التوصل لتصميم محرك صاروخٍ قادرٍ على السفر إلى القمر خلال أربع ساعاتٍ فقط

ترجمة: نايف المالكي

يُعد غزو الفضاء والتنقل بين أجرامه ومجراته أحد أكبر الأحلام التي أثارت فضول واهتمام العلماء، وارتفع سقف أحلامهم منذ تحقيقهم أحد أعظم الإنجازات البشرية بهبوطهم على سطح القمر في أواخر ستينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك اليوم، لم يعد يقتصر طموح العلماء فقط في غزو الأجرام القريبة منه فقط، بل اتسع نطاق اهتمامه إلى كواكب داخل المجموعة الشمسية أو نجومٍ قريبةٍ من نظامنا الشمسي أو حتى مجراتٍ أخرى. لكن للأسف، تعد المسافات الشاسعة والزمن المستغرق للانتقال بين الاجرام السماوية في الفضاء تحدياً وعائقاً يواجه علماء الفضاء اليوم. هل سيتوصل العلماء لحلٍ لهذه المشكلة؟ إليكم هذا الخبر الذي من الممكن أن يعيد حساباتنا من جديد.

أصبح العلماء على مقربةٍ من السفر بين الكواكب بعد تأكيد توصلهم لتصميم صاروخٍ ذو محرك دفعٍ كهرومغناطيسيٍ، والذي من الممكن ان يكون سريعاً كفايةً للوصول إلى القمر خلال أربع ساعاتٍ فقط. وقد طور المخترع البريطاني “روجير شاوير” هذه التقنية من قبل خمسة عشر سنة، ولكنها لم تؤخذ بعين الاعتبار في ذلك الوقت لكون عملها مستحيلاً علمياً.

يعمل هذا الصاروخ على انتاج قوةٍ دافعةٍ باستخدام الطاقة الشمسية لتوليد موجاتٍ صغيرةٍ، والتي تتحرك إلى الامام والخلف في حجرةٍ مغلقةٍ. مما يعني أن محرك الصاروخ سيعمل إلى الأبد نظرياً حتى يتأكل شيءٌ ما، وأن المحرك لا يعتمد في عمله على أيّ وقودٍ للصواريخ.

الغريب هو أن هذا الصاروخ أثار حيرة العلماء، حيث يتحدى هذا الصاروخ أحد أساسيات قوانين الفيزياء وهو “قانون حفظ كمية الحركة” الذي ينص على إذا كان لدينا جسمٌ مندفعٌ إلى الأمام فلابد أن هنالك شيئاً ما يندفع إلى الاتجاه المعاكس”. نتيجةً لذلك، لا بد للقوى في داخل الغرفة المغلقة أن تلغي بعضها. ولكن وكالة ناسا الفضائية أكدت في السنوات الأخيرة أن هذا الصاروخ قابلٌ للعمل. وأكد على ذلك البروفسور مارتن تاجمار، رئيس قسم نظم الفضاء في جامعة دريسدن للتقنية في ألمانيا حيث أظهر أنه يولد قوةً دافعةً.

بإمكان قوة دفع الصاروخ انتاج قوةٍ أكبر بألاف المرات من صاروخ الفوتون، ويستطيع الوصول إلى المريخ في غضون سبعين يوماً، وإلى كوكب بلوتو خلال ثمانية عشر شهراً. وقد تختزل الرحلة الى ألفا سنتوري (أقرب نجمٍ لمجموعتنا الشمسية والذي يبعد عنا 4,37 سنةً ضوئيةً) والتي تحتاج إلى عشرات آلاف السنين للوصول إليها حالياً إلى مئة سنةٍ فقط

قال البروفسور تاجمار: “إن مجموعة اختباراتنا لا تستطيع تأكيد أو دحض إدعاء المحرك الكهرومغناطيسي، ولكنها تنوي أن تقدر الأعراض الجانبية في طرق الحسابات المستخدمة حتى الان وبشكلٍ مستقلً.” وأضاف: “ومع ذلك، نلاحظ قوة دفعٍ قريبةً من التوقعات الفعلية بعد استبعاد معظم مصادر الأخطاء المحتملة، وينبغي لهذا أن يبرر المزيد من التحقيقات حول هذه الظاهرة.” وعلق بقوله: “كشفت حساباتنا عن قوة دفعٍ كالمتوقع من الادعاءات السابقة، وذلك بعد دراسةٍ متأنية لتداخل القوى الحرارية والمغناطيسية. وإذا صحت، سيحدث ذلك ثورةً في التنقل عبر الفضاء.”

يزعم شاور أيضاً أنه على بعد أشهرٍ قليلةٍ من نشر النتائج المؤكدة على عمل محركه في دوريةٍ مراجعةٍ من النظراء. ولكن مع ذلك، لا زال العلماء في حيرةٍ من أمرهم حول آلية عمل هذا المحرك، واقترحت وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” امكانية ارتباطه بالتقنية التي تتلاعب بالجسيمات دون الذرية، والتي تظهر وتختفي فجأةً من الوجود في الفضاء الفارغ. ولقد استعرض البروفسور تاجار نتائجه في منتدى ومعرض “معهد علم الطيران وعلم ملاحة الفضاء والطاقة” لعام ٢٠١٥ خلال الأسابيع الماضية.

 

المصدر (telegraph)

 

Comments are closed.