الوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب “الإيدز” قد يكون ممكناً بلا تطعيم

ترجمة: عمر بخش

إن المناعة الطبيعية هي الوقاية الأفضل لحماية نفسك من الفيروسات، البكتيريا والطفيليات. وإن الطريقة الأمثل لاكتساب هذه المناعة –الطبيعية-في معظم الحالات، هي عن طريق تعريض جهازك المناعي للميكروب نفسه، سواءً عن طريق الإصابة به، أو التطعيم. حتى الآن، كان من الممكن اكتساب هذه المناعة فقط في أمراض مثل “شلل الأطفال” أو “الجديري”. لكن الآن، العلماء في جامعة “هارفرد” كشفوا عن أنه قريباً قد يكون الناس قادرين على حماية نفسهم من فيروس نفس المناعة المكتسب “الإيدز” بشكل مشابه لكن بطريقة مختلفة.

وكشف شاد كوان وديريك روسي وزملائهم، من قسم أبحاث الخلايا الجذعية والأحياء التجديدية بجامعة هارفرد، في المجلة العلمية “الخلايا الجذعية” بأنهم قد نجحوا في تعديل جينوم خلايا الدم وجعلها مقاومة لفيروس “الإيدز”. حيث يحتاج فيروس “الإيدز” لإدخال الجينوم الخاص به في خلية سليمة للاستمرار، ولكي يتمكن من إصابة هذه الخلايا السليمة، يقوم الفيروس بالالتصاق على بروتين متواجد على سطح الخلايا يدعى “CCR5”.

فإذا تعرض بروتين “CCR5” لطفرةٍ من الأساس، فسيصبح الأمر وكأن القفل الذي يُدخل فيه الفيروس مفاتيحه قد تم تغييره وأصبح الفيروس لا يمتلك المفتاح الصحيح لدخول الخلية؛ ليصبح الفيروس غير قادرٍ على الارتباط بالخلية، لتصبح الخلية محميةً من الفيروس. لذا حاول العلماء تعديل الجينات بطريقة جديدة تدعى “CRISPR” و التي تسمح لهم أن يزيلوا أجزاءً معينة من جينوم الخلية الطبيعية، فأزالوا جين البروتين “القُفل” CCR5؛ فتفاجأوا بأن النتيجة كانت فعالة بشكل جيد، و حولت حوالي نصف الخلايا التي حولوها عن طريق تقنية الـ”CRISPR” إلى خلايا لا تحوي على سطحها بروتين “CCR5” أو بمعنى أدق، إلى خلايا “مقاومة” لفيروس الإيدز!

وقال كوين: “لقد كانت مدى فعالية الطريقة CRISPR في تعديل الجينوم أمراً مذهلاً لنا.” ويُذكر أن العلماء استخدموا الـ”CRISPR” سابقاً لتغيير الطريقة التي يتبعها فيروس “الإيدز” في اصابة الخلايا؛ بحيث أزالوا الجينات الفيروسية التي أدخلها الفيروس في الخلايا السليمة. حيث أعادت تلك العملية الخلايا المحتلة بالفيروس إلى وضعها الطبيعي السابق.

وتشير النتائج الأخيرة عموماً إلى أن هذه التقنية هذه قد تُفيد حتى قبل أن اصابة الفيروس الخلايا. وقد يكون “CRISPR” مفيدةً في علاج مرضى فيروس ضعف المناعة المكتسب (الإيدز) إذا نجحت في إستبدال الخلايا المناعية التابعة للجسم بالنسخ الجديدة المعدلة. وكانت الخلايا التي تم إستعمالها في البحث من قبل “كوان” و “روسي” خلايا جذعية دموية، التي تقوم بالنمو إلى جميع خلايا الدم وخلايا المناعة في جسم الإنسان.

ولكي يعمل الأمر كعلاج محتمل لمرضى الإيدز، سيتم سحب عينة من الخلايا الجذعية الدموية التي من نخاع العظم للمريض، ليتم معالجتها بالـ “CRISPR” لإزالة جين “CCR5” ، ومن ثم سيتم إعادة زراعة هذه الخلايا للمريض نفسه. وبما أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم تصنع جميع خلايا دم الجسم بما فيها الخلايا المسؤولة عن المناعة، فإن المريض سيكسب خلايا دم محمية من فيروس الإيدز. حيث يقول كوان: ” نحن نقوم بخلع المنفذ الذي يستخدمه فيروس الإيدز للدخول للخلايا.”
ولتجربة هذه الفكرة، بدأوا العمل مع فريق أبحاث آخر لرؤية ما إذا كانت الخلايا “المحصنة” ضد فيروس الإيدز قادرة أن تشفي فئران مصابة بفيروس الإيدز. وبما إن الخلايا السليمة ستكون محصنة من فيروس الإيدز، قد تؤدي هذه العملية إلى علاج للمرض أيضاً. وفي حين يتم اختبار النتائج حالياً لمعالجة حيوانات مصابة فعلاً بفيروس الإيدز، قد يكون من الممكن في المستقبل تعديل خلايا المناعة لشخص لتصبح محصنة ضد الفيروس. هناك بعض الأشخاص المحظوظون بما فيه الكفاية ليكونوا محصنين بهذه الطريقة الآن، وهم نسبة صغيرة من الناس ذوي الأصول الأوروبية الذين يمتلكون مناعة طبيعية ضد الفيروس لأنهم يمتلكون نسختين من جين “CCR5”. لقد تم دراسة هؤلاء الأشخاص جيداً حتى الآن، ولم يتم ربط فقدان جينات الـ “CCR5” لديهم بإظهار أي مشاكل صحية واضحة.
ويقول كاون: “هم طبيعيين تماماً باستثناء حقيقة أنهم محصنين ضد فيروس الإيدز في الواقع، وهذا أمر مشجع: أن يكون هنالك مجموعة من الأشخاص الأحياء اليوم، وقد تمت دراستهم وكانوا سليمين تماماً.” ولهذا، فإن الأطباء الباحثين في الفايروس ويقومون بعلاج مرضى فيروس نقص المناعة المكتسب متحمسون بنجاح طريقة الـ “CRISPR” مستقبلاً. فإذا كان من الممكن إغلاق الباب على فيروس نقص المناعة المكتسب، سيكون من الواقعية أن نبدأ في التفكير في إغلاق الباب عن تفشي فيروس الإيدز في المستقبل القريب.

CRISPR: clustered regularly interspaced short palindromic repeats
الاعادات المتناوبة القصيرة المتفرقة المنتظمة المتكررة

The Times (المصدر الأصلي)

مصدر الصورة

Comments are closed.