حد كتلة الثقوب السوداء ٥٠ بليون كتلةٍ شمسية

ترجمة: علياء فادان




حتى النهمين غير قادرين على أن يأكلوا للأبد. فمن الممكن أن تخسر الثقوب السوداء في قلب المجرات قرص الغازات الذي يمثل غذاءً كونياً لها عندما تتضخم كتلها إلى ٥٠ بليون كتلةٍ مساوية لشمسنا. إذ تحتوي معظم المجرات على ثقبٍ أسودٍ فائق الضخامة في مركزها، وحوله منطقةٌ من الفضاء حيث تتواجد الغازات في قرص دوار. وقد تفقد الغازات طاقتها وتسقط للداخل فتغذي الثقب الأسود، إذ إن هذه الأقراص معروفةٌ بعدم استقرارها وأنها عرضةٌ للانهيار.

يمكن للثقب الأسود نظريًا أن ينموَ ليصبح كبيراً جداً بحيث يبتلع الجزء المستقر في القرص ويدمره، ولكن لا يعتقد أغلبية العلماء أن بمقدور الثقب الأسود فعل ذلك. يقول أندرو كينق من جامعة ليستر في المملكة المتحدة: “لم يخطر على بالنا أن نقلق من حدوث ذلك لأن الكتلة اللازمة ضخمةٌ جداً”.

لكن كانت هنالك أدلةٌ مشاهدةٌ تدل على وجود حدٍ لحجم الثقب الأسود. ففي عام ٢٠٠٨مـ قامت مجموعةٌ مستقلةٌ بقيادة بريا ناتاراجن من جامعة ييل و إزيقيل ترايستر من جامعة كونسيبسيون في تشيلي بدراسة كمية الغذاء الذي كانت تحصل عليه الثقوب السوداء في المراحل المبكرة للكون، والغازات المتوفرة للابتلاع في الآونة الأخيرة. ونظراً للكمية الهائلة التي ابتلعتها الثقوب السوداء منذ فجر الكون فإن أكثرها شرهاً ستكون نمت إلى ٥٠ بليون كتلةٍ شمسية.

 

اكتشافٌ عملاقٌ

إن اكتشاف الثقوب السوداء العملاقة دفع باندرو كينق للعودة إلى هذا الموضوع. إذ إن أثقل ثقبٍ أسودٍ عملاقٍ تم رصده يبلغ ٤٠ بليون كتلةٍ شمسية، مما قاد كينق لحساب أكبر كتلةٍ يمكن للثقب الأسود أن يبلغها بحيث تمنع الحافة الخارجية له من تكوُّن القرص، وقد توصل إلى رقمٍ وهو ٥٠ بليون كتلةٍ شمسية، مما أكَّد النتائج السابقة.

لا يستطيع الثقب الأسود أن ينمو دون وجود القرص، مما يجعل ذلك الرقم الحد الأعلى لمقدار كتلته. والطريقتان الوحيدتان ليزداد حجمه هي بأن يسقط نجمٌ داخله أو أن يندمج مع ثقبٍ أسودٍ آخر، ولكن أياً من الطريقتين لن تستطيعا زيادة كتلته بنفس فعالية قرص الغازات. ويضيف كينق أن كتلة الثقب الأسود لن تتغير تقريباً إلا إذا اندمج مع وحشٍ آخر.

تعتقد ناتاراجن أن منهاج كينق مفرطٌ في التبسيط على الرغم من أنها توصَّلَت لنفس الحد. إذ تُركِّز حسابات كينق على الجزء المستقر من القرص. ولكن ناتاراجن تقول بأنه لا يمكن أيضاً تجاهل كمية الغاز حول الثقب الأسود.




يطلق الثقب الأسود أشعةً سينيةً عندما يمتص الغازات الساخنة، والتي تدمر بقية القرص وتمحي المنطقة المحيطة به. مما يعني أن الثقب الأسود الذي يتغذى بسرعةٍ فائقةٍ قد يختنق بوجبته لدرجة أن سيمسح طاولة طعامه عن طريق نفث الغاز. بالتالي فإن كمية الغاز المتوفر هي التي تساعد على تحديد وقت حدوث ذلك. وتقول ناتاراجن: “يجب أن تأخذ بالحسبان المنطقة المركزية للمجرة التي يوجد بها الثقب الأسود، ولا يكفي أن تنظر فقط إلى الاستقرار الجاذبي”.

المصدر: newscientist

اندرو كينق Andrew King
جامعة ليستر University of Leicester
بريا ناتاراجن Priya Natarajan
جامعة ييل Yale University
إزيقيل ترايستر Ezequiel Treister
جامعة كونسيبسيونUniversity of Concepcion

Comments are closed.