كيف يمكن أن يؤدي تصفحك للجوال لتدمير جسمك وعقلك؟

كتابة: دايفيد نيلد.
ترجمة: حمد العيد.
مراجعة: عبدالحميد شكري.




ما زال العلماء يحاولون معرفة الجوانب السلبية المحتملة لامتلاك أجهزة الكمبيوتر المصغرة والمعروفة بالهواتف الذكية باستمرارٍ في جيوبنا، ولكن الأبحاث تشير حتى الآن إلى أن هذه الأجهزة لها تأثيرٌ ضارٌ على المدى الطويل على كلٍ من وضعية أجسادنا ومزاجنا.

المشكلة هي أن عند النظر في الهاتف فإن ذلك عادة ما يتطلب الانحناء والنظر إلى الأسفل، إلا إذا كنت تمسك بالهاتف على مستوى العين بانتظامٍ. وهذا يعني (أي عند الانحناء) فإننا نضع حوالي 27 كجم (60 رطلاً) من الضغط الإضافيّ على الرقبة. وكما يحدث ذلك، وجد الباحثون أن وضع الجسم الذي نتخذه عند النظر في هواتفنا يشبه وضع أجسام الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. ربما يكون من الصعب معرفة الفرق بين الناس البؤساء الذين يحدقون على أقدامهم، وأولئك الذين يحركون أصابعهم ببساطة لتصفح تويتر.

تشير إيمي كادي في صحيفة نيويورك تايمز أن وضعية الجسم قد تسبب حالاتٍ عاطفيةً سلبيةً كما أنها تعبر عنها. وكشفت دراسة نشرت في وقت سابق من هذا العام عندما أجبر الناس على أن يرخوا أجسادهم، كان لهذا تأثيرٌ سلبيٌ على الحالة المزاجية واحترام الذات. وأظهر تقريرٌ آخر أن التراخي يمكن أن يسبب فقدان بعض الذاكرة، في حين أن الجلوس باستقامة يساعدنا على الاحتفاظ بمزيدٍ من المعلومات، وهذا سببٌ وجيهٌ آخر لهدف وضعية الجسم الصحيح.




الأكثر من ذلك، هو اختبارٌ سريعٌ أجرته كادي وواحدةٌ من زميلاتها في جامعة هارفارد تبين أن الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الأصغر حجماً، أي أولئك الذين يتوجب عليهم الارتخاء أكثر، أصبحوا أقل حزماً. يشير ذلك كله إلى التأثير الضار الذي يسببه استخدام الهاتف الذكيّ، على كلٍ من الضغط على أجسادنا والعواقب النفسية التي تتماشى مع ذلك.

تقول كادي: “من المثير للسخرية، أنه في حين أن العديد منا يقضي ساعاتٍ كل يومٍ في استخدام الأجهزة النقالة الصغيرة لزيادة قدرتنا الإنتاجية وكفاءتنا، إلا أن التفاعل مع هذه المواد، حتى ولو لفتراتٍ قصيرةٍ، ربما تفعل عكس ذلك تماماً، فتحدّ من حزمنا وتضعف من إنتاجيتنا”. وتضيف: “الوضع الجسدي يمثل الوضع النفسي، ويمكن أن يكون المفتاح لمزاج أكثر سعادةٍ وثقةً أكبر بالنفس”.

تقترح كادي أن نتجنب ممارسة الانحناء على شاشات أصغر حجما حيث يمكننا، واستخدام شاشاتٍ أكبر متى ما أمكن. كما أنها فكرةٌ جيدةٌ للقيام وبشكلٍ منتظم بمجموعةٍ من التمارين التي تشد الظهر والكتف وعضلات الرقبة.

لا يزال العلماء يستكشفون الآثار البعيدة المدى لاستخدام الهواتف الذكية، تذكَر أن الآيفون لم يطلق حتى عام 2007، ولكن هناك بالفعل الكثير من الأدلة على أن هذه المربعات الصغيرة من الحيل لها مخاطر صحيةٍ محتملةً بالإضافة إلى العديد من الفوائد. ربما علينا أن ننتظر نظارات الواقع المعزز لضرب التيار قبل أن نتمكن من إنقاذ الضغط على رقابنا وأكتافنا.

المصدر: (sciencealert)

إيمي كادي (Amy Cuddy)
صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times)
جامعة هارفارد (Harvard University)
نظارات الواقع المعزز (augmented reality glasses)

Comments are closed.