العلماءُ يكتشفون كيفية انتشار السرطان عبر مجرى الدم

كتابة: ديفيد نيلد.
ترجمة: ريناد مشعل.
تدقيق لغوي: محمد ممدوح.

فيما قد يُعتبر خُطوةٌ أساسيةٌ إلى الأمام في فهمنا لكيفية حركة السرطان حول الجسد، رصد الباحثون انتشار الخلايا السرطانية من الورم الأَوَّلي إلى مجرى الدم. تقترح النتائج أن الأورام الثانوية والتي يُطلق عليها اسم النقائل* تلكم طريقها خلال جدران الأوعية الدموية الصغيرة عن طريق استهداف جزيءٍ يُعرف بمستقبل الموت 6 (هذا ما يُطلق عليه حقًّا). ومن ثم سيبدأ هذا عملية التدمير الذاتيّ في الأوعية الدموية، مما يسمح للسرطان بأن ينتشر.

وفقًا للفريق من جامعة غُوثه في فرانكفورت ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا، قد يؤدي تعطيل مستقبل الموت 6 إلى حجب انتشار الخلايا السرطانية بفعّاليةٍ، وذلك طالما أنه لا توجد هناك طرقٌ بديلةٌ أخرى للسرطان لأن يصل إلى مجرى الدم. ولقد قال قائد الباحثين ستيفن أوفرمانز: ” من الممكن لهذه الآلية أن تكون نقطة بدايةٍ واعدةٍ للعلاجات التي تمنع تكوّن النقائل”. حيث أن الإمساك بهذه الأورام الثانوية مُهمٌّ بشكلٍ مذهلٍ، لأن معظم وفيات السرطان لا تنجم عن الورم الأصلي؛ إنما من انتشار السرطان.

تستهدف الخلايا السرطانية خلايا الجسد البِطانية المُبطِّنة للسطح الداخلي للأوعية الدموية والليمفية، وذلك لتقوم باختراق جدران الأوعية الدموية. وتفعل ذلك عن طريق عمليةٍ تعرف بالموت المُبرمَج (أو الموت الخلوي المُبرمَج) والذي يُحفز بواسطة التلف الخلوي. ووفقاً للباحثين، يتمَّ تنشيط الموت المُبرمَج هذا من قِبَل الجُزيء المُستقبِل “مستقبل الموت 6”. فبمُجرَّد أن يتمَّ استهداف الجُزيء، تستطيع الخلايا السرطانية إمَّا السفر خلال الفجوة في الجدار الوعائي، أو الاستفادة من الخلايا الضعيفة في المنطقة المحيطة.

untitled

معهد ماكس بلانك لأبحاث الرئتين والقلب

رصد الفريق نفس السلوك في كلٍّ من الخلايا المزروعة في المختبر والفئران. ولقدتمَّ تسجيل موتٍ مُبرمَجٍ ونقائل أقل في الفئران المعدلة وراثياً، حيثُ تمَّ تعطيلُ مستقبل الموت 6 فيها. ونشر العلماء النتائج التي توصَّلوا لها في دورية نايتشر.

الخطوة التالية هي البحث عن تأثيراتٍ جانبيةٍ مُحتملةٍ يسبَّبها تعطيل مستقبل الموت 6، ومعرفة ما إذا كان يمكن رؤية هذه الفوائد في البشر. إذا كان الأمر كذلك، فسيكون لهذا الأمر احتماليةٌ لأن يكون طريقةً فعَّالةً جداً في إبطاء انتشار السرطان، ولكن لا يوجد ضمانٌ لذلك. وعلى الرغم من ذلك، هناك فرضياتٌ أخرى حول الكيفية التي تتجوَّل بها النقائل حول الجسد لتُسبِّب الأورام الثانوية. حيث يدرس العلماء في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس حالياً فكرة تقول بأن خلايا الورم تستطيع أيضاً الانتشار خلال الجسد خارج الأوعية الدموية ومجرى الدم.

يقترح الباحثون أن  الأورام الميلانينية الخبيثة يمكن أن تستخدم الآلية المعروفة بالانتحاء الوعائي لتتشبَّث بخارج الأوعية الدموية بدلًا من النفاذ خلالها. وإذا تمَّ إثباتُ ذلك، فإنها ستستطيع الهروب من تعطيل مستقبل الموت 6 والعلاج الكيميائي على حدٍ سواء. ووضَّح الباحث لوران بنتوليلا من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بقوله: “إذا كانت خلايا الورم تستطيع الانتشار بواسطة الهجرة المتواصلة على طول سطح الأوعية الدموية والتراكيب التشريحية الأخرى كالأعصاب، فلديها الآن طريقٌ للهروب خارج مجرى الدم”.

نُشرت نتائج هذا البحث المجرى على الفئران أيضاً في تقارير نايتشر العلمية. وكما تُبيِّن كِلا الدراستين أن ليست كلّ أنواع السرطان تتصرف بنفس الطريقة، مما يجعلُ معرفة كيفية عمل هذه الأنواع المختلفة صعباً بشكلٍ مُضاعفٍ. ولكن كُلَّما اقتربنا أكثر إلى تقدير مدى التعقيد والتبايُن الذي قد يكون عليه هذا المرض، ستصبح لدينا فرصةً أفضل لمحاربته.

المصدر (sciencealert)

*توضيح من المُترجِم: النقائل هي أورام ثانوية خبيثة (سرطانية) نتجت عن طريق انتشارها من موقعها الأصلي إلى مكان آخر من الجسد.

ديفيد نيلد (David Nield)
النقائل (metastases)
مستقبل الموت 6 (Death Receptor 6/DR6)
جامعة غوثه في فرانكفورت  (Goethe University Frankfurt)
معهد ماكس بلانك (Max Planck Institute)
ستيفن أوفرمانز (Stefan Offermanns)
خلايا بطانية (endothelial cells)
موت مبرمج (necroptosis)
جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (University of California, Los Angeles/UCLA)
الانتحاء الوعائي (angiotropism)
ورم ميلانيني(melanoma)
لوران بنتوليلا (Laurent Bentolila)

Comments are closed.