العلماء يصنعون مضاداتٍ ميكروبيةٍ ذكيةٍ

ترجمة: مرنان عبد القادر.
مراجعة: أحمد إبراهيم عبد الخير.

طور فريقٌ وسيلةً جديدةً لتصميم مضاداتٍ للميكروبات تعتمد على التشفير الثنائي العشوائي بقيادة المختبر الفيزيائي الوطني، ويمكن أن تفتح الباب للمزيد من فرص اكتشاف الأدوية، فالوظائف الحيوية مُشفرةٌ في تسلسلاتٍ جزيئيةٍ مكونةٍ من 20 حمضاً أمينياً مُفرداً، ونشاط المضادات الميكروبية ليس استثناءً، فهي تُبرمج في تسلسلاتٍ قصيرةٍ تسمى الببتيدات المضادة للميكروبات، وتستخدمها أجهزة مناعتنا لمكافحة البكتيريا.

قاد انتشار مقاومة المضادات الميكروبات إلى الحاجة لعلاجاتٍ أسرع، أقوى، وأكثر انتقائيةً، يقوم الباحثون بتطوير تسلسلاتٍ جديدةٍ قائمةً على هذه البيبتيدات الطبيعية لكي تُستخدم كعلاجٍ في مضادات الميكروبات، ولكن ما زلنا نجهل الكثير من الإجابات حول تلك التسلسلات، وخاصةً عن ماهية التسلسلات الأكثر فاعليةً في مقاومة البكتيريا دون أن تُلحق أي ضررٍ بخلايا أجسامنا؟ وما هي الخصائص الهيكلية للتسلسلات التي تحقق الانتقائية؟

انطلق فريقٌ من الباحثين الدوليين بقيادة المختبر الفيزيائي الوطني لاكتشاف انتقائية مضادات الميكروبات، وذلك عبر إنشاء مجموعتين من ملايين التسلسلات العشوائية المضادة للميكروبات والمكونة من حمضَيْن أمينَيْن فقط. وتوقعوا أن مجموعة التسلسلات الأولى التي صنعوها ستقضي على البكتريا بكفاءةٍ، بينما تؤثر أيضاً على خلايا الدم الحمراء للإنسان؛ أما مجموعة التسلسلات الثانية فصُنعت لتستهدف البكتيريا فقط.

لتحقيق ذلك، اعتمد الباحثون على خاصية عدم التماثل المرآتي باستبدال واحدٍ من الأحماض الأمينية بصورته المعكوسة، فجميع تسلسلات البروتين الطبيعية تمتلك تلك الخاصية (بمعنى أنها غير متطابقةٍ مع صورتها المعكوسة)، وهي خاصيةٌ تؤدي إلى عدم قدرة أشكالها ذات التماثل المرآتي المعكوس (أي صورتها المعكوسة) على التأثير على أجهزتنا المناعية. وعلى العكس، فإن البكتريا غالباً ما تستطيع تغيير التماثل المرآتيّ لتُنتج مضاداتٍ ميكروبيةٍ قادرةً على محاربة أنواعٍ أخرى من البكتيريا، ويمكنها بالتالي أن تتأثر بالتسلسلات ذات التماثل المرآتي المعكوس.

بناءً على ذلك، قامت مجموعة التسلسلات المضادة للبكتيريا التي تمتلك خاصية عدم التماثل المرآتيّ المنعكس جزئياً بالفضاء على البكتيريا بفعاليةٍ، بما في ذلك البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية مثل المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين وفي إس إي من دون أن تأثيراتٍ سلبيةً على خلايا البشر، وحتى في التراكيز العالية جداً. ومن الملفت للنظر أن مجموعتي التسلسلات أظهرت آليتين ماديتين مختلفتين جذرياً، فمجموعة التسلسلات السامة ذات التجانس المرآتي تميل إلى تقب الأغشية البكتيرية، بينما لم تترك التسلسلات منعكسة التماثل وذات الانتقائية العالية أي آثارٍ ظاهرةٍ على أسطح الأغشية البكتيرية.

نُشرت النتائج في دورية أنجيواندت تشيمي، وأُجريت بالتعاون مع الجامعة العبرية بالقدس، جامعة برايتون، جامعة ويسترن أستراليا، وجامعة أكسفورد، ويمكنها أن تُتيح فرصاً جديدةً في اكتشاف الدواء لتشفير مضادات الميكروبات ذات الانتقائية العالية.

تُعتبر القياسات القابلة لتكرار لنشاط مضادات الميكروبات أساسيةً لضمان الثقة في الأجيال القادمة من العلاجات الآمنة والفعالة، ويطور فريق التقنية الحيوية التابع للمختبر الفيزيائي الوطني البنية التحتية المطلوبة لدعم اكتشاف وتطوير مضادات الميكروبات.

المصدر: (phys.org)

(National Physical Laporatory) المختبر الفيزيائي الوطني
(Molecular sequences) تسلسلات جزيئية
(Selectivity) الانتقائية
(Chirality) عدم التناظر المرآتي
(MRSA) المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين
(Homochiral) تجانس التماثل المرآتي
(Angewandte Chemie) أنجيواندت تشيمي
(Hebrew University of Jerusalem) الجامعة العبرية بالقدس
(University of Brighton) جامعة برايتون
(University of Western Australia) جامعة ويسترن أستراليا
(University of Oxford) جامعة أُكسفورد

شاركنا تعليقك ..