شاشةٌ للهواتف الذكية تمكنك من لمس الأشياء

ترجمة: فارس بوخمسين.
مراجعة: دينا الهليس.

قامت شركة ناشئةٌ صغيرةٌ من خارج مدينة شيكاغو باختراع معداتٍ خارجيةٍ للهواتف الذكية، والتي تمكن المستخدم من الإحساس بالصورة بالإضافة إلى رؤيتها على الزجاج المسطح. حيث يشعر المستخدم بملمس المفاتيح على لوحة المفاتيح مثلاً.
وتقوم الشركة التي تدعى بـ”ـتانفاس” ببيع جهاز تي باد الخاص بها والذي يقدر سعره بألفين دولار أمريكي، وهو جهاز موتورلا موتو جي قياسي مدموجاً مع تقنية اللمس، والتي تقوم بخلق وهم لمس الملمس والأشكال المعروضة على الشاشة. وقال المرشح لدراسة الدكتوراه في جامعة نورثويسترون وأحد مطورين الـتي باد جو مولينباخ: “إن هذا وسطٌ جديدٌ، فهذه طريقةٌ جديدةٌ لعرض المعلومات.”

وتتوفر نسخةٌ خامٌ من التواصل الملموس بالفعل مع الهواتف الذكية في شكل اهتزازتٍ تنبهك بقدوم مكالمةٍ أو رسالةٍ نصيةٍ بدلاً من نغمة. ويقول مولينباخ: “إن كل شيءٍ اليوم في الشكل السمعي أو المرئي، أو كلاهما، ولكن الناس يحصلون على الكثير من المعلومات من خلال التجربة اللمسية.”

إن الـتي باد يشابه تماماً تقريباً جهاز موتو جي موضوعاً في حقيبةٍ حاميةٍ. وتزن معدات تانفاس حوالي 50 جراماً، والتي يشكل الزجاج والبلاستيك الخارجي معظمها. وتغطي لوحٌ من الزجاج شاشة الجوال، ويحيط الغلاف البلاستيكي ببقيته. ويتطلب المعدات اللمسية القليل من الطاقة نسبياً، وهي ما يساوي مقدار الطاقة المطلوبة لتشغيل مكبر صوت جهاز موتو جي بأعلى صوت.

وتعمل هذه التقنية عبر خداع الدماغ للشعور بشيءٍ غير موجود، بنفس الطريقة التي يخدع بها التلفزيون العينيين لإدراك الحركة. حيث يقوم مشغلٌ ميكانيكيٌ صغيرٌ في الحقيبة بجعل الزجاج يهتز عند تردد 38.7 كيلوهرتز، وهو تردد فوق صوتي ولا يمكن سماعه أو الإحساس به. وتقوم لوغاريتمات تانفاس بتحليل الصور المتواجدة على شاشة موتو جي، ومن ثم يقوم الهاتف بحساب مكان تواجد أصبع المستخدم على الشاشة. ويتم ترجمة هذه المعلومات إلى اهتزازات فوق صوتية والتي تخلق وهم وجود شيءٍ ماديٍ.

تقوم الموجات الفوق صوتية بطرد رأس الإصبع عن الزجاج. فتقوم الموجات ذات السعة الكبيرة بإعاقة الاتصال، مما يعطي الشاشة ملمساً زلقاً. بينما تسمح الاهتزازات ذات السعة الأصغر بالمزيد من الاتصال وبالتالي تنتج احتكاكاً أكثر.

على سبيل المثال، قد يكون هناك صورةٌ على الشاشة لشريط صوت قعقعةٍ لطريقٍ ما، والتي ستنقل شعوراً وعراً لتحذير السائق لكيلا يسوق السيارة خارج مساره. حيث أن الإصبع الذي يمر فوق القيعان في الشريط سيمر باحتكاكٍ أقل وسينزلق بسهولة إلى منطقةٍ تولد احتكاكاً أكثر، والتي سيتم الإحساس بها كأحد القمم في شريط القعقعة.

إن الـتي باد قادر على محاكاة الأشكال السلسة والمرتفعة والحواف المفاجئة والخطوط المائلة. يمكن أيضاً تمثيل الصور المنحوتة مثل العملات النقدية بدقة. وبالإمكان أيضاً الشعور بأن الكلمات والصور من الصفحات الممسوحة ضوئياً على سطحٍ مرفوع.

وقال البرفسور فينسينق هايوارد من المعهد للأنظمة الذكية والآلية في باريس: “لقد قمت بتجربتها. إنها فكرةٌ جيدةٌ بحق.” ولكن هايوارد ليس مقتنعاً أن الشعور الذي توفره تقنية التحكم بالاحتكاك في جهاز الـتي باد سيكون مفيداً للناس الذي يعانون من الإعاقة البصرية.

وأضاف هايوارد: “يوجد هناك بعض الجدل حول ماذا يحدث.” فقال أن الموجات قد تجعل الهواء الذي يقع فوق الشاشة مباشرةً يتصرف مثل وسادةٍ، “مما يصد صبعك ويمنعه من أن يلامس السطح.”

يرجع البحث في مجال اللمس إلى 1860مـ. وبدأ العمل على الشاشات الزجاجية بالتطور تحديداً في العقد الماضي. وقد قام أربعة باحثين من جامعة نورث ويسترون بوصف عرض نمطٍ ملموسٍ في ورقةٍ بحثيةٍ في عام 2007مـ. وقام اثنان من هؤلاء الباحثين وهم البرفسور إد كولقايت ومايكل بيشكين بافتتاح شركة تانفاس في عام 2010مـ.

قامت جهودٌ بحثيةٌ منفصلةٌ لفريقٍ فرنسيٍ في جامعة ليلي بالحصول على تقنيةٍ مشابهةٍ. وقد تلقت شركة تانفاس في شهر يونيو خمسة ملايين دولار كتمويلٍ من شركات الاستثمار أر 7 بارتنرز و بيك6، ومن جامعة نورث ويسترون نفسها. وتبحث الشركة الآن عن طرق جديدةٍ لتوفير شعور اللمس للشاشة، وهي تقنية تجذب أطراف الأصابع بدلاً من تطردها لتحاكي الأشكال.

بدأ العمل على تقنية الـتي باد قبل ثلاثة أعوامٍ تقريباً، فأنتجوا نسخةً لحاسبٍ لوحيٍ أولاً ثم هاتفاً محمولاً. وقام فريق مولينباخ بالتركيز على هاتفٍ تجاريٍ بتقنية اللمس قبل ستة شهور تقريباً، فقاموا بإرسال نسخٍ عاملةٍ إلى 10 فرق بحثية حول العالم، فقامت هذه الفرق بتطوير وعرض تطبيقاتٍ جديدةٍ للهاتف في شهر يونيو في “مؤتمر اللمس العالمي” في جامعة نورث ويسترون.

فكانت إحدى النسخ التي انتجها فريقٌ بحثيٌ ايطاليٌ من كلية سانت أنا العليا بتمكين الشخص الأعمى أو المعاق بصرياً من تشكيل صورٍ عبر الشعور البسيط بصور ناسٍ على الشاشة. وقام فريقٌ برازيليٌ من الجامعة الاتحادية في ريو غراند دو سول باستخدام الـتي باد لخلق مستوىً جديدٍ من أمن كلمات السر عبر تمكين الشخص من الإحساس بالتركيبة السرية الصحيحة. وقد قامت شركة تانفاس بتجميع حوالي 30 جهازاً للـتي باد يدوياً. وقاموا ببيع 20 منهم، بينما تو وهب معظم البقية إلى باحثين آخرين.

أر 7 بارتنرز: R7 Partners
بيك6: Peak6
جامعة نورث ويسترون: Northwestern
تانفاس: Tanvas
Scuola Superiore Sant’Anna: كلية سانت أنا العليا
Universidade Federal do Rio Grande do Sul: الجامعة الاتحادية في ريو غراند دو سول

المصدر (scientificamerican)

 

Comments are closed.