عاداتك في شرب القهوة قد تكون مشفرة في حمضك النووي

كتابة: بيتر دوكريل.
ترجمة: عبدالرحمن الشهري.
تدقيق: الدكتور حسن عبدالباقي.

ليس سراً أن لكل شخصٍ عادات شربٍ للقهوة مختلفةً عن الآخر. فبعض الأشخاص لا يشبعون منها ويبدو أنني منهم، بينما يتناول آخرون كوباً واحداً في اليوم، أو لا يتناولون شيئاً على كل الإطلاق. وقد يكون العلماء حصلوا على طريقةٍ أخيراً لشرح علاقتنا مع القهوة، وذلك باكتشاف أن الاختلافات الوراثية التي تؤثر في كيفية تكسير الكافيين في الجسم قد تكون مسؤولةً عن تحفيزنا لنشرب أقل أو أكثر من هذا المشروب المنشط.

وجد باحثون من جامعة إدنبره في المملكة المتحدة أن للأشخاص الذين يختلفون في الحمض النووي الريبوزي المنزوع الأكسجين في مورثة “بي دي إس إس 2” يميلون إلى شرب أكوابٍ أقل من القهوة من أولئك الذين لا يملكون تلك الاختلافات. الفكرة هي أن ذلك التباين في المورثة يبطئ من معالجة الجسم للكافين، مما يجبر هؤلاء الذين يمتلكون التباين أن يشربوا أقل، وذلك لأنهم يقظين تماماً بالفعل.

قال عالم الوراثة نيكولا بيراستو لألكساندرا سيفيرلين من صحفية التايمز: “الفرضية هي أن الناس أصحاب المستويات العالية من هذه الموروثة يستقلبون الكافين بشكلٍ أبطئ، ولهذا يشربون كميةً أقل من القهوة”. وأضاف: “يحتاجون لأن يشربونها أقل لكي يحصلوا على الآثار الإيجابية للكافين، مثل البقاء يقظاً والشعور بالتعب أقل”.

فحص الباحثون الصيغة الوراثية لـ ٣٧٠ شخصٍ يعيشون في قريةٍ صغيرةٍ بجنوب إيطاليا، وقارنوها بالحمض النووي لـ ٨٤٣ شخصاً من قرى في شمال شرق ايطاليا. وأجروا استبياناً حول كمية القهوة التي يشربها المشاركون كل يوم بالإضافة إلى تحليل موروثاتهم. فوجد الفريق أن أولئك الذين يحملون التباين في مورثة بي دي إس إس 2 يشربون قهوةً أقل بكوبٍ واحدٍ عن المعدل.

وجد العلماء نفس النتائج عندما أعادوا التجربة على عينة من ١٧٣١ شخصاً في هولندا. حيث أن المشاركين أصحاب التباين في الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين شربوا قهوةً أقل، مع الفرق المقاس بعدد أكواب القهوة المشروبة كان أقل في هذه المرة. ويرجع الباحثون هذه الفجوة بين الاستهلاك الإيطالي والألماني إلى الاختلاف في أحجام الأكواب بين البلدين: ففي إيطاليا، يشرب الناس قهوتهم في أكوابٍ صغيرةٍ، بينما يفضل الألمان قهوتهم في أحجامٍ كبيرةٍ تحتوي على كافين أكثر عامةً.

صرحت الباحثة باريستو لسارة كنابتون من صحيفة التليقراف: “أعتقد أن هذه الدراسة تعزز فكرة أن الموروثات تلعب دوراً هاماً جداً في عاداتنا اليومية وأسلوب الحياة، وإن فهم هذا يساعدنا في معرفة كيفية تصرف الشخص والسبب أيضاً، مما سيتيح لنا فهم كيفية التعامل على أساسها”. وأضافت: “إن هذه الحالة بالذات تعزز الفكرة بأن الكافيين قد يكون السبب الأحيائي الرئيس المؤدي لاستهلاك القهوة”.

بينما يقول الفريق بأنهم وجودوا رابطاً فقط في هذه النقطة، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يجد فيها الباحثون رابطاً بين كمية شربنا للقهوة وشفرتنا الوراثية. حيث بحثت دراسةٌ أكبر والتي أجريت في عام ٢٠١٤مـ في الحمض النووي لأكثر من ١٢٠٫٠٠٠ شخصاً، فوجدت أن الاختلافات الوراثية تدفع الأشخاص لتعديل تناولهم للقهوة اعتماداً على مدى فاعلية عملية استقلاب الكافيين لديهم، وذلك للحصول على التأثيرات المثلى من الشراب.

ستحتاج النتائج للمزيد من البحوث للتحقق من صحتها، ولكن بقدر ما نكتشف العلاقة بين القهوة وحمضنا النووي بقدر ما يكون ذلك أفضل، بالخصوص وأنها من الممكن أن تكون مهمةً لصحتنا. وقالت بيرساتو أن “نتائج دراستنا تضاف لبحوثٍ موجودةٍ سابقاً والقائلة بأن سعينا لشرب القهوة قد يكون جزءاً لا يتجزأ من موروثاتنا”. وأضافت: “ولكننا نحتاج للقيام بدراساتٍ أكبر لتأكيد الاكتشاف وأيضاً لتوضيح الرابط الوظيفي بين بي دي إس إس 2 واستهلاك  القهوة”. ولقد نشرت النتائج في دورية “التقارير العلمية”.

المصدر (sciencealert)

نيكولا بيراستو Nicola Pirastu
ألكساندرا سيفيرلين Alexandra Sifferlin
صحفية التايم Time
“التقارير العلمية”.Scientific Reports

Article Tags

Comments are closed.