أسئلةٌ شائعةٌ عن دوران الأرض – الجزء الثاني

ترجمة: خالد العريني.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

السؤال الرابع: هل حقاً تسببت ظاهرة إل نينو (هي الفترة الدافئة من تذبذب آل نينو الجنوبي، والمرتبطة بحزمةٍ من مياه المحيط الدافئة التي تتطور في وسط وشرق وسط المحيط الهادئ الاستوائي) في إبطاء حركة دوران الأرض؟

الجواب:
نعم لقد فعلت ذلك، فأثناء عقد مؤتمر الربيع السنويّ للاتحاد الأمريكيّ الجيوفيزيائيّ في بوسطن في الفترة مابين ٢٧ و٢٩ مايو (أيار) عام ١٩٩٨مـ، أظهر جون جيبسون من شركة إن في آي المتمركزة في مركز جودارد لطيران الفضاء بوكالة ناسا أن ظاهرة إل نينو قد تسببت في زيادة طول اليوم بمقدار ما بين ٦٠٠ إلى ٧٠٠ مايكروثانية (أي من ٠.٠٠٠٦ إلى ٠.٠٠٠٧ ثانية). حيث يتم مراقبة طول النهار باستخدام تقنيةٍ تسمى بمقياس تداخل خط القاعدة الطويل جداً عبر الأطلنطي، وهي تقنيةٌ رائدةٌ لازالت تستخدم من قِبل علماء الفلك لدراسة أشباه النجوم البعيدة، أما الأساليب القديمة فقد اعتمدت على التوقيت الدقيق لعبور النجوم من خلال منظار عبورٍ فلكيٍّ مصممٍ بشكلٍ خاصٍ.

الخلاصة هي أن علماء الفلك عرفوا منذ ثلاثينات القرن العشرين أن دوران الأرض يتغير نتيجةً للتغيرات الموسمية في أحوال الطقس، فخلال ظاهرة إل نينو في فترة ما بين عامي ١٩٨٢-١٩٨٣ مـ، تم اكتشاف زيادةٍ أكبر في طول اليوم والتي بلغت ٨٠٠ مايكروثانيةٍ، مع زيادةٍ معتدلةٍ في طول اليوم في العام التالي لذلك العام والتي بلغت ٤٠٠ مايكروثانيةٍ. إن اتبعت ظاهرة إل نينو الحالية نفس النمط، فمن المفترض أن نرى ارتفاعاً آخر لطول النهار في أوائل عام ١٩٩٩مـ.

يتتبّع الفلكيون هذه التغييرات في زيادة طول اليوم بدقّةٍ لأنها تؤثر بشكلٍ جدّيٍّ على دقة الملاحة، خاصةً على السفر بين الكواكب. ولكانت بعثة باث فايندر لاكتشاف المريخ قد دخلت مجاله الجويّ بشكلٍ عالٍ جداً أو منخفضٍ جداً لو لم يتم احتساب تأثيرات هذه الزيادة في طول اليوم، ولكان لهذا الأمر آثارٌ كارثيةٌ على نجاح المهمة.

لفهم كيفية تأثير تيارات الهواء على دوران الأرض، عليك أن تنظر للمُتزلِّجة على الجليد وهي تقوم بعملية الدوران. فلو غيرت من مسافة ضمها ليديها بقليلٍ، فسيؤثر ذلك على سرعة دورانها. إن تيارات الهواء تغير من مواقعها على الأرض وكذلك من مسافاتها من مركز الأرض بمقدار أميالٍ قليلةٍ، كما أنها تحمل أيضاً آلاف أو حتى ملايين الأطنان من الهواء في السُحب. لذلك من السهل أن نفهم من هذا أن دوران الأرض يتغيّر بشكلٍ ثابتٍ، مع الأخذ في الاعتبار حفظ كمية الحركة الزاويّة.

السؤال الخامس: هل حدث تسارعٌ في دوران الأرض في أي وقتٍ مضى؟

الجواب:
على الأرجح، لكن أي تسارعٍ خلال الـ ٩٠٠ مليون سنةً الماضية غلبه التباطؤٍ الثابت تقريباً في معدل دوران الأرض. فحتى الآن، يمكننا اكتشاف كيفية تغير معدل دوران الأرض لتسرع ولتبطئ بمعدل أجزاءٍ من الملي ثانيةٍ كل يومٍ، وذلك بالاعتماد على مقدار توزيع كتلة الأرض وتغيراتها المناخية الناتجة من الزلازل وتحركات المياه والهواء.

السؤال السادس: هل يؤثر دوران الأرض على طريقة تصريف وحركة المياه في الجزأين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية؟

الجواب:
لا، وللحصول على نقاشٍ ممتعٍ حول هذه الأسطورة المتداولة، قم بزيارة موقع باد أسترونومي على الإنترنت للاطلاع على مقالٍ رائعٍ حول هذا الموضوع. يمكن قياس هذا التأثير بشكلٍ ضعيفٍ فقط داخل معملٍ يخضع لتحكّمٍ شديدٍ وفي أحواض مياهٍ مصممةٍ بعنايةٍ. ولا بد أن تسمح للماء بالمكوث في الأحواض لمدة أسابيع، لأن أدنى اضطرابٍ وانحيازٍ عن الطريقة التي مُلِئت بها الأحواض ستتغلب على الدوامات الضعيفة بشكلٍ كاملٍ. إذ لا شيء أكثر حساسيةً ويصعب العمل معه أكثر من ماءٍ ينهمر من بالوعةٍ أو حمامٍ.

المصادر:

إل نينو (El Nino)
اتحاد الربيع الأمريكي الجيوفيزيائي (Spring American Geophysical Union)
جون جيبسون (John Gipson)
إن في آي (NVI)
جودارد (Goddard)
مقياس تداخل خط القاعدة الطويل جداً (Very Long Base Line Interferometry)
حفظ الزخم الزاويّ (conservation of angular momentum)
بعثة باث فايندر لاكتشاف المريخ (MArs Pathfinder mission)
منظار عبورٍ (transit telescopes)
أشباه النجوم (quasars)
مركز جودارد لطيران الفضاء (Goddard Space FLight Center)

السعودي العلمي

Comments are closed.