كيف تقرأ وتفهم ورقة علمية؟ دليل تفصيلي لغير المشتغلين بالعلم

بواسطة: جينيفر راف.
ترجمة: محمد أبو الغيط
مراجعة: عبدالله جواد الشواف.




لتكوين رأيٍ علميٍ رصينٍ عن موضوعٍ علميٍ ما، تحتاج إلى أن تصبح مطلعاً على البحث الجاري في ذلك الحقل العلمي. وحتى يمكنك التمييز بين التفسيرات الجيدة والسيئة للأبحاث، يجب عليك أن تمتلك كلاً من الرغبة والقدرة على قراءة المطبوعات البحثية الأولية بنفسك. إن قراءة وفهم الأوراق البحثية مهارةٌ تعلمها كل طبيبٍ وكل عالمٍ أو مختصٍ أثناء الدراسات العليا. ويمكنك أن تتعلمها أنت أيضاً، غير أنها تتطلب صبراً وتدريباً مثل كل مهارةٍ.

إن قراءة ورقةٍ علميةٍ عمليةٌ مختلفةٌ تماماً عن قراءة مقالةٍ عن العلوم في مدونةٍ أو صحيفةٍ. فالأمر ليس متعلقاً فقط بقراءة الأقسام بترتيبٍ مختلفٍ عن ترتيب عرضها، ولكن سيكون عليك بالإضافة إلي ذلك أن تُدوِّن الملاحظات، وأن تقرأ الورقة نفسها عدة مراتٍ، وربما تحتاج أن تطَّلِع على أوراقٍ علميةٍ أخرى من أجل أن تفهم بعض التفاصيل. قد تأخذ منك قراءة ورقةٍ علميةٍ واحدةٍ وقتاً طويلاً في البداية، لكن كن صبوراً! فمع تحصيل الخبرة، سوف تنجز ذلك بشكلٍ أسرعٍ.

تُعرف نوعية الورقة العلمية التي أناقش طريقة قراءتها هنا بإسم المقالة البحثية الأولية، وهي بمثابة تقريرٍ مُحَكّمٍ مُراجعٍ من قبل النظراء ويتناول بحثاً جديداً عن سؤالٍ محددٍ (أو مجموعة أسئلة محددة). وتنقسم أكثر المقالات إلي الأقسام التالية: الموجز، المقدمة، المنهجية، النتائج، وأخيراً الاستنتاج/التفسير/المناقشة (المصطلحات الإنجليزية بالحاشية).

قبل الشروع في قراءة الورقة، انتبه لمؤلفي الورقة العلمية والمؤسسات التي ينتمون إليها. ففي حين أن بعض المؤسسات العلمية تحظى باحترام كبير، فإن مؤسسات أخرى تبدو كمؤسسات بحثيةٍ شرعيةٍ غير أن لها في حقيقة الأمر «أجندات موجهة». كذلك انتبه للدورية المنشورة بها تلك الورقة العلمية، وكن حذراً بخصوص المقالات التي مصدرها دوريات هي موضع شكٍ واختلافٍ، أو مواقع تبدو كما لو كانت دورياتٍ محكمةٍ بينما هي ليست كذلك.

إليك التعليمات التفصيلية لقراء مقالة بحثية أولية:

  1. ابدأ بقراءة المقدمة بدلاً من الموجز:

الموجز هو الفقرة المكثفة التي تبدأ بها المقالة، وفي الحقيقة غالباً ما يكون هذا هو القسم الوحيد من الورقة العلمية الذي يقرأه غير المشتغلين بالعلم بغرض امتلاك قدرةٍ جدليةٍ في الموضوعات العلمية (هذه ممارسة سيئةٌ للغاية فلا تقم بها!). قم دائماً بقراءة الموجز في النهاية، لما يحتويه من خلاصة مختصرة للورقة كلها. بالإضافة إلى كوني حريص بألا أقع في تحيزٍ غير مقصودٍ لتفسيرات المؤلفين للنتائج.

  1. حدد السؤال الكبير:

ليس المقصود هنا بـ”عن أي موضوع تتكلم الورقة؟” ولكن “ما هي المشكلة التي تتكلم عنها الورقة ويحاول هذا الحقل العلمي أن يحلها؟”، فهذا يساعدك أفضل على أن تركز على السبب الذي أُجْرِيَ من أجله هذا البحث.

  1. لَخِّص الخلفية العلمية للموضوع في ما لا يزيد عن خمس جمل:

ما هي الأعمال السابقة التي تمت في هذا الحقل العلمي في محاولة للإجابة عن السؤال الأساسي؟ ما هي أوجه القصور في تلك الأعمال السابقة؟ ما لذي يجب أن يتم عمله في المستقبل وفقا ً لما يراه المؤلفون؟ إن شرحك الموجز لأسباب القيام بهذا البحث لهو أمر مهم من أجل فهمه.

  1. حدد السؤال الجزئي الدقيق:

ما هو السؤال أو مجموعة الأسئلة التي يستهدف المؤلفون الإجابة عنه تحديداً في بحثهم؟ إذا كانت من نوعية الأبحاث التي تختبر اكثر من فرضية، قم بتحديد كلٍ منها.

  1. حدد التوجه العملي للبحث:

ما الذي سوف يقوم المؤلفون بتنفيذه من أجل الإجابة على أسئلتهم الدقيقة المحددة مسبقاً؟

  1. اقرأ القسم الخاص بالمنهجية:

قم بإنشاء رسمٍ بيانيٍ لكل تجربة موضحاَ كيف تمت، مستعيناً بالتفاصيل التي تلعب دوراً في تكوين فهمٍ متكاملٍ.

  1. اقرأ القسم الخاص بالنتائج:

قم بتخليص النتائج في فقرة أو فقرتين تكتبهما بأسلوبك. افعل ذلك مع كل تجربة، وكل شكلٍ توضيحيٍ و كل جدولٍ. لا تحاول أن تقرر ماذا تعني تلك النتائج، بل فقط قم بكتابة ماهيتها. غالباً ما ستجد أن الأشكال التوضيحية والجداول تعمل كملخصاتٍ للنتائج، لذلك عليك أن توليها الاهتمام المتأني. ربما ستحتاج أيضا إلي زيارة الملفات الإضافية المتاحة عبر شبكة الإنترنت للوصول إلي بعض النتائج.




عليك كذلك الانتباه للآتي:

  • التعبيران الإحصائيان «ذو دلالة» و «ليس ذو دلالة». لما تحملانه من معاني احصائية دقيقة.
  • الرسوم البيانية: هل مجالات الخطأ موضحةٌ عليها(*)؟ حيث ان فقدان فترة الثقة عند نوعية محددة من الدراسات يكون بمثابة بطاقةٍ حمراء على ارض الملعب.
  • حجم العينة: هل أجريت الدراسة على 10 أشخاص أو على 10000 شخص؟ قد تفي عينة من 10 أشخاص ببعض أغراض البحث، غير أن أعداداً أكبر تكون أفضل لأغلب الدراسات.
  1. قدّر إذا ما كانت النتائج تجيب عن الأسئلة الجزئية التي تم تعيينها مسبقا ً:

فكر في ماذا قد تعنيه النتائج قبل أن تسترسل في قراءة الورقة. لا بأس لو تَغَيَّرَ رأيك لاحقاً بعد الإطلاع على تفسيرات المؤلفين لنتائجهم، وفي الحقيقة هذا متوقع الحدوث ما دمت جديداً على هذا النوع من التحليل، غير أنها ستكون عادةً جيدةً أن تبدأ بتكوين تفسيرك للنتائج قبل أن تطلع على تفسيرات الآخرين.

  1. اقرأ الاستنتاج/التفسير/المناقشة:

ما هو رأي المؤلفين في تفسير النتائج؟ هل تتفق معهم؟ هل لديك تفسير بديل؟ هل حدد المؤلفون أي نقاط ضعفٍ في دراستهم؟ هل تنبهت إلى شيءٍ مهمٍ أغفلوه؟ (لا تفترض أنهم منزهون عن الخطأ!) ماذا اقترحوا للقيام به كخطوةٍ تاليةٍ للبحث؟ وهل تتفق مع ذلك؟

  1. إرجع مرة أخرى للبداية كي تقرأ الموجز:

هل يتوافق الموجز مع ما قالوه في الورقة نفسها؟ وهل يتماشى مع تفسيرك أنت؟

  1. اكتشف ما الذي يقوله الباحثون الآخرون عن هذه الورقة:

من هم الخبراء في هذا المجال؟ وهل لديهم نقد لم تفكر فيه بخصوص تلك الدراسة أم أنهم يوافقون عليها إجمالا ً؟ لا تهمل القيام بذلك!  وسيكون ترشيحي لك بأن تستخدم جوجل لإتمام تلك المهمة! ولكن يجب عليك أن تقوم بذلك في نهاية المطاف، لتكون على استعداد جيد للتفكير بشكل نقدي فيما يقوله الآخرون.

المصدر (huffingtonpost)

(*) مجالات الخطأ: هي طريقة تعبير بيانية تُستخدم للإشارة إلي الخطأ الناتج عن تغيرية البيانات. وهي تعطي مؤشر عام عن مدي دقة القياسات في تجربة ما.
(جينيفر راف  تعمل كأستاذةٍ مساعدةٍ في جامعة تكساس، وحاصلة على درجة الدكتوراة المشتركة في علم الوراثة وعلم الإنسان)

Jennifer Raff: جنيفر راف
Scientific paper: ورقة علمية
Primary scientific literature: المطبوعات العلمية الأولية
Primary research article: مقالة بحثية أولية
Peer-reviewed report: تقرير مُحَكَّم أو مُراجَع من قبل النظراء
Abstract: الموجز
Introduction: المقدمة
Methods المنهجية
Results النتائج
Conclusion الاستنتاج
Interpretation التفسير
Discussion المناقشة
Significant ذو دلالة إحصائية (إحصاء)
Non-significant غير ذي دلالة أحصائية (إحصاء)
Error bars شريط الخطأ (إحصاء)

 

Website Comments