تطور الخلايا الجذعية: تصنيع تحت المهاد مخبرياً

ترجمة: فارس بوخمسين

 

قام معهد هارفرد للخلايا الجذعية بالتعاون مع علماء من نيويورك، تورنتو، وطوكيو بتصميم طرقتين لاستخدام الخلايا الجذعية لتوليد نوعٍ من الأعصاب الذي يساعد على تنظيم السلوك والوظائف العضوية الأساسية في جسم الإنسان، مثل السمنة، ارتفاع ضغط الدم، والنوم، المزاج وبعض الاضطرابات الاجتماعية.

وقام العمل الذي انجزه فلوريان ميركل، وكيفين إيقان، وألكس سشاير وزملاؤهم، بتزويد الباحثين ولأول مرة بأعصاب حية من منطقة تحت المهاد لاستخدامها كأهداف لاستكشاف الأدوية وجهود زراعة الخلايا العلاجية لحالات مرتبطة بالتوتر، التناسل، البلوغ، والوظائف المناعية، حيث أن أعصاب تحت المهاد مرتبطة بهذه الأمراض أيضاً.

وقال ميركل، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مختبر معهد هارفرد للخلايا الجذعية في فريق الباحث الأساسي كيفين إيقان، الذي رأس تقنية الأمراض في الصحون: “إن هذا لا يثير الحماسة بسبب العلم الذي يحتويه فقط، بل لأن القدرة على صناعة هذا النوع الوحيد من الأعصاب قادر على تقريب إمكانية علاج نطاق واسع من الحالات للعيادات.”

وقال ميركل: “إن تحت المهاد هي تركيبة قديمة من دماغ، وهي محمية جداً، لأنها تلعب وظيفةً أساسيةً” وعلى الرغم من أنه يمثل ما يقارب 0.3% فقط من الدماغ البشري البالغ، إلا أنه يعمل كمنظم للعديد من الوظائف العضوية الأساسية. وحتى الآن، كان استكشاف الأبحاث لأصل أو العملية وراء اختلال وظائف تحت المهاد محدوداً جداً، لأن الباحثين لم يستطيعوا مراقبة خلايا حية من تحت المهاد.

وقام ميركل بتطوير طريقتين لتوليد الأعصاب: “التمحور المُوّجه” و”التنميط الذاتي”، وذلك بالتعاون مع فريق من العلماء من معهد هارفرد للخلايا الجذعية، ومعهد سلون كيتيرينق لأبحاث السرطان في مدينة نيويورك، ومستشفى الأطفال المرضى في تورنتو، ومعهد ريكين في اليابان.

وتم نشر هذا العمل الجديد في دورية التطور. وقام ميركل في أسلوب التنميط الذاتي بوضع 5000 خلية جذعية في صحن في وسط بيئة مساعدة على البقاء وتركها لوحدها. وخلال يوم، قامت الخلايا بالتكتل والتواصل مع بعضها البعض لاختيار أي الخلايا الجذعية ستتمحور لأي سلف عصبي. وفي النهاية، قام هذا التكتل بالتمحور إلى خلايا التي صنعت عند اجتماعها نسيجاً يشبه تركيبة مشابهة لتحت المهاد.

وعندما تم سؤال ميركيل عن الفرق بين العمليتين، قال بأن خلال التمحور المُوّجه، “يقوم الباحثون بدفع الخلايا الجذعية بقوة، ليوجهوهم إلى قدرٍ محتوم، بدلاً من أي يعتمدوا عليهم ليفعلوا ذلك بأنفسهم.” واستخدم ميركيل جزيئات صغيرة لتوجيه الخلايا الجذعية للتمحور في طريق محدد. وقال ميركيل: “اعتقد أنه هناك بالتأكيد فرصة أكبر لاستكشاف وتحسين التمحور المُوّجه لصمع أماكن مختلفة من تحت المهاد.”

وأثناء عملهم على نموذجهم، قام ميركيل وفريقه باستشارة رودلوف ليبيل وديتير إقلي من جامعة كولومبيا، الذين كانوا يعملون في نفس الوقت على تطوير تقنية التمحور المُوّجه باستخدام طرق ومركبات كيميائية أخرى. وقد نشر عمله في دورية التحقيق السريري في خلال الشهر الماضي.

وأضاف ميركيل: “لقد كان من غير الممكن فعلاً دراسة هذه الأعصاب سابقاً، ولدينا الآن الفرصة لفعل ذلك. ولقد تم انجاز الكثير في خلايا الفئران، ولكننا لا نعرف مدى مشابهتها لخلايا البشر. فقد يكون هناك فروق مهمة مرتبطة بالأمراض البشرية.”

إن قدرة صناعة خلايا عصبية لتحت المهاد في المختبر يعطي الفرصة أيضاً لتطوير العقاقير وعلاج استبدال الخلايا. حيث يمكن للعلماء أن يستخدموا هذه الأدوات لصناعة أعصاب لتحت المهاد من مرضى مصابين بأمراض معينة. إن دراسة نمو وموت هذه الأعصاب قد يوفر للباحثين مع معلومات ضرورية لفهم أصل الأمراض.
وقال ميركيل: “هناك كون من الأمراض بالخارج، وقدرتنا لدراسة هذه الأمراض محدودة مبدئياً بمقدار صناعتنا لهذه الخلايا في الصحون.”

 

التمحور المباشر: directed differentiation
التنميط الذاتي: self-patterning
دورية التحقيق السريري : journal of Clinical Investigation

المصدر: (harvard gazette)

Comments are closed.