ما الذي وُجد قبل الانفجار الكبير؟

كتابة: بول بالدوين.
ترجمة: أسامة أحمد خوجلي.
مراجعة: ريم.

من أين جاء الكون؟ كان هذا هو السؤال الكبير الذي واجهته البشرية منذ أن زحفت من الطين البدائي. ولقد استخدم فريقٌ من علماء الرياضيات من كندا ومصر نظريةً علميةً متطورةً ومجموعةٌ محيرةٌ للعقل من المعادلات للكشف عن ما سبق الكون الذي نَعيش فيه.

بعبارةٍ بسيطةٍ جداً: طبقوا نظريات العالم الدقيق (عالم ميكانيكا الكم) على الكون كله، والذي تشرحه النظرية النسبية العامة، واكتشفوا أن الكون يمر بشكلٍ أساسيٍّ عبر أربع مراحل مختلفةٍ. الأهم من ذلك اكتشفوا ما جاء قبل هذا الكون.. أيّ كونٌ آخر أو “مرحلةً كونيةً” أخرى بشكلٍ أدق.

على الرغم من حجم الكون لا نهائيٌ، إلا إنه يعد دورياً ويتواجد دائماً في واحدةٍ من أربع مراحل. إن الكون في حالة اتساعٍ، والتوسع يتسارع، ولكن يعتقد الفريق أن بعض التعديلات التي تُحركها ميكانيكا الكم ستوقف التوسع في نهاية المطاف وتسحب الكثير كله إلى نقطةٍ لانهائيةٍ، وهي المرحلة التي سيبدأ الكون عندها بالتوسع مرةً أخرى.

إن الورقة المسماة بـ “الكون غير المتفرد والدوريّ من مبدئ عدم اليقين المعمم المعدل” معقدةٌ للغاية، وكتبها كلاً من مها صلاح، فيصل حماد، مير فيصل، وأحمد فرج علي، لكن الأستاذ مير فيصل أوجز النقاط الرئيسية لهذه الورقة. حيث أدمجوا آثاراً كموميةً في علم الكونيات باستخدام نهجٍ يسمى “مبدأ عدم اليقين المعمم المعدل” وفقاً له.

يغير هذا النهج المعادلة لعلم الكونيات بطريقةٍ مثيرةٍ جداً للاهتمام، فهو يتوقع أربع مراحل متميزةً لكوننا، والمرحلة الحالية من الكون هي مجرد واحدةٍ من تلك المراحل.

هناك مرحلة لما قبل الانفجار الكبير في هذا النموذج الكوني، ومن الممكن أن نعرف عن تلك المرحلة من الكون من خلال دراسة فيزياء المرحلة الحالية من كوننا.

يقول الأستاذ مير فيصل: “في نموذجنا الكوني لم يبدأ الكون مع الانفجار الكبير، ولكن كان هناك مرحلة انتقالٍ من إحدى مراحل الكون إلى أخرى، وهذا ممكنٌ لأن الكون يمكن أن يتواجد في أربع مراحل مختلفةٍ، مثل إمكانية تواجد الماء العادي في ثلاث مراحل مختلفةٍ. ومثلما نستطيع أن نعرف خصائص الجليد من خلال دراسة المياه التي تشكل منها، يمكننا أن نعرف عن الكون قبل الانفجار الكبير من خلال دراسة فيزياء هذا الكون”. ويضيف: “باستخدام نموذجنا الكوني يمكننا دراسة الفيزياء من المرحلة الكونية قبل بداية كوننا”.

كانوا قادرين في نموذجهم على دراسة حالة ما قبل الانفجار الكبير للكون، وتتنبأ المعادلات في نموذجهم بأن توسع الكون سيتوقف لتتبعه فوراً مرحلة الانكماش.

يضيف الأستاذ مير: “عندما يتم استقراء المعادلات خارج الحد الأقصى لمعدل الانكماش، يظهر سيناريو كونٍ دوريٍّ”، ولقد اقترح علماء الكون الآخرون سيناريو الانفجار الكبير والانسحاق الكبير، ولكن هذه النماذج فيها منفردات الجاذبية.

يقول فصيل: “إن المنفردات تعتبر سيئةً في الفيزياء لأنها تشير إلى مكانٍ حيث تنهار فيه قوانين الفيزياء، وفي مثل هذه الأماكن لا يمكن للمرء أن يستخدم الفيزياء للحصول على نتائج ذات مغزىً”. ويضيف قائلاً: “يلغي هذا النموذج الكوني الجديد منفردة جاذبيةٍ كهذه. ويمكن أيضاً تجنب منفردة الجاذبية للانفجار الكبير باستخدام تصحيحات مبدأ عدم اليقين المعمم المعدل لعلم الكونيات”.

في نموذجهم الكونيّ، تحدث الطبيعة الدورية للكون نتيجةً لدمج الآثار الكمومية في النموذج الكونيّ للكون. وأوضح الأستاذ المحاضر فيصل أنه على الرغم من وجود العديد من الطرق المربكة المختلفة للجاذبية الكمومية، مثل نظرية الأوتار والجاذبية الكمومية الحلقية، إلا أن معظم هذه المقاربات المختلفة تشترك في أن هنا حداً أدنى من الطول حيث لا يتواجد الفضاء فيما هو دونها.

تتنبأ العديد من هذه الطرق أيضاً بأن هنا طاقةً قصوى ولا يمكن لأي جسمٍ في الكون الحصول على طاقةٍ تتجاوز تلك الطاقة القصوى. ولقد قام فريق البحث بتضمين تأثير الحد الأدنى للطول والطاقة القصوى في نموذجٍ كونيٍّ، فانتهى بهم الأمر إلى كونٍ دوريٍ.

ورداً على سؤالٍ حول الآثار الفلسفية وحتى اللاهوتية المحتملة لأعماله قال الأستاذ المحاضر مير: “لا أحد يرسم أي آثارٍ فلسفيةً أو لاهوتيةً للبعد المكانيّ المحدود أو اللامتناهي، فالوقت مجرد بعدٍ آخر، فلماذا يجب أن يعامل بشكلٍ مختلفٍ؟

ويضيف: “على أي حالٍ، أنا لا أؤمن بإله الفجوات، وإن الانفجار الكبير فجوةً كبيرةً. ولكني أؤمن في وجود إلهٍ جعل الرياضيات تصف الواقع بكمالٍ لدرجة أنه لا توجد فجوات، ليس الآن وليس في لحظة الانفجار الكبير”.

المصدر: (express)

علم الكون (Cosmology)
مبدئ الريبة المعمم (GUP)
مها صلاح (Maha Salah)
فيصل حماد (Faisal Hammad)
مير فيصل (Mir Faizal)
أحمد فرج علي (Ahmed Faraj Ali)
بول بالدوين (Paul Baldwin)

Comments are closed.