تصنيع جلدٍ صناعيٍ مستوحى من العنكبوت في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

أجرى المقابلة: شين أونيل.
ترجمة: سعاد السقاف.

يهدف أحمد الفاضل إلى إعادة تصنيع الجلد بحيث يشمل نطاق الإحساس كاملاً وصولاً إلى رفرفة الفراشة، حيث تستشعر معظم الجلود الاصطناعية الضغط فقط حتى الآن.

هل لك أن تعرفنا بنفسك؟

أنا أحمد الفاضل، طالب دكتوراه في الهندسة الكهربائية بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية. والمؤسس الشريك لشركة تطوير المواد النانوية الذكية سونات.

ما الذي تعمل عليه في الوقت الراهن؟

أعمل على تطوير جلدٍ اصطناعيٍ قادرٍ على محاكاة بشرة الإنسان، فالمواد التي أستخدمها حساسةٌ بما فيه الكفاية لاستشعار اللمسات الخفيفة مثل هبوط فراشةٍ أو هبوب نسمة هواءٍ عليه، ولكنه كذلك قويٌ بما فيه الكفاية للتعامل مع المؤثرات الأقوى التي يتعرض لها الجلد الطبيعي كل يوم.

ما الذي ينقص الجلود الاصطناعية المتداولة؟

معظم الجلود الاصطناعية المتاحة حالياً قائمةٌ على الضغط، أيّ أنها قادرةً على استشعار قوى الضغط، وهو مظهرٌ واحدٌ فقطٌ من قدرة الجلد البشري. فأنا لا أعرف أيّ جلدٍ اصطناعيٍ موجودٍ حالياً قادرٌ على استشعار هبوط ذبابةٍ على أنفك مثلاً.

كيف تمكنت من جعل الجلد الذي تعمل عليه أكثر حساسية؟

استوحيت تصميمي من الطبيعة، حيث أن للمخلوقات مثل العناكب تراكيبٌ صغيرةٌ تشبه الشعيرات في أرجلها، وتستخدمها في اللمس واستشعار الاهتزازات بشكلٍ رئيسيٍ. وترتبط هذه الشعيرات بالخلايا العصبية، فعندما تنحي الشعرة يتم تحفيز الخلية العصبية.

قمت بصنع نسخةٍ صناعيةٍ من خلال تضمين أسلاكٍ نانويةٍ ممغنطةٍ في بوليمر فائق المرونة. هذه المادة الليّنة جدًا قادرةٌ على الانحناء بسهولةٍ تحت تأثير أيّ نوع من القوة من أيّ اتجاه. وعندما تنحي هذه الأسلاك النانوية يتم رصد التغيير عبر مستشعرٍ مغناطيسيٍ مدمجٍ ليعمل كالخلايا العصبية الاصطناعية.

Pictureماهي الخطوة التالية؟

أظهرت نماذجنا الأولية أداءً رائعاً، لذلك نريد توصيل الجلد الصناعي بالبشر في الخطوة التالية. ففي أواخر العام الماضي، قام باحثون وعلماء الأعصابٍ من الولايات المتحدة الأمريكية من كلٍ من وزارة الدفاع وجامعة جون هوبكنز في بالتيمور بولاية ميريلاند بتوصيل مستشعرٍ أساسيٍ بالدماغ مباشرةً، مما أتاح لشخص الإحساس بالضغط الذي طبّق على أصابع يده الاصطناعية. وهذا كان برهاناً لمبدأ استخدام مستشعر ضغطٍ بسيطٍ جداً. إن هدفنا هو القيام بشيءٍ مشابهٍ ولكن بجلدنا عالي الأداء، لنوفر تياراً غنياً من بيانات الاستشعار إلى الدماغ مباشرةً.

من يمكنه استخدام هذا الجلد الاصطناعي؟

الكثير من الناس الذين فقدوا حاسة اللمس نتيجة لمرضٍ ما، مثل اعتلال الأعصاب وإصابات الحبل الشوكي. كما يمكن أن يستخدم جلدنا في القفازات وكذلك في تلبيس الأطراف الاصطناعية، وبالتالي وجود حاسة اللمس حتى عند فقدان أحد الأطراف.

بالنسبة لمن لا يعانون من أيّ اعتلالٍ، هل يمكن أن يستخدموا الجلد الاصطناعي لتعزيز حاسة اللمس؟

يمكننا تصميم جلدنا ليكون حساساً مثل العنكبوت، ولكن هدفنا ليس تقديم جيلٍ جديدٍ من رجل العنكبوت. نريد أن نُمكّن طفلاً ذو حاسة لمسٍ ضعيفةٍ من أن يكون قادراً على أن يستشعر جميع جوانب تمسيد كلبه، وإذا لمس سطحاً خشبياً فنريده أن يُدرك بأنه خشب من خلال اللمس وحده.

ما هي التطبيقات الأخرى التي تنبؤ بها؟

نحن نعمل على أدوات الجراحة الذكية. فعلى سبيل المثال، عند إدخال القسطرة إلى الجسم فإن كل شيءٍ يعتمد على القوة التي يبذلها الطبيب: فإذا كانت أكثر من اللازم ستؤدي لتلف الأنسجة الداخلية. هناك الكثير من الجراحين في المملكة العربية السعودية المهتمون والراغبون في تجهيز أنابيب القسطرة باستخدام المواد خاصتنا لتوفر تغذيةً راجعةً فائقة الحساسية ولتقليل الضرر الداخلي. كما إن للجلود الالكترونية إمكانيةٌ كبيرةٌ على توفير حاسة اللمس لدى الروبوتات.

 

المصدر (ScienceMag)

مستشعر مغناطيسي متكامل  integrated magnetic-sensing element

Comments are closed.