الفيزيائيون يؤكدون وجود نواةٍ بشكل الكمثرى

كتابة: بيك كرو.
ترجمة: آية أحمد.
تدقيق لغوي: محمد ممدوح.

أكد الفيزيائيون للتو وجود نواةٍ ذرّيَةٍ بشكل حبَّة الكُمَّثرى، والتي قد تُدمِّر السفر عبر الزمن إلى الأبد. حيث أكد الفيزيائيون وجود شكلٍ جديدٍ من الأنوية الذرية، وحقيقة كونها ليست متماثلة تتحدَّى النظريات الأساسية بالفيزياء التي تُفسِّر كوننا.

لكن هذا ليس سيئاً كما يبدو، لأن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد العلماء في حل أحد أكبر الأسرار بالفيزياء النظرية وهو: أين توجد المادة المظلمة؟ ويمكن أيضاً أن يساعد في تفسير سبب كون السفر إلى الخلف عبر الزمن مستحيلاً.

قال ماركوس شيك من جامعة غرب سكوتلندا لكينيث ماكدونالد من الـ بي بي سي: “لقد اكتشفنا هذه النوى وهي تُشير إلى اتجاهٍ مُحدَّدٍ في الفضاء حرفياً. إن هذا متعلَّقٌ باتجاه الزمن، ويثبت أن هناك اتجاهٌ للزمن واضح المعالم، وأننا سنتحرَّك بشكلٍ دائمٍ من الماضي إلى الحاضر”.

لنتراجع هنا، فلكي تفهم هذا النوع الجديد من الأنوية الذرية، يجب عليك أن تعرف الأقدم منها أولاً. وكان من المعروف حتى وقتٍ قريبٍ أن أنوية الذرات يمكن أن تكون واحدةً من ثلاثة أشكالٍ فقط: كرويةٌ، بيضاويةٌ، أو على شكل قرصٍ دائريٍ.

إن هذه الأشكال تشكَّلت بفعل توزيع الشُّحنة الكهربائية في النواة، والتي تمليها مجموعاتٌ مُحدَّدة من البروتونات والنيوترونات في نوعٍ معينٍ من الذرات، سواء أكانت ذرَّة هيدروجين، ذرَّة زنك، أو نظيراً مُعقَّداً مصنوعٌ في المختبر.

إن العامل المشترك بين هذه الأشكال الثلاثة هو التناظر، وهذا يتوافق بشكلٍ جيدٍ مع نظريةٍ في فيزياء الجزيئات تعرف باسم “تناظر سي بي”. إن تناظر سي بي هو مجموعةٌ من اثنتين من التناظرات التي يُعتقَد بتواجدها في الكون: تناظر بي، وتناظر سي.

إن تناظر سي والمعرَوف باسم تناظر الشحنة ينص على أنه إذا قُلِبت شُحنةٌ ذريةٌ إلى نقيضها فإن فيزياء تلك الذرَّة يجب أن تبقى نفسها. لذلك، إذا أخذنا ذرَّة هيدروجينٍ ومُضاد ذرَّة الهيدروجين وعبثنا بهما فإن كِلتا الذرتين يجب أن تستجيبا بنفس الطريقة، بالرغم من أنهما تمتلكان شحنتان متناقضتان.

إن تناظر بي والمعرَوف باسم التكافؤ ينصُّ على أن الإحداثيات المكانية التي تصف نظاماً ما يمكن أن تُعْكَس عبر نقطة الأصل، بحيث تستبدل الإحداثيات (س، ص، ز) بالإحداثيات (-س، -ص، -ز).

يُفسِّر إيثان سيجل مِن “لقد بدأ بانفجار”: “إن يدك اليُمنى ويدك اليُسرى تستعرضان تناظر بي (التكافؤ) لبعضهما بعضًا: إذا أشرت بإبهامك للأعلى وأغلقت يدك بأصابعك، فإن يدك اليُسرى ستعكس يدك اليمنى”.

إن تناظر سي بي يُشكِّل مجموع كِلتا الافتراضات. يقول سيجل: “في فيزياء الجزيئات، إذا كان لديك جُزيءٌ يغزل باتجاه عقارب الساعة ويتحلل صعوداً، فإن جسمه المُضاد يجب أن يغزل باتجاه عكس عقارب الساعة ويتحلَّل صعوداً طوال الوقت إذا كان تناظر سي بي محفوظاً”. ويضيف: “إذا لم يحدث ذلك، فإن تناظر سي بي انْتُهِك”.

إن إمكانية انتهَاك الكون لكُلٍ من تناظر سي (تناظر الشُحنة) وتناظر سي بي ( تناظر الشُحنة والتكافؤ) هو أحد الحالات التي اقتُرِحت لتفسير لُغز المادة المُضادة في الكون. ولكن إثبات ذلك يعني أن النموذج القياسي للفيزياء يحتاج لإعادة تفكيرٍ جديَّةٍ.

تبعاً لقوانين الفيزياء، فإنه يجب أن كمياتٍ متساويةً من المادة والمادة المضادة قد خلقت وقت الانفجار العظيم. لكننا الآن محاطون بأكوامٍ من المادة (صلبة، سائلة، غازية، وبلازما) بعد مليارات السنين، ولا يبدو أن هنالك أيّ مادةٍ مضادةٍ ناشئةً بشكلٍ طبيعيٍ.

كتب الرياضي جيانلوكا ساري من جامعة كوينز في بلفاست بالمملكة المتحدة لـ ذا كونفيرسيشين: “هذه ميزةٌ مُحيِّرةٌ، حيث تقترح نظرية ميكانيكا الكم النسبية، أنه يجب أن يكون هنالك كمياتٌ متساويةٌ من الاثنتين”. ويُضيف: “في الحقيقة، لا يوجد أيّ نموذجٍ فيزيائيٍ حالياً قادرٍ على تفسِّير هذا التناقض”.

حسنًا، لنعود إلى أشكال الأنوية الذرية. تعتمد أغلب النظريات الأساسية في الفيزياء على التناظر، لذلك عندما اكتشف فيزيائيون في سيرن نواةً غير متماثلةً على شكل الكُمَّثرى في نظير الراديوم ٢٢٤ عام ٢٠١٣مـ كانت نوعاً من الصدمة، لأنها أظهرت أن النواة يمكن أن تحتوي على كتلةٍ في أحد الأطراف أكثر من الآخر.

تأكَّد الاكتشاف بواسطة دراسةٍ أخرى الآن بعد ثلاثة سنواتٍ، والتي أظهرت أن نوى نظير الباريوم ١٤٤ غير متماثلةٍ وتأخذ شكل الكُمَّثرى أيضاً.

أخبر شيك الـ بي بي سي: “تثري البروتونات نتوء الكمثرى وتخلق توزيع شُحنةٍ مُعيَّناً في النوى”. وأضاف: “هذا ينتهك نظرية تناظر المرآة ويتصل بالانتهاك الذي يظهر بتوزيع المادة والمادة المُضادة في الكون”.

بينما اشتبه الفيزيائيون بأن الباريوم ١٤٤ يمتلك نواةً على شكل كُمَّثرى لبعض الوقت، إلا أن “شيك” توصَّل وفريقه أخيراً إلى كيفية رصد ذلك مباشرة، واتَّضح أن تشوُّهها كان أوضح مما كان متصوراً.

إذًا، ما علاقة كل هذا بالسفر عبر الزمن؟ إنها فرضيةٌ غريبةٌ، ولكن “شيك” يقول أن التوزيع غير المتساوي للكتلة والشحنة تسبب بإشارة نواة الباريوم ١٤٤ إلى اتجاهٍ محددٍ في الزمان والمكان (الزمكان)، وهذا الانحياز يمكن أن يُفسِّر لماذا يبدو أن الزمن يريد أن يتَّجه من الماضي إلى الحاضر وليس العكس، حتى لو كانت قوانين الفيزياء لا تهتم بأيّ اتجاهٍ ذاهبٌ فيه.

بالطبع، ليس هنالك أيّ طريقةٍ لإثبات ذلك دون أيّ أدلةٍ أكثر، لكن الاكتشاف هو إشارةٌ أخرى تدلُّ على أن الكون قد لا يكون متماثلاً كما يحتاجه النموذج القياسي للفيزياء، وإثبات ذلك يمكن أن يقودنا إلى حُقبةٍ جديدةٍ من الفيزياء النظرية. ولكن نشرت الدراسة في رسائل مراجعة الفيزياء وبالإمكان الوصول لها عبر أراكزيف.أورق.

 

المصدر (sciencealert)

بيك كرو BEC CREW
ماركوس شيكMarcus Schek
كينيث ماكدونالد Kenneth MacDonald
بي بي سي BBC
تناظر سي بي CP symmetry
تماثل الشحنةcharge symmetry
إيثان سيجل Ethan Sigel
جيانلوكا ساري Gianluca Sarri
جامعة كوينز Queens University
ذا كونفيرسيشين The conversation
سيرن CERN

Comments are closed.