اضطراب موروثةٍ لنسخ الحمض النوويّ تتسبَّب في مرضٍ للنمو العصبي في السعودية

كتابة: سدير الشوق.
ترجمة: أسامة اليمني.
مراجعة: وضاح طرابزوني.

تمخض عملٌ مشتركٌ بين الباحثين في المملكة العربية السعودية وزملائهم في المملكة المتحدة عن اكتشاف الموروثة المسئولة عن مرض القزامة ذات الرأس الصغير، وهو مجموعةٌ من الاضطرابات النموية حيث يمتلك فيها المرضى رأساً أصغر من المعتاد وينمو ببطءٍ أكثر.

قام فريق البحث بمسح تسلسل جميع المورّثات المُعبرة في خلايا 29 مريضاً من عائلاتٍ مختلفةٍ، فوُجِد أنهم يتشاركون في طفراتٍ في مورّثة دونسون والتي تُقلّل بدورها من كفاءة المورّث بدون إتلافه كلياً. وفي حال غياب مستوياتٍ كافيةٍ من منتوج هذا المورّثة، يصعب تحسُّس ومعالجة شوكات التضاعف التي تنتج بشكلٍ طبيعيٍّ في الحمض النووي خلال عملية النسخ، مما يؤدي إلى تلفٍ للحمض النوويّ.

تحقَّق فريق البحث من دور مورّثة دونسون باستخدام عدة اختباراتٍ مختلفةٍ، منها تقنيةٌ تُعرف بتحليل ألياف الحمض النوويّ الرايبزي منزوع الأوكسجين والتي يُمكن بها متابعة ما يحدث للحمض النوويّ عن كثبٍ، ويعلّق عالم الوراثة البشرية بمستشفى الملك فيصل التخصصيّ ومركز الأبحاث المختص بمورّثات الأمراض وأحد العلماء الذين قادوا الدراسة الدكتور فوزان الكريع قائلاً: “لقد كان بمقدورنا رؤية كيفية تفاعل الحمض النوويّ الخاص بالمرضى بصورةٍ تختلف عن الحمض النوويّ للعينة المُحكمة. حيث رصدنا ضغطاً على عملية النسخ والذي مهَّد في نهاية الأمر إلى تلفٍ واسعٍ بالحمض النوويّ”.

يبدو أن تلك الطفرات تتداخل مع الآلية الطبيعية التي تكتشف الحمض النوويّ التالف عادةً في نقاط التفتيش أثناء عملية انقسام الخلية، سامحةً بذلك لهذا التلف أن يكبر لتمزُّقٍ بالكروموسوم واضطراب الجينوم. وعمد الباحثون لإثبات صحة نتائجهم عبر استخدام مورّث دونسون سليمٍ لإصلاح تلك العيوب في خلايا استُخلِصت من المرضى.

على الرغم من أن هذا الاكتشاف لن يساعد في شفاء مرضى القزامة ذات الرأس الصغير، إلا أنه يحسن من فهمنا لعملية نسخ الحمض النوويّ ودورها في مرحلة النمو، وربما تذهب آثاره إلى ما هو أبعد ذلك! ويصرِّح الكريع: “بغض النظر عما قد نتعلّمه من مثل تلك الاكتشافات، إن حقيقة كوننا قادرين أخيراً على شرح سبب مشاكل الأبناء للعائلات وكيفية تجنُّبه في المستقبل هي ما تدفعنا للبحث قدماً”.

ثم يختتم حديثه قائلاً: “فقدت بعض تلك العائلات الأمل في استطاعة أحدهم أن يُزيل النقاب عن الغموض الذي يكتنف حالة ذويهم، ولا يسعني حقاً أن أصف مدى امتنانهم لسماع أن بإمكانهم أخيراً إنجاب طفلٍ معافاً عبر وسائل التشخيص الوراثيّ ما قبل عملية الانغراس أو ما قبل الولادة”.

المصدر: (natureasia)

مرض القزامة ذات الرأس الصغيرة (microcephalic dwarfism) (MPD)
مورّث دونسون (DONSON)
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (King Faisal Specialist Hospital and Research Centre)

Comments are closed.