فيلم ‘العودة إلى المستقبل’ يُلهم تقنيةً نانويةً ملبوسة

ترجمة: علي العابد الحربي.
مراجعة: ريم.

ألهم مارتي ماكفلي* وحذائه ذاتي-الربط في الجزء الثاني من فلم ‘العودة إلى المستقبل’ علماء جامعة فلوريدا الوسطى الذين طوروا خيوطاً بإمكانها حصد وتخزين الطاقة الشمسية والتي يمكنها حياكتها كمنسوجاتٍ.

يمكن لهذا الإنجاز أن يحوّل السترات والملابس الأخرى جوهرياً إلى بطارياتٍ عاملةٍ بالطاقة الشمسية وقابلةٍ للارتداء والتي لا تحتاج إلى توصيلٍ أبداً. وربما يُحدث هذا الإنجاز في يومٍ ما ثورةً في التقنية القابلة للارتداء، مما سيساعد الجميع ابتداءً من الجنود الذين يحملون حالياً أحمالاً ثقيلةً من البطاريات إلى المراهقين المدمنين على الرسائل النصية والذين يمكنهم شحن هواتفهم الذكية ببساطةٍ عن طريق وضعه بالجيب.

يقول الأستاذ المشارك والعالم في تقنية النانو بمركز تقنية علم النانو التابع لجامعة فلوريدا الوسطى جايان توماس حول الفيلم الذي صدر عام 1989مـ: “كان هذا الفيلم هو الحافز”. ويضيف: “إذا استطعت تطوير ملابس أو منسوجاتٍ ذاتية الشحن فسيكون بإمكانك إدراك تلك الخيالات السينمائية، وهذا شيءٌ رائعٌ”. ولقد تم نشر نتائج البحث في 11 من نوفمبر (تشرين الثاني) بالدورية الأكاديمية نايتشر للاتصالات.

أُشيد بتوماس بالفعل على أبحاثٍ سابقةٍ فتحت أفاقاً جديدةً. ففي العام الماضي، حقق توماس جائزة البحث والتطوير 100 التي تُعطى إلى أفضل اختراعات العام حول العالم، وذلك لتطويره كابلات لا تنقل الطاقة مثل الكابلات العادية فحسب، ولكنها أيضاً تقوم بتخزين الطاقة كالبطاريات. كما أنه يعمل أيضاً على خلايا شمسيةٍ شبه شفافةٍ والتي يمكن استخدامها على النوافذ، لتسمح بمرور بعض الضوء من خلالها بينما تقوم أيضاً بجني الطاقة الشمسية. وإن عمله الجديد مبنيٌّ على ذلك البحث.

يقول توماس: “أتتني الفكرة: إننا نصنع أجهزة تخزين الطاقة ونصنع الخلايا الشمسية في المختبرات. فلماذا لا نجمع هذين الجهازين معاً؟”. وهنا خطط توماس لفعل ذلك، حيث يتولى المواعيد المشتركة في كلية البصريات والضوئيات وقسم الهندسة وعلم المواد.

تقدم توماس لأبعد من ذلك، حيث تصوّر تقنيةً يمكنها أن تفعل التقنية القابلة للارتداء، إذ طور فريقه البحثيّ خيوطاً على شكل شرائط نحاسيةٍ رقيقةٍ، مرنةٍ، وخفيفة الوزن. ولهذه الشرائط خليةً شمسيةً على جانبٍ وطبقاتٍ لتخزين الطاقة على الجانب الآخر.

على الرغم من أنه مرتاحٌ أكثر مع تقنية النانو المتقدمة، إلا أن توماس وفريقه قاموا بشراء أداة غزلٍ صغيرةٍ، واستطاعوا أن يحيكوا الخيوط إلى مربعٍ منسوجٍ بعد أن علمهم علماء آخرين بجامعة فلوريدا الوسطى كيفية استخدامها.

يظهر إثبات صحة المفهوم هذا أنه من الممكن ربط الخيوط في جميع أنحاء السترات أو غيرها من الملابس الخارجية وذلك لحصد وتخزين الطاقة لتشغيل الهواتف، أجهزة الاستشعار الصحية الشخصية، والأدوات التقنية الأخرى. إنه لتقدمٌ يتغلب على النواقص الرئيسيّة للخلايا الشمسية: فالطاقة التي تنتجها يجب أن تتدفق إلى الشبكة الكهربائية أو أن تُخزن في بطارياتٍ، مما يحدّ من إمكانية نقلها.

يقول توماس: “يمكن أن يكون التطبيق الرئيسيّ مع جيشنا، فعندما تفكر بجنودنا في العراق أو في أفغانستان فهم يمشون تحت ضوء الشمس. والبعض منهم يحمل أكثر من 30 باونداً (13.6 كيلوجرام) من البطاريات على ظهورهم، ومن الصعب على الجيش تسليم البطاريات إلى هؤلاء الجنود في هذه البيئة العدوانية. أما ملابس كهذه فمن شأنها حصد وتخزين الطاقة في نفس الحين ما دام ضوء الشمس متوفراً”.

هناك عددٌ كبيرٌ من الاستخدامات المحتملة الأخرى، بما في ذلك السيارات الكهربائية التي يمكن أن تولد وتخزن الطاقة طالما كانت تحت الشمس. ويقول توماس: “هذا هو المستقبل، وما قمنا به هو إثبات أن من الممكن تحقيقه”. وأضاف: “إن هذه التقنية ستكون مفيدةً جداً لعامة الناس، الجيش، والعديد من التطبيقات الأخرى”.

المصدر: (sciencedaily)

*مارتي ماكفلي (Marty McFly): هي شخصيةٌ وهميةٌ في فيلم العودة إلى المستقبل، قام بأداء دورها الممثل مايكل جي فوكس.
جامعة فلوريدا الوسطى (University of Central Florida) (UCF)
ذاتية الربط (self-lacing)
جايان توماس (Jayan Thomas)
كلية البصريات والضوئيات (the College of Optics & Photonics)
تقنية النانو (Nanotechnology)
مارتي ماكفلي (Marty McFly)
مركز تقنية علم النانو التابع لجامعة فلوريدا الوسطى (University of Central Florida’s NanoScience Technology Center)
نايتشر للاتصالات (Nature Communications)
جائزة أر آند دي 100 (R&D 100 Award)

Comments are closed.