اكتشاف نوعٍ جديدٍ من الروابط الذرية

كتابة: ديفيد نيلد.
ترجمة: سعاد السقاف.
مراجعة: ريم عبد الله.

لاحظ علماء الفيزياء ولأول مرةٍ جزيئاً غريباً يُعرف بجزيء ريدبيرغ الفراشة، وهو ترابطٌ ضعيفٌ بين ذراتٍ عالية الإثارة كان قد تنبأ بها العلماء منذ عام 2002مـ. ولا يؤكد هذا الاكتشاف التنبؤ الذي يبلغ عمره 14 عاماً فقط، بل يؤكد أيضاً وجود نوعٍ جديدٍ كلياً من الروابط الذرية.

تتشكل جزيئات ريدبيرغ عندما يُركل الإلكترون بعيداً عن نواة الذرة، مما يجعلها مستثارةً بدرجةٍ عاليةٍ. إن ذلك يحدث ذلك تلقائياً بشكلٍ شائعٍ كفايةً. ولكن فريقاً من الباحثين من جامعة بوردو في ولاية إنديانا تنبأ في عام 2002مـ أن جزيء ريدبيرغ يمكن أن يجذب ويرتبط بذرةٍ أخرى، وهو ما كان يُعتقد باستحالته وفقاً لفهمنا لكيفية ترابط الذرات في ذلك الوقت.

أطلق الباحثون على تركيب ذلك الجزيء الافتراضيّ اسم جزيء ريدبيرغ الفراشة، بسبب تشابه توزيع الالكترونات المدارية بشكل الفراشة. والآن بعد 14 عاماً، لاحظ نفس الفريق جزيء ريدبيرغ الفراشة في المختبر، وفي هذه العملية تم اكتشاف نوعٍ جديدٍ كلياً من الروابط الذرية الضعيفة.

يشرح رئيس الباحثين كريس غرين: “إن آلية الترابط الجديدة هذه والتي يمكن للإلكترون فيها أن يمسك ويحتجز ذرةً تُعد وجهة نظرٍ جديدةٍ كلياً للكيمياء”. ويضيف: “إنها طريقةٌ جديدةٌ تماماً في ترابط الذرة بذرةٍ أخرى”.

تُعد جزيئات ريدبيرغ فريدةٌ من نوعها لأن الإلكترونات فيها ربما تبعد عن أنويتها حوالي 100 – 1000 مرةً عن المعتاد. ولقد تمكن الفريق من صنعها لهذه التجربة من خلال تبريد غاز الروبيديوم إلى درجة حرارة 100 نانو كلفن (أي ما يعادل جزءاً من عشرة مليون (درجةٍ فوق الصفر المطلق، ومن ثم إثارة الذرات إلى حالة ريدبيرغ بواسطة الليزر.

أبقى فريق البحث جزيئات ريدبيرغ تحت المراقبة لمعرفة ما إذا كان بإمكانها بالفعل اجتذاب ذراتٍ أخرى، حيث كان الفريق يبحث عن أي تغييراتٍ في تردد الضوء الذي يمكن أن تمتصه الجزيئات، والتي من شأنها أن تكون علامةً على حدوث طاقة الربط. وفي نهاية المطاف، اكتشفوا أن الإلكترونات البعيدة يمكن أن تساعد فعلاً في جذب وربط ذرات أخرى، تماماً كما تنبؤوا به في عام 2002مـ.

يقول غرين: “يُعد هذا للإلكترون البعيد مثل الكلب الراعي. ففي كل مرةٍ يدور حول ذرةٍ أخرى، فإن ذرة ريدبيرغ تضيف مقداراً من الجذب وتدفعها نحو نقطةٍ واحدةٍ إلى أن تأسر وتربط الذرتين معاً”. ويضيف: “إن هذا دليلٌ واضحٌ على وجود هذا النوع من الجزيئات”.

إن جزيئات ريدبيرغ الفراشة المميزة هي أكبر من الجزيئات العادية بسبب الإلكترونات البعيدة التي تدور حولها، وبما أننا نعلم الآن نعلم أنها موجودةٌ، يمكن استخدامها في تطوير إلكترونياتٍ وآلاتٍ على المستوى الجزيئيّ لأنها تتطلب طاقةً أقل لتتحرك.

أخبر غرين روجر هايفيلد من صحيفة التيليغراف في عام 2012مـ قائلاً: “إن الحماس الرئيسيّ في هذا العمل داخل مجتمع الفيزياء الذرية والجزيئية هو أنه مرتبطٌ بحقيقة أن هذه الجزيئات العملاقة ينبغي أن تكون موجودةً وقابلةً للرصد، وأن إلكتروناتها البعيدة ينبغي أن تُظهِر قمماً وقيعاناً كموميةً وغنيةً بشكلٍ مثيرٍ للدهشة”. ونحن نتطلع قدماً لرؤية ما سيحدث الآن. ولقد نشرت نتائج الفريق في دورية نايتشر للاتصالات.

المصدر: (sciencealert)

ديفيد نيلد (DAVID NIELD)
جزيء فراشة ريدبيرغ (butterfly Rydberg molecule)
جامعة بوردو (Purdue University)
كريس غرين (Chris Greene)
روابط ذرية (atomic bond)
روجر هايفيلد من صحيفة التيليغراف (The Telegraph’s Roger Highfield)
الروبيديوم (Rubidium)

Comments are closed.