علاجٌ ثوريٌ جديدٌ قد يسمح بزراعة الكلى من أيّ متبرعٍ

كتابة: ديفيد نيلد.
ترجمة : إِسراء الحاجي.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

إن البحث لإيجاد متبرعٍ ملائمٍ بالكلية هو بحثٌ طويلٌ وموجعٌ عادةً، حيث يجب أن تُحقق سلسلةٌ معقدةً من التطابقات الحيوية حتى تُقلل خطر رفض العضو الجديد، مما يعني أن أغلب زراعات الكلية يجب أن تأتي من أقرباءٍ تجمعهم صلة الدم. إلا أن تقنيةً جديدةً ورائدةً تُجّرب الآن يمكن أن تسمح لأولئك الذين يحتاجون زراعةً أن يتلقوا كليةً من أي متبرعٍ.

يعتبر المختصون الإجراء الجديد ثورياً كما تنقل مجلة نيويورك تايمز، ويمكن أن يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على وقت انتظار المريض لكليةٍ مناسبةٍ. ويعمل هذا الإجراء عبر تغيير الجهاز المناعيّ للمريض، ويتم ذلك بشكلٍ أساسيٍّ عن طريق إعادة تشغيل شبكة الأجسام المضادة للمريض لتقليل احتمال رفض العضو الجديد. سبب حدوث ذلك ليس واضحاً حتى الآن، لكن الأجسام المضادة المُجدّدة التي تظهر بعد تصفية الأجسام المضادة الأصلية تكون ذات قابليةٍ أكثر لاستقبال الكلية الجديدة عبر الزراعة.

استخدم الأطباء هذه العملية والمسماة بـ ’إزالة التحسس’ على نطاقٍ ضيقٍ لسنواتٍ عديدةٍ، ولكن التقرير الجديد الذي نُشر هذا الأسبوع هو الأول الذي يأخذ نظرةً واسعةً حول مدى فعالية هذه العملية في الحقيقة.

استناداً على بيانات اُخذت من أكثر من 2000 مريضٍ في 22 عيادةً صحيةً، فإن 76.5 بالمئة من الأشخاص الذي خضعوا لعملية إزالة التحسس والذين تم إعطائهم كليةً “غير مطابقةٍ” لم يزالوا على قيد الحياة بعد ثماني سنواتٍ، وهي نتيجةٌ أكثر إيجابيةً من الـ62.9 بالمئة من المجموعة المرجعية التي بقيت في قائمة الانتظار أو تلقت كليةً من متبرعٍ ميتٍ بدلاً من متبرعٍ حيٍّ.

ربّما تستغرق هذه الممارسة بعض الوقت قبل أن تصبح واسعة الاستعمال: فهي تشمل استعمال أدويةٍ غير معتمدةٍ بشكلٍ رسميٍّ لهذا الغرض، وتُكلف ما يقارب 30,000 دولارٍ أمريكيٍّ لإجرائها. وحتى عنوان التقرير الجديد والمنشور في دورية نيو انغلاند الطبية، يسأل عما إذا كان هذا النوع من زراعة الأعضاء “يستحق المغامرة” بالنسبة للمرضى.

لكون عملية إيجاد متبرعٍ ملائمٍ تُعتبر صعبةً لكل واحدٍ من ثلاثة تقريباً من أولئك الذين يحتاجون زراعة، ومع وجود 100,000 شخصٍ في قائمة الانتظار في الولايات المتحدة فقط، فقد تكون هذه العملية الخيار الوحيد الممكن لبعض المرضى.

البديل لأولئك الذين يصعب إيجاد متبرعٍ ملائمٍ لهم هو قضاء الساعاتٍ على آلة غسيل الكلى فقط ليبقوا أحياء. وتقتبس مجلة نيويورك تايمز حالة المحامي ذو 56 عاماً كريس سميث، والذي تحرر من عملية غسيل الكلى صعبة التحمل بفضل متبرعٍ حيٍّ وعملية إزالة التحسس.

يقول الباحث الرئيسي في جامعة جون هوبكنز دوري سيقيف: “لا تحتاج اليوم إلى متبرعٍ حيٍّ مطابقٍ حتى تجعل عملية زراعة الأعضاء تحدث، بل تحتاج فقط إلى متبرعٍ حيٍّ”، مع الإقرار بأن “عملية إزالة التحسس ما زالت ليست لكل مركزٍ لزراعة أعضاء”، ويجب أيضاً أن تُؤخذ الخيارات الأخرى في عين الاعتبار.

يقول سيقيف أن نفس العملية يُمكن أن تُستعمل أخيراً في زراعات أعضاءٍ أخرى حيةٍ، مثل تلك التي تُستخدم للكبد والرئتين. في هذا الوقت، تمثل هذه العملية بصيص أملٍ غالٍ لأولئك الذين ينتظرون زراعة الكلية، بصيص أملٍ مدعومٌ ببعض الأرقام الجديدة الواعدة.

المصدر: (Science alert)

ديفيد نيلد (DAVID NIELD)
نيويورك تايمز (The New York Times)
إزالة التحسس (desensitisation)
مجلة نيو انغلاند الطبية (the New England Journal of Medicine)
كريس سميث (Chris Smith)
دوري سيقيف (Dorry Segev)
جامعة جون هوبكنز (Johns Hopkins University)

Comments are closed.