اختراع نظامٍ يحوّل ثاني أوكسيد الكربون إلى صخورٍ

كتابة: ماري بيث قريغز.
ترجمة: منتظر الشبيب.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

أعلن الباحثون في دراسةٍ نُشرت في دورية ساينس أنهم تمكّنوا من حبس انبعاثات الكربون في صخر البازلت*، وهو صخرٌ بركانيٌّ شائعٌ. حيث قام الباحثون بحقن الانبعاثات الصادرة من محطة توليدٍ للكهرباء في آيسلاندا في أعماق التكوينات الصخرية، وذلك كجُزءٍ من مشروعٍ طويلٍ الأمد يدعى بـ ‘كاربفيكس’. وسيتفاعل الغاز مع صخور البازلت ليُنتج الكربونات، وهي مادةٌ شبيهةٌ بالحجر الجيري**. ولا يمكن للكربون أن يتسرب مرةً أخرى إلى البيئة بمجرد أن يتحول الغاز إلى كربونات.

يقول الكاتب الرئيسيّ للورقة البحثية يورغ ماتر: “تُشير نتائجنا بأن ما بين 95% إلى 98 % من ثاني أكسيد الكربون المحقون تحول إلى موادٍ معدنيةٍ أو غير عضويةٍ خلال فترةٍ أقل من سنتين، وهذا التحول سريعٌ بشكلٍ مذهلٍ”.

في الواقع، يُعد هذا التحول أسرع مما حلم به الباحثون على الاطلاق. حيث كانت الآمال الأكثر تفاؤلاً هي أن الكربون سيتصلب في الصخر في غضون ثمان إلى 12 سنةً. ولكن بدلاً من ذلك، حُولت 250 طناً من الكربون المنبعث من محطة توليد الطاقة الجوفية الحرارية بشكلٍ كاملٍ تقريباً إلى كربوناتٍ خلال سنتين فقط.

يقول الكاتب المشارك في الدراسة مارتن استوت: “هذا يعني أننا نستطيع ضخ كمياتٍ كبيرةً من ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض، ونخزنها بطريقةٍ آمنةٍ جداً خلال فترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ”. ويضيف: “ربما نفكر في المستقبل في استخدام هذه الطريقة لمحطات توليد الكهرباء في الأماكن التي تكثر فيها صخور البازلت، وتوجد أماكن كثيرةٌ من هذا النوع”.

يطلق البشر سنوياً ما يقارب 40 مليار طنٍ من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، ويُعد ثاني أكسيد الكربون أحد الغازات الدفيئة القوية التي تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراريّ، وهو ينتج جزئياً من عمليات احتراق الوقود الأحفوريّ، وربما تعني إعادة الكربون مرةً أخرى إلى الأرض مستقبلاً أنظف لكوكبنا.

يقول ماتر: “يُعد المقياس الكلي لدراستنا صغيراً نسبياً، لذلك فإن الخطوة التالية الواضحة لمشروع كاربفيكس هي تكبير سعة تخزين ثاني أوكسيد الكربون في صخر البازلت. إذ يحدث هذا الآن في محطة هيليشيدي لتوليد الطاقة الجوفية الحرارية التابعة لشركة إنرجي ريكجافيك، حيث يُحتجز ما لا يقل عن خمسة آلاف طنٍ من الغاز كل سنةٍ ويُخزن في خزانٍ بازلتيّ”. وتعد خمسة آلاف طنٍ بعيدةً عن 40 مليار طنٍ، ولكنها البداية.

مكان تجربة مشروع كاربفيكس خلال حقن ثاني أكسيد الكربون في شهر مارس (آذار) 2011مـ.

الكاتب الرئيسي يورغ ماتر يقف بجانب مشروعٍ تجريبيٍّ.


عمليات الحفر من أجل استخلاص الصخور من موقع الحقن.

شلالٌ يتدفق على أعمدة البازلت في آيسلندا. حيث يتفاعل الصخر
البركانيّ النشط بسرعةٍ وسهولةٍ مع ثاني أكسيد الكربون.

 

الكاتبة المشاركة ساندرا سنايبجورندوتر تحمل صخراً مستخلصاً من رواسبالبازلت. حيث
اللون المُبْيَضّ ناتجٌ من ترسبات الكربونات الناتجة عن طريق ثاني أكسيد الكربون المحقون.


محطة هيليشيدي لتوليد الطاقة الجوفية الحرارية.

المصدر: (popsci)

دورية ساينس (Science)
كاربفيكس (CarbFix)
صخورالبازلت (Basalt)
كربونات (Carbonate)
الحجر الجيري  (Limestone)
يورغ  ماتر  (Juerg Matter)
مارتن استوت(Martin Stute)
محطة هيليشيدي لتوليد الطاقة الجوفية الحرارية   (Hellisheidi geothermal power station)
شركة إنرجي ريكجافيك (Reykjavik Energy)
ساندرا سنايبجورندوتر (Sandra Snaebjornsdotti)
ماري بيث قريغز (Mary Beth Griggs)

* البازلت: هي من أنوع الصخور النارية البركانية وهي ثقيلةٌ وسوداء.
**الحجر الجيري: هو نوعٌ من الصخور الرسوبية.

 

 

السعودي العلمي

Comments are closed.