العلماء يكتشفون طعماً سادساُ يفسر حُبَّنا للكربوهيدرات

كتابة: جوش هيرلا.
ترجمة: مروة القاضي.
مراجعة وتدقيق: أسامة اليمني.

وجد العلماء دليلاً على أن البشر بإمكانهم تذوق طعماً سادساً مرتبطاً بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات. ولا يمنحنا هذا الاكتشاف مجرد طعمٍ جديدٍ فقط ليضاف إلى قائمة الطُّعُوم، والتي تضم حالياً المالح، الحلو، الحامض، المر، والأومامي*، ولكن قد تفسر تلك النتائج أيضاً سبب حبنا بصورةٍ كبيرةٍ الأطعمة النشوية.

وقالت كبيرة الباحثين من جامعة ولاية أوريغون جوين ليم لـجيسكا هامزيلو من مجلة نيو ساينتست: “أعتقد أن هذا هو سبب تفضيل الناس الكربوهيدرات المعقدة”. وأضافت: “إن طعم السكر لذيذٌ على المدى القصير، ولكن إذا قُدِمَت لكَ الشكولاتة مع الخبز، فقد تتناول كميةً صغيرةً من الشكولاتة؛ ولكنك ستختار الخبز بكمياتٍ أكبر أو كغذاءٍ يوميٍ”.

جمعت ليم وزملاؤها ٢٢ شخصاً وجعلوهم يتذوقون مجموعةً من المحاليل المختلفة التي تحوي على مستوياتٍ متفاوتةٍ من الكربوهيدرات. وطُلِبَ منهم تقييم طَعَم كل واحدةٍ منها. وقالت ليم لـنيو ساينتست: “لقد أطلقوا على الطَعَم مسمى النَشَوِي. حيث كان الآسيويون يقولون أنه مثل طعم الأرز، بينما قد يصفه القوقازيون على أنه كان مثل الخبز أو الباستا، فهو مثل أكل الطحين”.

بعد ذلك أُعْطِيَ هؤلاء الأشخاص مركباً خاصاً يوقف عمل مستقبلات تذوّق الطَعَم الحلو تحديداً على ألسنتهم، ومن ثم مركباً آخر يُثَبِّط الإنزيم المسؤول عن تكسير الكربوهيدرات طويلة السلسلة.

كانت هذه هي الخطوة الحاسمة، لأن الإجماع حتى تلك اللحظة كان على أن البشر لا يمكنهم تذوق طعم الكربوهيدرات. وكانت هذه الفكرة بسبب تكسر الكربوهيدرات بسرعةٍ كبيرةٍ، بينما يبقى الطعم الحلو من جزيئات السكر المكونة لها وقتاً أطول؛ ولذلك اقترحت البحوث السابقة أنه عندما نتذوق الكربوهيدرات فإننا نتذوق فقط الطعم الحلو.

بعدما تقديم المُثَبِّطات، بقي الأشخاص قادرين على تذوق ووصف الطَعَم النشوي، مما أوصل ليم إلى استنتاجٍ مفاده أن البشر قادرون على تذوق الكربوهيدرات على وجه التحديد. وقالت ليم: “كل ثقافةٍ لديها مصدرٌ رئيسيٌ للكربوهيدرات المعقدة. لذا فإن الفكرة القائلة بأننا لا يمكننا تذوق ما نأكله لا تبدو منطقيةٍ”.

تشير النتائج أيضاً إلى أن الطعم المكتشف حديثاً قد يكون السبب في حب البشر لتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات كالخبز والأرز، واللذان لديهما تاريخٌ طويلٌ كجزءٍ من الثقافة البشرية. ومع فرضيةٍ صلبةٍ للبناء عليها، يأمل الفريق الآن أن يتعرف على مستقبلات اللسان الخاصة المسؤولة عن تذوّق الطَعم السادس. كما أن الطَعَم النشوي ليس الطَعم الوحيد الجديد الذي يعكف العلماء على دراسته.

بالعودة إلى عام ٢٠١٥مـ، وجَد باحثون في الولايات المتحدة دليلاً على أنه قد يكون للدهون طعمها الخاص بها، وذلك بقولهم أن للدهون في حد ذاتها طعماً ضعيفاً. ولكنها تعمل على تضخيم النكهات الأخرى بنفس طريقة عمل الطَعم المُر. ويبحث فريقٌ آخر في إمكانية تواجد طُعُوم أخرى مثل الكالسيوم، الدم، والأحماض الأمينية بشكلٍ منفصلٍ أيضاً.

بغض النظر عما إذا كانت هذه الطُعُوم الجديدة ستضاف في اللائحة الرسمية أم لا، إلا أنه من الواضح أننا ما زلنا لا نعلم إلا القليل جداً عن أفواهنا وحواسنا. على أمل أن نفهم في يوم من الأيام وبشكلٍ كاملٍ جانباً من أكثر الجوانب الأساسية في حياتنا اليومية ألا وهو الأكل. ولقد نشر عمل الفريق في دورية الحواس الكيميائية.

المصدر (sciencealert)

أومامي (umami): طعم خامس بالإضافة إلى الطعوم مالح، حلو، حامض ومر. يتذوّقه اللسان البشري عن طريق تحفيز الحمض الأميني جلوتامات أو مركبات أخرى لمستقبلات خاصة على اللسان. أول من اكتشفه كان العالم الياباني إيكيدا وأطلق عليه هذا الاسم. وكلمة “أومامي” هي كلمة يابانية وتعني لحمى أو يشبه مرقة اللحمة أو متبل.

Comments are closed.