ماذا يوجد في فضلاتك؟

كتابة: كيفن بونهام.
ترجمة: عبدالرحن الشهري

تخميني هو أنك نادراً ما تقف لتفكر في محتويات فضلاتك، وهذا شيءٌ طبيعيٌ. وأنا من نوع الأشخاص الذي يتكلم عن زراعة الفضلات في مناسبات العشاء، ولكني لا أتوقع أن الكل سيتحمس لذلك. إن زراعة الفضلات مذهلةٌ حقاً! وهي بالضبط ما يلمح له الأسم، حيث تأخذ البراز من المتبرع، وتعطيه للمتلقي. وهي على الأرجح أسهل زراعة أعضاءٍ على الإطلاق. فكمتبرع، أنت بالكاد تبذل جهداً أساساً (حيث يبدو أنك ستصنع المزيد)، والزراعة مباشرةٌ جداً. واقعاً، تستطيع أن تتمها عبر طريقين: أنبوب يتجه للأسفل عبر الحلق أو للأعلى عبر الدبر. ولكن لماذا؟

هذه العملية فعالةٌ بشكلٍ صادمٍ في معالجة عدوى الأمعاء الفظيعة التي يسببها ميكروبٌ يسمى “المِطَثِّيَّةُ العَسيرَة”، والتي قد تكون جزءاً طبيعياً من البيئة الميكروبية في أمعائك، ولكنها قد تنمو خارج السيطرة عندما تتلقى البكتيريا المتبقية داخل الأمعاء ضربةً حادةً. ولكن المشكلة هي في أن المِطَثِّيَّةُ العَسيرَة مقاومةٌ للمضادات الحيوية أكثر من الجراثيم الأخرى في أمعائك، لذا لا تستطيع فعلاً أن تستخدم المضادات الحيوية لمعالجتها (حيث أنها ستزيدها سوءاً).

الفكرة في هذه الحالة هي أن تعيد تهيئة البيئة الميكروبية إلى الحالة الصحية عن طريق تقديم ميكروباتٍ صحيةٍ. وهي تعمل! ينظر بعض العلماء في استخدام زراعة الفضلات لحالاتٍ صحيةٍ أخرى مثل مرض الأمعاء الالتهابي وحتى السمنة. وتحاول شركاتٌ مثل “سيرس ثيرابيوتكس” أن تطور علاجاتٍ كالبكتيريا في حبوبٍ لمعالجة المِطَثِّيَّةُ العَسيرَة لإزالة القابلية للتغير (وعامل القرف صراحةً) في زراعة الفضلات. حيث يتعلق كل شيءٍ بالميكروبات التي يتم نقلها، أو هو كذلك فعلاً؟

زراعة الفضلات: ما الذي يتم نقله؟

سأل مقالٌ منشورٌ الشهر المنصرم في دورية المكتبة العامة للعلوم للأحياء هذا السؤال. حيث تبين أن هنالك الكثير من الفضلات الأخرى في فضلاتك غير البكتيريا، والكثير منها قد يحتوي على تأثيرٍ إحيائيٍ.

الغالبية العظمى من المادة الصلبة مصنوعةٌ من مادةٍ عضويةٍ، والتي يتكوّن تركيبها من ٢٥٪ إلى ٥٤٪ من الخلايا الميكروبية التي قد تكون حيةً أو ميتةً (مع جزءٍ قليلٍ مكوّنٌ من الفيروسات على الأرجح). ولاعتماد أعداد الميكروبات على المجهر الضوئي وتعديل صبغة الغرام، تم افتراض أن الخلايا الميكروبية مكوّنةُ غالباً من البكتيريا، ولكن لا يوجد دليلٌ ذو جودةٍ. كما أن عدة مركباتٍ أخرى وُجدت بتركيزٍ معتبر، بما في ذلك العتائق، الفطريات، وحقيقيات النوى الميكروبية.

الورقة مفتوحة المصدر وتستحق القراءة. بصراحةٍ، لم يخطر ببالي إطلاقاً ما إذا كانت بقايا الفضلات تلعب دوراً. ولكن هذا السؤال مهمٌ جداً لأن العلماء والأطباء يريدون تطوير الأدوية بالاعتماد على ميكروبات الأمعاء.

حديثاً، فشلت التجارب السريرية لـ سي إي أر-109، وهي الحبوب التي تطورها سيرس. وربما كان ذلك بسبب أنهم لم يمتلكوا التشكيلة الصحيحة من الجراثيم، ولكن هل يمكن أن تكون أيضاً بسبب بعض تلك المكونات الأخرى في البراز؟ ذلك ممكن جداً.

المصدر (scientificamerican)

المِطَثِّيَّةُ العَسيرَة Clostridium difficile
سيرس ثيرابيوتكس Ceres Therapeutics
دورية المكتبة العامة للعلوم للأحياء PLoS Biology
سي إي أر-109 SER-109

Comments are closed.