البشرية في أطباق المختبر، ومن ثم رؤية ما إذا كانت إضافة لانوستيرول ستنظفها. وفعلاً تم ذلك.
قام الفريق أيضاً بإضافة اللانوستيرول إلى عدسات أرانبٍ مصابةٍ بالساد بشكلٍ طبيعيٍ والتي تم زرعها في أطباقٍ المختبر، مما زاد من شفافية العدسة. وأخيراً، قام الباحثون بمعالجة كلابٍ مصابةٍ بالساد بإبرةٍ من اللانوستيرول في العين، ملحوقةً بقطراتٍ مرتان يومياً لمدة ستة أسابيع، وتحسنت شفافية العدسة في هذه الحالة أيضاً.

يقول تشانغ أن الفريق سيقوم في الخطوة القادمة بالتحضير للتجارب على البشر، وأنه يتوقع أن تكون الآثار السامة للانوستيرول في الحد الأدنى، بما أن المادة يتم انتاجها بواسطة الجسم بالفعل. وقال د. روبرت بيسيتكول إن العلاج لن يكون متاحاً حتى المستقبل البعيد، لكنه يعتقد أن الفرصة الأكبر قد تكون في الوقاية، حيث أن المرضى قد يبدأون باستخدام قطرة العين في أواخر منتصف العمر على سبيل المثال، لمنع تشكل ساد عدسة العين لاحقا.

في مقالٍ افتتاحي نُشر إلى جانب الدراسة في نيتشر، أشار فيلدينغ هييتمانسيك من فرع علم وراثة العين والوظائف البصرية في المعهد الوطني للعيون “أن تعداد العالم من كبار السن ينبئ بمضاعفة الحاجة لجراحة ساد العين خلال العشرين سنة القادمة، ما يجعل الإمكانية في ايجاد بديلٍ دوائيٍ جذاباً.” ويضيف: “إن إمكانية ترجمة هذه النتائج إلى أول عقارٍ وقائيٍ فعال أو حتى لعلاج الساد البشرية لا يمكن أن يأتي في وقتٍ مناسبٍ أكثر من هذا الوقت.”

الساد العيني: Cataract
نايتشر: Nature
جين إل إس إس: LSS gene

المصدر (latimes)

Comments are closed.