استخدام أورامٍ من القرن الماضي لدراسة سرطانات الأطفال

كتابة: كارلي كاسيلا.
ترجمة: مروة القاضي.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

يستخدم فريقٌ من العلماء أقدم الأورام السليمة المتاحة للبحث في مورّثات سرطانات الطفولة النادرة، وتعتبر دراستهم الأولى لمسح تسلسل عينات الأورام المجموعة قبل ما يقرب المئة عامٍ، حيث يصعب جداً على العلماء الذين يدرسون السرطانات النادرة وضع أيديهم على عينات أنسجة الورم الجديدة والمجمدة في الوقت الحالي، أي الأنسجةٌ التي تُحفَظ في النيتروجين السائل بعد فترةٍ وجيزةٍ من استخراجها. وغالباً ما تكون هذه السرطانات نادرةً جداً بحيث لا تُصيب سوى عددٍ ضئيلٍ من الأطفال حول العالم في كلّ الأزمنة.

يقول رئيس الباحثين من معهد ويلكوم ترست سانجر في المملكة المتحدة، سام بهجاتي: “إن نظم العلاج للأطفال المصابين بسرطان نادر مصطنعةً أساساً”. وأضاف: “إن كان لديك ثلاثة أو أربعة مرضىً على المستوى الوطنيّ، فكيف ستقوم بتجربة سريرية معقولة؟”

هذه الندرة للأدلة تجعل مسح تسلسل الحمض النووي ودراسة عينات الأورام من السرطانات النادرة صعبةً للغاية، وهذا ما دفع العديد من الباحثين للبحث في عيناتٍ من الماضي. وحتى إقامة هذه الدراسة، كانت أقدم عينةٍ مُسح تسلسلها عمرها 32 عاماً فقط، ولكن التطورات الأخيرة الكبيرة في مسح تسلسل الحمض النووي الموازي سمحت للعلماء بفحص عينات أورامٍ أكبر عمراً بكثيرٍ.

للعثور على أقدم عينات ورمٍ سليمةٍ ومتاحةٍ، فتش بهجاتي وفريقه في أرشيفات أقدم مستشفىً للأطفال في العالم الناطق باللغة الإنجليزية، وهو مستشفى لندن جريت أورموند ستريت للأطفال. وهناك وجدوا ومسحوا تسلسل ثلاث عيناتٍ لأورام أطفالٍ جُمعت منذ ما يقارب قرناً من الزمان.

وعادةً سيتحلل الحمض النووي منزوع الأوكسجين بذاك القدم، ولكن النسيج المحفوظ في الفورمالدهايد يمكنه الحفاظ على الحمض النووي منزوع الأوكسجين إلى ما يُقارب القرن. ويفضي هذا النسيج المحفوظ بقوةٍ إلى مسح تسلسل الحمض النووي منزوع الأوكسجين، ويفتح بنكاً جديداً كلياً من المعلومات للعلماء الراغبين في دراسة الحالات النادرة.

بدأ بهجاتي وفريقه الدراسة من خلال استخراج أرشيف المستشفى لأورامٍ من عشرينات القرن الماضي، وهو الوقت الذي كانت فيه أساليب التصنيف أكثر قابليةً للمقارنة مع التشخيصات الحديثة.

اختار الفريق ثلاث عيناتٍ: سرطان العضلات ويدعى ساركومة العضلات المُخطَّطة، ورم الأوعية الدموية ويدعى بالورم الوعائي للشعيرات الدموية الخلوية، وسرطان الغدد الليمفاوية. وبعد التأكد من التشخيصات الأصلية باستخدام شرائح مصبوغةٍ، استخرج الفريق الحمض النووي منزوع الأوكسجين من الأنسجة المتبقية ومسحوا تسلسل 366 مورّثٍ من كل واحدٍ، فوجدوا طفراتٍ مرتبطةً بالسرطان في العينات الثلاث جميعها.

يظهر هذا البحث بنك المعلومات المتاح للعلماء في هذه السجلات القديمة، وإمكانية هذه الأنسجة في دراسة الحالات النادرة في المستقبل، وربما تكون هذه التقنية مفيدةً بشكلٍ خاصٍ لدراسة أمراض الطفولة النادرة. وذلك لأن جينومات سرطانات الطفولة تحتوي على طفراتٍ أقل بكثيرٍ من جينومات سرطانات البالغين، مما يجعل من الأسهل بكثيرٍ على الباحثين تحديد طفراتٍ محددةً دون كل تلك التداخلات من أجزاء الحمض النووي منزوع الأكسجين المتحلل.

يخطط بهجاتي وفريقه للحفاظ على الاستمرار في البحث في مجموعة مستشفى لندن غريت أورموند، وربما سيبدأ في توسيع نطاق البحث إلى سجلات المستشفيات الأخرى. وهدفهم هو بناء حجم العينة بحيث يكون لديهم تجمعٌ كبيرٌ من العينات بما يكفي للبحث عن القواسم المشتركة والأهداف العلاجية المحتملة. ويأمل بهجاتي أن تساعد هذه الأورام القديمة الباحثين على اكتشاف خياراتٍ أفضل للمرضى في المستقبل.  ولقد نُشرت الدراسة في دورية ذا لانست.

المصدر: (sciencealert)

مورّث (gene)
معهد ويلكوم ترست سانجر (Wellcome Trust Sanger Institute)
مستشفى لندن غريت أورموند ((GOSH) London’s Great Ormond Street Hospital)
الفورماليهايد (formaldehyde)
سَّاركومةُ العَضَلِات المُخَطَّطَة (rhabdomyosarcoma)
ورم وعائي دموي (haemangioma)
سرطان الغدد اللمفاوية (lymphoma)
جينوم (genome)
سام بهجاتي (Sam Behjati)
كارلي كاسيلا (CARLY CASSELLA)

Comments are closed.